مطار المزة..خطط التطوير تهدد مقابر جماعية وحقوق ملكية

المدن - عرب وعالمالسبت 2026/09/12
Image-1777915495
وثائق سرية: مسؤولون بنظام الأسد وافقوا على استخدام مطار المزة موقعاً لإعدام معتقلين (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

قالت وكالة "رويترز" إن خطط الحكومة السورية لتحويل مطار المزة العسكري سابقاً إلى مطار مدني قد تعبث بمواقع يُشتبه في أنها تضم مقابر جماعية، وتتجاهل مطالبات بملكية أراضٍ.

وضم المطار في عهد رئيس نظام الأسد فروعاً رئيسية من إدارة المخابرات الجوية ذات النفوذ، إضافة إلى مرافق احتجاز تعرض فيها، على الأرجح، معارضون للتعذيب والإعدام والإخفاء القسري. كما استُخدمت أجزاء من القاعدة الجوية للرحلات الرئاسية والرسمية.

ووفق وثائق تابعة للمخابرات الجوية حصل عليها مؤخراً "المركز السوري للعدالة والمساءلة"، فإن مسؤولين عسكريين سوريين كباراً وافقوا، في عام 2012، على استخدام مطار المزة موقعاً لإعدام معتقلين صدرت بحقهم أحكام بالإعدام من محاكم ميدانية عسكرية. وتضمنت إحدى الوثائق مقترحاً بنقل تنفيذ أحكام الإعدام من سجن صيدنايا، الذي كان الأسوأ سمعة حينذاك، إلى مطار المزة، باعتباره "مجمعاً أمنياً مغلقاً" يقع على مقربة من دمشق. كما كشفت مراسلات لاحقة عن بحث استخدام ميدان للرماية في البداية، ثم حظيرة طائرات مجاورة للمدرج لاحقاً، كموقعين محتملين لتنفيذ عمليات الإعدام.

وتسلط الوثائق الضوء على المكانة المحورية لمطار المزة ضمن المنظومة الأمنية في عهد الأسد، إذ تظهر أن مسؤولين أصدروا تعليمات بإنشاء منصة داخل إحدى الحظائر، وإحضار حبال من النايلون، وتنفيذ الأعمال تحت إشراف المخابرات الجوية، مع التشديد على الحفاظ على "أقصى درجات السرية". وحدد تحقيق أجراه "المركز السوري للعدالة والمساءلة"، في عام 2025، موقعين يُشتبه في أنهما مقبرتان مرتبطتان بأشخاص لقوا حتفهم أثناء الاحتجاز في مطار المزة، وقال إن أكثر من 1150 معتقلاً توفوا هناك، بعضهم بالإعدام، وآخرون نتيجة التعذيب أو سوء المعاملة.

 

لا رد حكومياً

وفي تموز/يوليو الماضي، زود "المركز" الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا بإحداثيات موقعين يُعتقد أنهما مقبرتان داخل المطار، داعياً السلطات إلى وقف أي أعمال بناء أو حفر إلى حين استكمال التحقيقات فيهما. وأكد أن "هيئة المفقودين" أبلغته، في ذلك الوقت، بعدم وجود خطط لإجراء أعمال بناء أو إعادة تطوير في مطار المزة.

وعاد "المركز السوري"، في 8 أيلول/سبتمبر الجاري، وأرسل رسالة ثانية بعد ظهور خطط إعادة التطوير، محذراً من أن أعمال الحفر أو إزالة الأنقاض أو أي أنشطة أخرى قد تلحق الضرر بالرفات البشري والأدلة الضرورية لتحديد هويات القتلى، لكنه لم يتلقَّ بعد رداً على رسالته.

وقال مؤسس متحف سجون سوريا، عامر مطر، إن الأعمال المخطط لها تظهر عدم احترام للعائلات السورية التي لا تزال تبحث عن إجابات حول مصير ذويها الذين اعتُقلوا في عهد الأسد. وأضاف مطر: "بناء مطار تجاري في موقع قد يحتوي على مقابر جماعية، دون إجراء تحقيق مسبق شامل، ودون حماية الموقع، ودون البحث عن المفقودين ورفاتهم، ودون الحفاظ على الأدلة، هو عمل ينم عن تهور وتجاهل شديدين".

ولم ترد الهيئة العامة للطيران المدني أو الهيئة الوطنية للمفقودين أو وزارة الدفاع، التي تدير المطار، على أسئلة "رويترز" بشأن المقابر المشتبه في وجودها والمطالبات بالأراضي.

والأسبوع الماضي، قالت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) إن الهيئة العامة للطيران المدني السوري تستعد لإعادة تصنيف مطار المزة من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني محدود ومتخصص بالطيران الخاص والتنفيذي، ليكون مكملاً لمطار دمشق الدولي. وأضافت أن أعمال إزالة الركام وتحديث البنية التحتية بدأت بالفعل.

ونقلت "سانا" عن المتحدث باسم هيئة الطيران المدني قوله إن تجديد مطار المزة سيأخذ في الاعتبار المحيط العمراني والاعتبارات القانونية والاجتماعية ذات الصلة، لكنه لم يذكر على وجه التحديد المقابر أو حقوق ملكية الأراضي. ولم تتضح الجهة التي ستتولى تطوير المطار.

 

الأراضي المصادرة

ونظم أهالي مدينة معضمية الشام تظاهرة احتجاجية بعد يوم واحد من إعلان خطط إعادة التطوير، إذ يعود النزاع حول الأراضي التي شُيدت عليها مرافق المطار إلى عقود مضت، وكانت الأراضي الخاصة في عهد الأسد تُصادر في كثير من الأحيان لصالح المشاريع الحكومية، غالباً دون دفع تعويضات.

وأظهرت سجلات الأراضي الصادرة عن بلدية المعضمية أن مطار المزة مقام على أراضٍ مملوكة لمئات من المواطنين العاديين، على مساحة 2.76 كيلومتر مربع. وقال مسؤول سابق في البلدية، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ"رويترز"، إن مراسيم المصادرة بررت بأثر رجعي استخدام الحكومة لتلك الأراضي عند بناء المطار في عام 1956، وإن التعويضات لم تُدفع.

وقال أحد منظمي التظاهرة للوكالة: "نرحب بالاستثمار، لكن يتعين أن نجلس إلى طاولة المفاوضات ونناقش حصتنا مع المستثمرين، وليس مع الدولة... لدينا حق موثق في هذه الأرض". ويأتي هذا النزاع في وقت تواجه فيه سوريا دعوات لمعالجة مسألة مصادرة الممتلكات في عهد الأسد، وبعد أيام من مناشدة خبراء الأمم المتحدة في مجال حقوق الأراضي الحكومة السورية تعليق وإلغاء القوانين التي سمحت بمصادرة الممتلكات بشكل منهجي في عهد الأسد، وإنشاء آليات لإعادة الممتلكات إلى أصحابها الشرعيين، أو تقديم تعويضات مناسبة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث