حرب إيران بلا أفق للحسم.. واشنطن تستعد لمواجهة حتى 2029

المدن - عرب وعالمالخميس 2026/09/10
ترامب (Getty)
ترامب يراهن على حسم قريب.. وإدارته تتحسب لحرب تمتد سنوات (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن كبار مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب ناقشوا معه، خلف الأبواب المغلقة، احتمال استمرار الحرب مع إيران حتى نهاية ولايته في كانون الثاني/يناير 2029، في وقت تصعّد فيه طهران هجماتها على السفن الحربية الأميركية لكسر الحصار البحري الذي يخنق صادراتها النفطية، فيما تعزز واشنطن انتشارها العسكري استعداداً لمواجهة قد تطول.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومسؤولين آخرين ناقشوا مع ترامب، في المكتب البيضاوي وغرفة العمليات، إمكانية استمرار طهران في مقاومة الضغوط الأميركية، رغم الحصار والعقوبات والعمليات العسكرية، بما قد يمدد الصراع إلى ما بعد تنصيب الرئيس الأميركي المقبل في كانون الثاني/يناير 2029.

وتتناقض هذه التقديرات مع تصريحات ترامب، بأن الحرب ستنتهي "فوراً" بعد انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، "لأنهم لا يستطيعون الصمود أكثر". ومن شأن استمرارها سنوات، وفق الصحيفة، استنزاف الموارد العسكرية الأميركية وإطالة اضطرابات أسواق النفط بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية في 2028.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، يتحدث ترامب في جلسات خاصة مع مساعديه عن رغبته في إنهاء الحرب سريعاً، بعدما دخلت شهرها السابع وأدت إلى مقتل 18 عسكرياً أميركياً، لكنه يدعم في الوقت نفسه حصاراً اقتصادياً طويل الأمد لإجبار إيران على تفكيك برنامجها النووي. ووصف وزير الخزانة سكوت بيسنت الاستراتيجية، المسماة "عملية النبذ الاقتصادي"، بأنها بديل من العمليات القتالية الكبرى.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز إن ترامب "دمّر القدرات العسكرية الإيرانية" ويشل ما تبقى من اقتصادها بالحصار والعقوبات، مؤكدة أن "الرئيس ترامب وحده يعرف ماذا سيفعل ومتى".

وكان فانس قد رفض الأسبوع الماضي وصف المواجهة بأنها "حرب"، كما رفض تحديد موعد لانتهائها أو تقديم "جدول زمني مصطنع" يمكن لطهران استغلاله، قائلاً إنه سيكون "من غير المسؤول" كشف الاستراتيجية الأميركية لإيران.

 

استعداد أميركي لمواجهة طويلة

وتظهر التحركات العسكرية استعداد واشنطن لاحتمال إطالة المواجهة، إذ أفادت "وول ستريت جورنال" بأن وزير الدفاع بيت هيغسيث مدد انتشار بعض القوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى 2027، فيما يخطط البنتاغون لتمديد انتشار وحدات للدفاع الجوي من دون موعد نهائي.

وتشكل هذه الوحدات جزءاً من نحو 50 ألف عسكري أميركي في المنطقة. كما تستعد وحدة ثالثة من مشاة البحرية للانتشار خلال الخريف، بالتزامن مع تدوير أسراب مقاتلات.

وتخشى واشنطن، وفق الصحيفة، أن يؤدي استمرار الوجود العسكري إلى تحويل موارد من أوروبا وآسيا، بالتوازي مع مخاوف من قدرة إيران على إعادة تكوين مخزونها من الصواريخ والمسيّرات والرادارات وغيرها من المعدات العسكرية.

 

تصعيد إيراني ضد البحرية الأميركية

وفي تقرير منفصل، قالت "وول ستريت جورنال" إن إيران أطلقت صواريخ باتجاه سفن حربية أميركية ثلاث مرات على الأقل خلال الأسبوع الماضي، بينها حاملة طائرات، في تصعيد مباشر ضد البحرية الأميركية لم تشهده المواجهة منذ بدايتها.

ونقلت عن أشخاص مطلعين أن طهران استخدمت صواريخ باليستية متوسطة المدى مزودة بتقنيات تتيح لها المناورة أثناء الطيران باتجاه أهداف متحركة، ما جعل المحاولات الأخيرة أقرب إلى إصابة السفن.

وقالت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" إن السفن تفادت الهجمات، لكن مسؤولين أميركيين أبدوا قلقاً من تحسن قدرات إيران على استهداف القطع البحرية، وربما بمساعدة روسية أو صينية. وترى الصحيفة أن إصابة سفينة أميركية قد تستدعي رداً عنيفاً وتعيد إشعال حرب واسعة.

ونقلت عن السفير الأميركي السابق لدى عُمان مارك سيفرز قوله إن "إيران تصعّد لأنها لا ترى خيارات أخرى"، في ظل الضغوط المتزايدة للحصار والعقوبات.

وقالت المسؤولة في شركة "أزور ستراتيجي"، أليس غاور، إن إصابة سفينة أميركية يمكن أن تهز الأسواق ودول الخليج وتضع ترامب أمام خيارين: رد عسكري مكلف أو الظهور بمظهر الضعيف قبيل انتخابات التجديد النصفي، معتبرة أن طهران ترى فائدة في الحالتين.

وجاء التصعيد بعد تجدد القتال في نهاية آب/أغسطس إثر محاولة إيران زرع ألغام في مضيق هرمز، أعقبتها ضربات أميركية وردود إيرانية. كما أعلنت طهران خططاً لإقامة "منطقة محظورة" عند مداخل المضيق، فيما قال الحرس الثوري، الأربعاء: "هذه المعركة ستستمر".

 

هرمز ورقة الضغط الرئيسية

ووفق "وول ستريت جورنال"، تشارك 19 سفينة أميركية في فرض حصار أدى إلى وقف صادرات النفط الإيرانية، ولم تعبر أي شحنة من الخام الإيراني خط الحصار منذ منتصف تموز/يوليو، بحسب شركة "كبلر".

ويتزامن ذلك مع تضخم يتجاوز 80% وتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني 5.4% هذا العام، في أسوأ أداء منذ ثمانينات القرن الماضي.

وفي المقابل، حافظ منتجون خليجيون على تدفقات كبيرة من صادراتهم، مع مواكبة الولايات المتحدة قوافل عبر هرمز وزيادة السعودية والإمارات استخدام خطوط أنابيب تتجاوز المضيق.

وقالت غاور إن هرمز يمثل "ساحة المعركة الرئيسية" وأكبر ورقة ضغط تملكها طهران، واصفة المضيق بأنه "جوهرة التاج" التي لن تتخلى عنها إيران بسهولة.

 

رهان على استنزاف طويل

ورأت نائبة رئيس برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينغز، سوزان مالوني، في حديث لـ"وول ستريت جورنال"، أن الحصار البحري الأميركي من غير المرجح أن يحقق نتيجة حاسمة على المدى القريب أو المتوسط، وبالتالي فإن الاعتماد عليه يفترض الاستعداد لـ"حصار طويل الأمد"، مع مخاطر تعرض أهداف اقتصادية ومنشآت طاقة خليجية لهجمات.

وقال الخبير في الشأن الإيراني في مجموعة الأزمات الدولية، علي فائز، إن واشنطن تستطيع مواصلة استنزاف إيران بكلفة يمكن تحملها، بينما تستطيع طهران تحميل جزء كبير من الضغوط لسكانها والحفاظ على المؤسسات الأساسية لبقاء النظام. وأضاف: "الجميع يدفع الثمن، لكن أياً من القيادتين لا يدفع حتى الآن ما يكفي للقبول بشروط الطرف الآخر"، في معادلة تعزز تقديرات داخل الإدارة الأميركية بأن الحصار والتصعيد المتبادل قد لا يفضيا إلى حسم سريع، وأن المواجهة التي يتوقع ترامب نهايتها بعد انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر قد تمتد، وفق السيناريو الذي يناقشه مستشاروه، حتى نهاية ولايته.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث