اليمن: انهيار جبهة المخا يفجر أزمة اتهامات بين حلفاء واشنطن

المدن - عرب وعالمالأحد 2026/09/13
مقاتل حوثي في الساحل الغربي
سيطر الحوثي على المخا في ظل غياب كامل للغطاء الجوي من السعودية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أدى السقوط السريع لمدينة المخا الاستراتيجية وغياب المقاومة الميدانية المؤثرة إلى تفجر موجة حادة من تبادل الاتهامات وإلقاء اللائمة بين حلفاء الولايات المتحدة، عقب التقدم الخاطف والواسع للمقاتلين الحوثيين المدعومين من إيران على طول ساحل البحر الأحمر في اليمن.

وقال مصدر إقليمي لشبكة "سي إن إن" إن الفشل هذه المرة لا يقع على عاتق اليمنيين، واصفاً ما جرى بـ"الكارثة التي صُنعت في واشنطن والرياض"، ومؤكداً أن الأمر يمثل فشلاً ذريعاً للقيادة السياسية في ظل خلافات حادة وتأخر اتخاذ القرار في الرياض. 

وأضاف المصدر أنه لم تُشن غارة جوية واحدة طوال يوم الخميس وحتى فجر الجمعة من جانب قوات الدعم السعودية، رغم توفر تحديثات لحظية للمعلومات الميدانية.

 

سقوط متسارع 

وكان المقاتلون الحوثيون قد بدأوا صباح الخميس تقدماً مكثفاً نحو مدينة المخا الساحلية في ظل غياب كامل للغطاء الجوي من الحليف الرئيسي المملكة العربية السعودية الداعم لقوات الحكومة اليمنية، وقال مصدر يمني رفيع المستوى تابع للقوات المسلحة لشبكة "سي إن إن" إن الحوثيين استخدموا كل ما لديهم من قوة عبر موجات متتالية من المقاتلين والصواريخ الباليستية والأسلحة المتاحة.

وأوضح المصدر أنه تواصل مع القيادة المركزية الأميركية وتلقى تأكيدات بأن الولايات المتحدة تراقب الوضع عن كثب وأن الدعم الجوي السعودي قادم، مستدركاً بأن هذا الدعم لم يصل أبداً، لترد الأنباء لاحقاً بسقوط المخا.

وعقب ساعات، وتحديداً يوم الجمعة، سيطر الحوثيون على جزيرة ميون (بريم) الواقعة عند مدخل البحر الأحمر، والتي تقسم مضيق باب المندب إلى قسمين، مما يمنح طهران سيطرة فعلية على ممر ملاحي حيوي آخر.

ويشكل هذا التقدم السريع تطوراً استثنائياً جرى خلال 36 ساعة في صراع كان شبه متوقف لسنوات، إلا أن شرارة تجدد القتال كانت قد وُضعت منذ أشهر وسط الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تسعى طهران إلى استخدام أسعار النفط وتأثيرها على الاقتصاد العالمي كورقة ضغط، وسط مخاوف من تحول اليمن والبحر الأحمر إلى جبهة ثانية حقيقية في الحرب.

وتصاعدت المخاوف الاقتصادية بالنظر إلى أن سيطرة إيران الفعالة على مضيق هرمز، إلى جانب تشديد قبضتها على مضيق باب المندب، تهدد بدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/ نوفمبر بالولايات المتحدة. 

ورغم أن باب المندب، بوابة قناة السويس، أقل حجماً مقارنة بمضيق هرمز بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، إلا أنه ينقل سلعاً أساسية وملايين البراميل من النفط يومياً، وقد ازدادت أهميته منذ بدء الحرب الإيرانية نتيجة تحويل السعودية جزءاً من صادراتها عبره لتجنب مضيق هرمز.

من جانبه، صرح عمرو البيض، المسؤول البارز في المجلس الانتقالي الجنوبي الذي خاض معارك ضد الحوثيين والقوات المدعومة من السعودية سابقاً ويسعى لإقامة دولة مستقلة في الجنوب، بأن الحوثيين لا يحتاجون إلى استخدام أسلحة متطورة لإغلاق باب المندب، بل يكفيهم استخدام مدفع على سيارة، مؤكداً أن هذه ميزة يمتلكونها دون أسلحة متطورة وسيعملون على الاحتفاظ بها.

 

رفض أميركي للتدخل 

وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، تحدث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مرتين يوم الخميس مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وحثه على توجيه ضربة جوية مباشرة للحوثيين، وفقاً لمصدر مطلع على الأمر أفاد شبكة "سي إن إن".

وأكد المصدر نفسه أن ترامب رفض التدخل العسكري المباشر. ورداً على أسئلة الشبكة حول المكالمات، أوضح البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تركز على حماية مصالحها الأمنية الوطنية الأساسية، كضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، مع تمكين شركائها الإقليميين من أخذ زمام المبادرة في إدارة وحل التحديات الأمنية الإقليمية، مشيراً إلى التواصل المستمر مع المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية بشأن الاستقرار الإقليمي.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث