إيران ترمم ترسانتها البالستية وتعيد فتح أنفاق قواعد صاروخية

المدن - عرب وعالمالجمعة 2026/09/11
الصواريخ الإيرانية (Getty)
رغم الضربات الأميركية الإسرائيلية.. إيران تستأنف إنتاج الصواريخ البالستية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إيران استأنفت إنتاج الصواريخ البالستية، مستفيدة من مخزون سابق من المكونات ومنشآت تحت الأرض، في تطور من شأنه أن يحدّ من أثر الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت برنامجها الصاروخي منذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير الماضي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وشرق أوسطيين مطلعين أن طهران عادت إلى تجميع صواريخ بالستية باستخدام مكونات خزنتها قبل الحرب، وأن العمل يجري داخل عدد من المنشآت تحت الأرض، بينها منشأة خجير الصاروخية جنوب شرقي إيران.

وبحسب المسؤولين، تشمل عمليات التجميع صواريخ تعمل بالوقود السائل، ويتعين تزويدها بالوقود قبل إطلاقها، إلى جانب صواريخ تعمل بالوقود الصلب ويمكن تخزينها في حالة جاهزة للإطلاق.

 

إنتاج محدود داخل منشآت تحت الأرض

وأفادت "وول ستريت جورنال" بأن معلومات استخباراتية تشير إلى نشاط في عدد من المواقع تحت الأرض، بينها منشأة خجير، فيما تعمل إيران على إنشاء نقاط تجميع جديدة تحت الأرض لحماية عمليات إنتاج الصواريخ من أي ضربات أميركية أو إسرائيلية جديدة.

وأوضح مسؤولون أميركيون وإقليميون أن إيران تعتمد، حتى الآن، بصورة رئيسية على تجميع الصواريخ الجديدة من مكونات موجودة لديها مسبقاً، وبكميات أقل من مستويات الإنتاج التي كانت تسجلها قبل الحرب.

وأرجعت الصحيفة محدودية الإنتاج إلى الأضرار التي ألحقتها الولايات المتحدة وإسرائيل بعدد من المنشآت الصناعية الضرورية لإنتاج الصواريخ ومكوناتها، إضافة إلى تأثير الحصار البحري في قدرة طهران على استيراد بعض القطع والمواد اللازمة لصناعة الوقود الصلب. لكن استئناف عمليات التجميع، بحسب الصحيفة، يسلط الضوء على صعوبة تفكيك البرنامج الصاروخي الإيراني بصورة كاملة، رغم أن تدميره كان من بين أهداف الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط/فبراير.

كما يمنح استئناف الإنتاج طهران قدرة أكبر على مواصلة حرب الاستنزاف، في وقت تتنافس فيه مخزونات إيران من الصواريخ مع مخزونات الولايات المتحدة ودول الخليج المتراجعة من الصواريخ الاعتراضية.

وقال المحلل البارز في منظمة الأميركية تال إنبار للصحيفة إن توقف قصف المنشآت يتيح لإيران استبدال البنية التحتية المتضررة وشراء مكونات جديدة من دول أخرى وتخزينها، معتبراً أنه من "السذاجة الشديدة" الاعتقاد بأن طهران لا تعمل على إعادة بناء قدراتها على إنتاج الصواريخ.

 

مئات الصواريخ من المكونات المخزنة

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤول أميركي قوله إن إيران استأنفت على الأرجح إنتاج الصواريخ بوتيرة منخفضة بعد توقيع اتفاق أولي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منتصف حزيران/يونيو، لفتح مضيق هرمز وبدء محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب. وبحسب المسؤول، كانت التقديرات تشير إلى امتلاك إيران القدرة على تجميع ما لا يقل عن بضع مئات من الصواريخ باستخدام المكونات الموجودة لديها بالفعل.

وقال الباحث الزائر في كلية كينغز لندن والمحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" جيم لامسون إن إيران خزنت قبل الحرب مكونات تشمل رؤوساً حربية مكتملة، وهياكل صواريخ، وأنظمة توجيه وتحكم.

وأشار لامسون إلى صور ومقاطع مصورة قديمة نشرتها إيران، تظهر أعداداً كبيرة من هذه المكونات مصطفة داخل منشآت تحت الأرض، موضحاً أن عدد الصواريخ الجديدة التي تستطيع طهران إنتاجها يعتمد على حجم مخزون المكونات لديها وعدد المنشآت السرية التي ما زالت قادرة على العمل. وقال إن حجم القدرة المحتملة قد يتراوح بين "مئات الصواريخ وربما آلاف الصواريخ".

من جانبه، قدّر إنبار أن إيران لا تزال تمتلك آلاف الصواريخ البالستية في ترسانتها، رغم استنزاف جزء كبير من مخزون الصواريخ الجاهزة خلال الحرب، وهو ما دفع طهران في مراحل سابقة إلى خفض حجم هجماتها.

 

واشنطن: تدمير 90% من القاعدة الصناعية

وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قد أعلن في نيسان/أبريل أن برنامج الصواريخ الإيراني "دُمّر وظيفياً"، وأن طهران لم تعد تمتلك الوسائل اللازمة لإنتاج صواريخ جديدة.

وقال هيغسيث حينها إن إيران كانت تعمل على استخراج ما تبقى لديها من منصات الإطلاق والصواريخ من دون امتلاك القدرة على تعويضها، مضيفاً أنها لم تعد تمتلك صناعة دفاعية قادرة على تجديد قدراتها الهجومية أو الدفاعية. لكن المعلومات الاستخباراتية الجديدة التي أوردتها "وول ستريت جورنال" تشير إلى أن طهران تمكنت من استعادة جزء من قدرتها على التجميع والإنتاج.

وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل للصحيفة إن الولايات المتحدة "دمرت ما يصل إلى 90%" من القاعدة الصناعية الإيرانية الخاصة بالطائرات المسيّرة والصواريخ البالستية والقوات البحرية، كما أضعفت بصورة كبيرة قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والمسيّرات.

 

ترميم قواعد الصواريخ

وبحسب الصحيفة، ألحقت الولايات المتحدة وإسرائيل أضراراً كبيرة بالبرنامج الصاروخي الإيراني في المرحلة الأولى من الحرب، عبر آلاف الضربات التي استهدفت مواقع الإنتاج والتخزين والصواريخ ومنصات الإطلاق. لكن إيران استغلت فترة الهدوء خلال الصيف لإعادة بناء قدراتها العسكرية، انطلاقاً من اعتقاد لدى طهران بأن وقف إطلاق النار لن يصمد، وفق "وول ستريت جورنال".

وأظهرت صور أقمار اصطناعية أن إيران تعيد بناء منشآت وبنى تحتية تمتد من الجسور والطرق إلى مواقع الإنتاج بوتيرة أثارت قلق مسؤولين إسرائيليين. كما أعادت فتح مداخل أنفاق في قواعد صاروخية كانت الضربات الأميركية والإسرائيلية قد تسببت بانهيارها. وبحسب تقديرات عسكرية إسرائيلية نقلتها الصحيفة، يُرجح أن تكون الأسلحة المخزنة داخل تلك المنشآت العميقة قد بقيت محفوظة بصورة جيدة.

وأظهرت صور التقطت في مطلع حزيران/يونيو إصلاح طرق وإعادة فتح مداخل أنفاق في قاعدة صاروخية شمال كرمانشاه غربي إيران.

 

تحديات أمام العودة إلى الإنتاج الكامل

ولا تزال طهران تواجه عقبات تحول دون استعادة قدرتها السابقة على إنتاج الصواريخ على نطاق واسع. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عرب أن أبرز هذه العقبات تتمثل في الأضرار التي لحقت بالمنشآت الكيميائية الضرورية لإنتاج الوقود السائل، إضافة إلى الخلاطات الصناعية المستخدمة في تصنيع الوقود الصلب.

ورغم ذلك، تواصل إيران استخدام ترسانتها الصاروخية ضد القواعد الأميركية في الشرق الأوسط. وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الصواريخ المستخدمة، ومنها "خيبر شكن"، تتميز بقدرتها على الحركة ودقتها وانخفاض تكلفة إنتاجها نسبياً.

وقالت "وول ستريت جورنال" إن إيران أطلقت، الأربعاء، رشقة صاروخية كثيفة على قاعدة جوية في الأردن تضم قوات أميركية، وأظهرت مقاطع مصورة أن المقذوفات حملت رؤوساً عنقودية، وهي من الأنواع التي سبق أن استخدمتها إيران بكثافة ضد إسرائيل في مراحل سابقة من الحرب بهدف تحدي أنظمة الدفاع الجوي.

كما نقلت الصحيفة أن مسؤولين عرباً وإسرائيليين يستعدون لاحتمال استمرار القتال وتصعيد إيران هجماتها مع اشتداد الضغوط الاقتصادية الأميركية، مشيرة إلى أن طهران نفذت خلال الأيام الأخيرة سلسلة هجمات على سفن حربية أميركية من دون أن تتمكن من إصابتها.

 

قدرة سريعة على إعادة بناء الترسانة

وتعود جذور البرنامج الصاروخي الإيراني إلى ثمانينيات القرن الماضي، خلال الحرب العراقية الإيرانية، إذ دفع افتقار طهران إلى قوة جوية حديثة إلى الاعتماد بصورة متزايدة على الصواريخ وسيلةً لردع خصومها.

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن إيران سبق أن أظهرت قدرة على إعادة بناء برنامجها الصاروخي عقب حرب الأيام الـ12 مع إسرائيل في حزيران/يونيو 2025. وعلى الرغم من استهداف إسرائيل البرنامج خلال تلك المواجهة، تمكنت طهران من إعادة تكوين مخزوناتها بوتيرة أسرع من المتوقع، ما دفع إسرائيل، قبل نهاية العام نفسه، إلى التحذير من احتمال الحاجة إلى شن ضربات إضافية.

وقالت الخبيرة في الاستراتيجية الإيرانية في معهد العلوم السياسية في باريس "سيانس بو" نيكول غرايفسكي إن المنشآت والصواريخ يمكن استهدافها وتدميرها، لكن قدرة البرنامج الصاروخي الإيراني على التجدد أسرع من البرنامج النووي، كما أن بنيته موزعة على نطاق واسع.

وأضافت أن إيران أنشأت أساساً هذه البنية الصاروخية المعقدة والموزعة لأنها كانت تتوقع تعرضها لمثل هذه الهجمات.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث