سباق السيطرة على هرمز.. حصار أميركي وشروط إيرانية للعبور

المدن - عرب وعالمالسبت 2026/09/12
Image-1789245923.Jpg
ترامب يمسك بكل الأوراق في ملف مضيق هرمز (انترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

ترفع كلٌ من إيران والولايات المتحدة سقف تهديداتهما على خلفية إدارة أزمة الملاحة في مضيق هرمز، إذ أكد القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي، أن أي عدوان على بلاده سيُقابَل برد موحد وسريع وقوي من الجيش والحرس الثوري.

جاء ذلك خلال اجتماع مشترك بين حاتمي والقائد العام للحرس الثوري اللواء أحمد وحيدي لبحث آخر المستجدات الميدانية وتكريم ذكرى قتلى الحرب الأخيرة، ولا سيما من قادة الجيش. وقال وحيدي إن الجيش والحرس الثوري، بوصفهما قوتين رئيسيتين مناهضتين للولايات المتحدة، تمكنا من مواجهة ما سماها "قوى الإرهاب"، مضيفا أن "قدراتنا العسكرية تفوق تصورات العدو، والحقائق ستتكشف في الميدان".

 

من جانبه قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريحات لقناة "فوكس نيوز"، إن الرئيس دونالد ترامب يمسك بكل الأوراق في ملف مضيق هرمز، مؤكداً أن سفناً تعبر المضيق حالياً، بعد إجراءات اتخذتها الولايات المتحدة لتسهيل حركة الملاحة، معتبراً أن استمرار عبور السفن يعود إلى قدرة واشنطن على التحكم بالمضيق والسماح بالملاحة عبره.

وأشار المتحدث إلى عدم وجود أي محادثات مع إيران في الوقت الراهن، موضحاً أن استئناف المفاوضات مرهون بقرار طهران، وأن ترامب فضّل المسار الدبلوماسي منذ البداية، وأضاف أن عملية "المنبوذ الاقتصادي" تحرم النظام الإيراني من الإيرادات اللازمة لتمويل أنشطته، مؤكداً مواصلة تجفيف مصادر تمويل وكلاء إيران من الجماعات التي وصفها بـــ "الإرهابية"، لافتا إلى أن الولايات المتحدة اتخذت، خلال الأسبوع الجاري، إجراءات إضافية لاستهداف وكلاء النظام الإيراني الذين قال إنهم يزعزعون استقرار المنطقة.

 

في السياق قالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إن "قواتها غيرت مسار 100 سفينة تجارية خلال الأيام الستين الماضية، منذ أن بدأت الولايات المتحدة فرض الحصار على إيران".

وأضافت سنتكوم في منشور على منصة إكس، أن أي سفينة لم تعبر منطقة الحصار البحري، دون الحصول على إذن من القوات الأمريكية، مشيرة إلى أن أفراد الخدمة الأمريكيين يواصلون تركيزهم التام على هذه المهمة.

 

من جهته كشف مسؤول إيراني لوكالة «مهر» أنه سيُعلن قريباً التفاهم الذي توصلت إليه طهران ومسقط بشأن مضيق هرمز، بحضور وزراء خارجية الدول المطلة على الخليج، موضحاً أن التفاهم يقتصر حصراً على إيران وسلطنة عُمان، فيما ستحضر الدول الأخرى الاجتماع للاطلاع على تفاصيل المسار وترتيبات العبور، بما يمثل إشارة ضمنية إلى عدم اعتراضها على الخطة.

وأكد المسؤول أن التفاهم الإيراني العُماني لا يعني فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن طهران أبلغت الجانب الأميركي بسبعة شروط لفتحه. وأضاف أنه بموجب الترتيب الجديد، سيقع مسار الدخول إلى الخليج بالكامل داخل المياه الإقليمية الإيرانية، فيما سيقع جزء من مسار الخروج أيضاً ضمنها، مشيراً إلى أن العبور عبر المسار سيخضع للوائح الإيرانية، وأن المسار الجنوبي الذي أصرت الولايات المتحدة على فتحه سيُغلق فور بدء تطبيق الترتيب، معتبراً أنه كان السبب الرئيسي للتوترات الأخيرة.

 

الخارجية الإيرانية قالت إن "تفاهم إيران مع سلطنة عمان بشأن ممرات العبور في مضيق هرمز، لا يعني بالضرورة أن المضيق آمن للملاحة.، وأكدت في بيان أن عودة الأمن لمضيق هرمز مرهونة بوقف تحركات أمريكا المزعزعة للأمن ووقف حصارها البحري.

 

تأتي هذه التصريحات قبيل اجتماع مرتقب في عُمان بمشاركة إيران والعراق ودولٍ خليجية لبحث مسارات آمنة للملاحة في هرمز، وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنه يمهد لضمان الأمن والاستقرار في الخليج. كما أكدت قطر دعمها الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حل يضمن حرية الملاحة ويمهد لاتفاق شامل، بعد اتصالات مع السعودية والكويت للتنسيق بشأن خفض التصعيد.

هذا ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني أن الاجتماع المقرر عقده يوم الاثنين سيمثل فرصة لمناقشة قضايا تشمل مضيق هرمز، لكن من غير المتوقع أن يتمخض عنه توقيع اتفاق بشأن المضيق.

وأضاف المسؤول الإيراني أن اجتماع الاثنين دُعي إليه بمبادرة من سلطنة عمان وسيوفر منصة لمناقشة قضايا إقليمية أخرى إلى جانب ملف مضيق هرمز.

وشدد على أن إيران لا تزال تسعى للتوصل إلى اتفاق يتيح لها تحصيل رسوم من السفن التي تستخدم المضيق، وهو أمر ترفضه سلطنة عمان.

 

وفي موقف خليجي رافض للمشاركة أعلنت وزارة الخارجية البحرينية أن المملكة لن تشارك في الاجتماع الوزاري المقترح بشأن الأوضاع في مضيق هرمز، مؤكدةً أنها لن تكون طرفاً في أي اجتماع جماعي يضم إيران قبل استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وقالت الوزارة إن أي ترتيب يتعلق بالملاحة في مضيق هرمز يجب أن يستند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام "1982"، وأن يُعتمد من المنظمة البحرية الدولية، بما يصون حق المرور العابر لجميع السفن من دون تمييز أو رسوم أو تصاريح، وأضافت أن الحوار لا يمكن أن يقوم على تجاوز الوقائع، مشيرةً إلى أن البحرين تعرضت لاعتداءات استهدفت بنيتها التحتية وأعيانها المدنية، كاد أحدها أن يؤدي إلى كارثة شاملة إثر استهداف خزان للأمونيا.

ولفتت إلى أن استهداف خط أنابيب النفط «شرق–غرب» في السعودية يؤكد أن خطر استهداف المنشآت المدنية والاقتصادية لا يزال قائماً.

وشددت الخارجية البحرينية على أن أمن المنطقة واستقرارها لا يُبنيان على التغاضي عن الاعتداءات، ولا يُشترَيان بالسكوت عن آثارها، ولا يُصانان بسياسة الاسترضاء، معتبرة أن السلام يتطلب وقف الاعتداءات، وتحمل المسؤولية الدولية عنها، وجبر الأضرار الناجمة منها، واحترام سيادة الدول، وعدم استخدام أراضي أي دولة منطلقاً للاعتداء على جيرانها، إلى جانب تسوية المسائل العالقة بالطرق القانونية.

 

في سياق متصل أجرى مسؤولون إيرانيون سلسلة لقاءات على هامش قمة مجموعة "بريكس" في الهند، والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيره الصيني وانغ يي على هامش قمة "بريكس"، كما التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان في نيودلهي. ودعا بزشكيان دول "بريكس" إلى مواجهة العقوبات الأحادية والتصدي لاستهداف البنى التحتية المدنية، مؤكداً أن بلاده لا تسعى إلى استمرار الحرب وأن أمن المنطقة مسؤولية دولها. من جانبه، قال الرئيس الصيني إن الحرب في الشرق الأوسط لا تخدم المصالح المشتركة لدول "بريكس" والمجتمع الدولي.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث