طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مساعدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمواجهة جماعة الحوثي بعد تكثيف تهديداتها في البحر الأحمر وإعلانها السيطرة على ست مديريات بالساحل الغربي، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين.
وتزامناً مع ذلك، شكّلت مصر خلية أزمة عاجلة لمتابعة الموقف جراء تداعيات سيطرة الحوثيين على جزيرة ميون وتأثيرها المباشر على حركة قناة السويس.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين مطلعين، اليوم الجمعة، أن بن سلمان طلب من ترامب مساعدة بلاده في مواجهة جماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران في اليمن، عقب تكثيف الجماعة تهديداتها للملاحة البحرية في البحر الأحمر.
وذكر المصدران أن ترامب أجرى اتصالين هاتفيين على الأقل مع بن سلمان أمس الخميس. وأضافا أن واشنطن أبلغت الرياض في النهاية بأنها غير مستعدة لاتخاذ إجراء عسكري مباشر في الوقت الراهن، لكنها ستستمر في تقديم المساعدة عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية وتحديد الأهداف. ولم يرد البيت الأبيض على طلبات للتعليق، فيما أحجمت السفارة السعودية في واشنطن عن التعليق.
وأشار أحد المصدرين إلى أن قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، توجه إلى السعودية أمس، لإجراء محادثات عسكرية رفيعة المستوى.
تغير في النهج السعودي
ويُمثّل الطلب السعودي تغيّراً في النهج؛ إذ قد تمنح سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب إيران الداعمة لهم، ميزة مهمة في صراعها مع الولايات المتحدة، تتمثل في تقليص الإمدادات عبر ممر عبور رئيسي ثانٍ ورفع أسعار النفط العالمية.
وكانت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، قد اعتمدت على مسار البحر الأحمر منذ أن أصبح مضيق هرمز خطراً فعلياً جراء الحرب على إيران.
ويعود هذا التصعيد إلى أوائل تموز/ الماضي، عندما أعلن الحوثيون تصديهم لطائرات حربية سعودية كانت تحاول منع طائرة مدنية إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء الدولي. وأبلغت السعودية الولايات المتحدة آنذاك بقدرتها على مواجهة الحوثيين بمفردها مع شديد التأكيد على منع توسع الحرب، داعيةً واشنطن لزيادة الضغوط الاقتصادية على طهران.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا حرباً على إيران في 28 شباط/فبراير، ردت عليها إيران بمهاجمة إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.
ومع دخول الحرب شهرها السابع دون أفق للحل، أدى ارتفاع أسعار النفط العالمية والبنزين في الولايات المتحدة إلى تراجع شعبية ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
الحوثيون يسيطرون على 6 مديريات
ميدانياً، أعلنت جماعة الحوثي اليوم، سيطرة قواتها على ست مديريات بمحافظتي تعز والحديدة غربي اليمن، بمساحة إجمالية بلغت 5 آلاف و400 كيلومتر مربع، وقالت الملاحة البحرية آمنة لجميع الشركات باستثناء السفن السعودية.
وقال المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع، في بيان مصور، إن العملية استهدفت طرد تحشيدات القوات المناوئة من الساحل الغربي، وأسفرت عن تحييد سبع فرق عسكرية تضم 38 لواءً عسكرياً، وسقوط مئات القتلى والجرحى والأسرى، إلى جانب تحرير عدد من أسراهم تنفيذ 32 عملية تصدٍ للطائرات الحربية وإسقاط تسع منها.
ورغم عدم ذكر سريع لأسماء المديريات السبع، أكدت مصادر إعلامية ومحلية يمنية متطابقة سيطرة الحوثيين في الحديدة على مديريتي حيس والخوخة، وفي تعز على مديريتي المخا وذباب والوازعية ومعظم مساحة مديرية مقبنة.
مصر تشكل خلية
وفي سياق متصل، نقل موقع "العربي الجديد" عن مصادر مطلعة أن مصر شكلت خلية أزمة بصورة عاجلة لمتابعة التطورات المتسارعة على الساحل الغربي لليمن، عقب وصول جماعة الحوثيين إلى جزيرة ميون (بريم) الواقعة عند المدخل الجنوبي لمضيق باب المندب، نظراً للتداعيات المحتملة على أمن الملاحة وقناة السويس.
وأوضحت المصادر أن الخلية تعمل على تقييم الموقف الميداني المتغير، مؤكدة أن انتقال المواجهات إلى الجغرافيا المباشرة للمضيق يختلف جوهرياً عن نمط التهديدات السابقة المعتمدة على الصواريخ والمسيرات.
وفعّلت القاهرة فوراً قنوات الاتصال مع الحوثيين لاستطلاع أهداف تحركهم الميداني وارتباطه بالتصعيد الإقليمي، بالتوازي مع تحريك قنواتها الدبلوماسية مع الولايات المتحدة والسعودية وإيران لاحتواء التصعيد ومنع فرض تهديد مباشر ومستدام لأمن الملاحة في البحر الأحمر.




