اعتمد قادة مجموعة "بريكس" في ختام قمتهم الـ18 بالعاصمة الهندية نيودلهي "إعلان نيودلهي"، مؤكدين معارضتهم القاطعة للتهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية، وداعين لضمان الحفاظ على وقف إطلاق النار وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
كما حث البيان على إصلاح هيكلي لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، واستنكر الأعمال العسكرية الأحادية، داعياً إلى التوسع في استخدام العملات المحلية في التجارة بين دول التكتل بدلاً من الدولار الأميركي.
وأكدت دول مجموعة بريكس في البيان التزامها الراسخ بتسوية النزاعات الدولية بالوسائل السلمية، مشددة على أهمية الحوار والتشاور والمساعي الدبلوماسية، باعتبارها السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات وتعزيز الاستقرار العالمي.
وشددت المجموعة على ضرورة تكثيف جهود الوقاية من النزاعات، بما في ذلك معالجة أسبابها الجذرية، داعية إلى تبني نهج متعدد الأطراف يراعي وجهات النظر والمواقف المتنوعة إزاء القضايا العالمية الرئيسية.
كما أكدت دول بريكس أهمية العمل المشترك للحفاظ على انسيابية التجارة العالمية وضمان استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة، في ظل التحديات والاضطرابات المتزايدة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وأعربت المجموعة في الوقت ذاته عن قلقها إزاء تنامي مخاطر التهديدات النووية وتصاعد النزاعات في مناطق مختلفة من العالم، داعية إلى تعزيز الجهود الدولية الرامية إلى خفض التوترات والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.
ودعت دول المجموعة في بيانها الختامي إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب الأعمال التي من شأنها تصعيد التوترات في الشرق الأوسط وغرب آسيا، معربةً عن بالغ قلقها إزاء استمرار التصعيد في المنطقة، ومؤكدةً ضرورة حماية البنى التحتية المدنية والمنشآت النووية السلمية.
رفض التهجير ودعم فلسطين
وأعرب البيان الختامي للقمة المنعقدة في الهند، عن معارضة تهجير الفلسطينيين قسراً من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.
وأضاف البيان: "ندعو جميع الأطراف إلى ضمان الحفاظ على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون عوائق"، مشيراً إلى القلق إزاء استمرار العنف في المنطقة رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وتابع: "ندعو إلى وقف أي سياسات تهدف إلى التهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة، ونعرب عن قلقنا إزاء أي ترتيبات قد تمس الحقوق غير القابلة للمساومة للشعب الفلسطيني، أو قد تفضي إلى إضفاء الشرعية على الاحتلال أو إطالة أمده".
ودعا البيان إلى التوصل إلى حل عاجل ودائم للقضية الفلسطينية، مؤكداً دعمه حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
كما تطرق البيان إلى قضية المستوطنين الإسرائيليين الذين يستولون على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وأعرب عن معارضة حازمة لأي تهجير قسري، مؤقت أو دائم، لأي جزء من السكان الفلسطينيين، لأي سبب كان، من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك لأي تغييرات جغرافية أو ديموغرافية في أراضي قطاع غزة.
وأكد البيان القلق إزاء الوضع الراهن والوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة، مشددًا على رفض الأعمال التي تنتهك القانون الدولي في المنطقة.
وأفاد البيان بمعارضة جميع الإجراءات الأحادية الرامية إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس، وجاء فيه: "ندعو إلى الاحترام الكامل لحرمة جميع المواقع الدينية والأماكن المقدسة في المدينة، وكذلك لحق الجميع في الوصول إلى هذه الأماكن وأداء شعائرهم الدينية دون أي عوائق".
التطورات في لبنان
وفيما يتعلق بالوضع في لبنان، قال البيان: "نرحب بوقف إطلاق النار في لبنان، وندعو جميع الأطراف إلى الالتزام بشروط هذا الاتفاق وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701".
وأدان البيان الانتهاكات المستمرة لوقف إطلاق النار ولسيادة لبنان ووحدة أراضيه، داعياً إسرائيل إلى "احترام شروط التفاهم الذي تم التوصل إليه مع الحكومة اللبنانية وسحب قواتها المحتلة من جميع المناطق التي لا تزال موجودة فيها داخل الأراضي اللبنانية".
واستنكر البيان أيضاً "أعمال الحرب الأحادية الجانب"، وشدد على ضرورة ضمان سلامة البحارة وأمن الملاحة التجارية في ظل استمرار العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.
اعتماد إعلان نيودلهي
واعتمد قادة مجموعة "بريكس"، السبت، "إعلان نيودلهي"، بعدما أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي التوصل إلى وثيقة توافقية خلال قمة المجموعة المنعقدة في نيودلهي.
ودعا الإعلان إلى إصلاح المؤسسات متعددة الأطراف، بما في ذلك إجراء "تحديث هيكلي" لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. كما نص الإعلان على ضرورة زيادة الاعتماد على العملات المحلية في التجارة بين دول "بريكس"، بدلاً من الدولار الأميركي.
وقال مودي في كلمته الختامية: "أظهرت مناقشات اليوم بوضوح أن العالم المتغير لا يمكن إدارته من خلال مؤسسات عفا عليها الزمن، وأن الإصلاحات باتت ضرورية على صعيد التمثيل والاستجابة ووضع القواعد". وأضاف: "شددنا أيضاً على ضرورة أن يحظى الجنوب العالمي بمشاركة متساوية في تطوير تقنيات المستقبل والقواعد المنظمة لها"، مكملاً: "يوفر إعلان نيودلهي الذي اعتمدناه اليوم توجهاً واضحاً لإرادتنا المشتركة، وتقع على عاتقنا الآن مسؤولية تحويل هذه القرارات إلى نتائج ملموسة".




