سقطت مدينة المخا الاستراتيجية وثلاث جزر يمنية رئيسية بالبحر الأحمر تحت سيطرة جماعة الحوثي، التي واصلت زحفها الميداني السريع باتجاه مضيق باب المندب، اليوم الخميس، عقب انهيار واسع وتراجع مفاجئ للقوات الحكومية والقوات المشتركة في جبهات الساحل الغربي وحيس والخوخة وموزع والوازعية.
وجاء هذا التحول الدراماتيكي في خريطة السيطرة الميدانية عقب انهيار مفاجئ لقوات الحكومة اليمنية المنسحبة باتجاه محافظة لحج، في حين أصدرت القيادة العسكرية توجيهات فورية بتشكيل مركز قيادة بديل لإعادة ترتيب الصفوف بالتنسيق مع التحالف العربي.
وتشكل مدينة المخا ومينائها التاريخي، إلى جانب مديريتي حيس والخوخة والجزر الحاكمة في البحر الأحمر "زُقر، وحنيش الكبرى والصغرى"، الشريان الرئيسي الحاكم لخطوط الملاحة الدولية ومحيط مضيق باب المندب.
ويأتي هذا الخرق الميداني الواسع كأكبر تغير في موازين القوى على الساحل الغربي لليمن منذ سنوات، حيث تمكنت الجماعة من بسط نفوذها الكامل على الشواطئ الغربية، ممّا ينذر بتداعيات مباشرة على أمن الممرات البحرية الإقليمية والتوازنات العسكرية في المنطقة.
الحوثي يزحف نحو باب المندب
وقالت مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، لـ"المدن"، اليوم الخميس، بأن الحوثيين المدعومين من إيران يتقدّمون بوتيرة متسارعة باتجاه مضيق باب المندب الاستراتيجي، بعد سيطرتهم على مدينة المخا وثلاث جزر في البحر الأحمر، إثر سيطرتهم على حيس والخوخة.
وأضافت المصادر أن الحوثيين سيطروا على ثلاث جزر يمنية هي حنيش الكبرى والصغرى، بالإضافة إلى جزيرة زقر اليمنية في البحر الأحمر، وذلك بعد هجوم بصواريخ بالستية أعقبه هجوم بري بزوارق تحمل مقاتلين.
وتكتسب جزيرة زُقر أهمية استراتيجية لموقعها في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية الدولية، ما يمنحها أهمية في مراقبة حركة الملاحة والتحركات البحرية والعسكرية في المنطقة.
وقالت مصادر خاصة لـ"المدن" إن لواءين من القوات البحرية الحكومية تُركا معزولين في أرخبيل جزر حنيش وزُقر دون إمدادات أو زوارق تمكنهم من الإخلاء، قبل أن تقتادهم قوات الحوثي إلى الأسر عقب سيطرتها الكاملة على الجزر.
فيما قال رئيس لجنة شؤون الأسرى التابعة للحوثيين، عبدالقادر المرتضى: "قواتنا المسلحة تمكنت من تحرير جميع أسرانا الذين كانوا في سجون طارق صالح في الساحل الغربي"، في إشارة إلى السجون التي كان يديرها طارق صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وذلك بعد سيطرة الحوثيين على مدينة المخا الساحلية القريبة من مضيق باب المندب.
وقال عضو المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين عبد العزيز بن حبتور، اليوم الخميس، إن الملاحة الدولية "ستظل آمنة"، محذرا من أي تصعيد عسكري جديد ضد اليمن.
جاء ذلك في تصريح أدلى به بن حبتور لوكالة الأنباء اليمنية "سبأ" التابعة للحوثيين، على وقع تطورات ميدانية متسارعة في الساحل الغربي وأنباء عن تقدم للجماعة باتجاه مناطق قريبة من مضيق باب المندب.
وقال بن حبتور إن "ما يجري في الساحل الغربي شأن سيادي يمني"، معتبرا أن ممارسة اليمن سيادته على أراضيه وسواحله ومياهه الإقليمية "لا تشكل تهديدا للملاحة الدولية".
انسحاب غامض
وأفادت المصادر بأن التحركات الأخيرة وانسحاب قوات العمالقة ودرع الوطن والمقاومة الوطنية من مواقع حيوية في المخا والخوخة وموزع والوازعية في الساحل الغربي جاءت بناءً على أوامر فورية من قبل القيادة العسكرية؛ وتم انسحاب هذه القوات من محيط معسكر خالد بن الوليد وسيطرة القوات المهاجمة عليها، مما أدى إلى انهيار جبهات الساحل الغربي وانسحابها من المواقع ودخول قوات جماعة الحوثي بحسب شهود عيان وهم محتفلون ويرددون شعاراتهم.
وترافقت هذه التطورات مع انقطاع التواصل بين غرف العمليات المشتركة، وسط جهود مضنية بذلتها وحدات العمالقة والمقاومة الوطنية لإعادة تنظيم خطوط الدفاع واحتواء آليات الخلل الناتج عن الثغرة التقنية والانسحابات الفجائية.
إعادة ترتيب الصفوف
من جهته، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الفريق طارق صالح قواته المتركزة في مديرية ذوباب القريبة من باب المندب، بإعادة ترتيب صفوفها. وقال صالح في بيان الخميس: "وجّهنا بتشكيل مركز قيادة بديل في مكان آمن يعيد تجميع القوات بالتشاور مع قيادة التحالف العربي ومجلس القيادة".
وأضاف صالح، قائد هذه القوات، أن "القوات المسلحة في الساحل الغربي، مقاومة وطنية وعمالقة ودرع الوطن ووحدات محور تعز غربي المحافظة، قدمت ثمنًا كبيرًا، شهداء وجرحى، خلال الأيام الماضية وهي تواجه الهجوم الحوثي الذي خططت له إيران".
وتابع: "وجهنا بتشكيل مركز قيادة بديل في مكان آمن يعيد تجميع القوات، بالتشاور مع قيادة التحالف العربي ومجلس القيادة" الرئاسي في اليمن.
بدوره، قال مكتب الإعلام التابع للسلطة الحكومية في الحديدة، في بيان: "نجري حالياً عملية إعادة ترتيب للوحدات العسكرية المشاركة في مسرح العمليات بمحاور حيس جنوب محافظة الحديدة والمناطق الغربية لمحافظة تعز".
من جهته، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، اليوم الخميس، إن حماية الساحل اليمني واستعادة الدولة سيطرتها على أراضيها وموانئها ومياهها الإقليمية تمثل "مصلحة يمنية ومصرية وعربية ودولية مشتركة".
جاء ذلك خلال استقبال العليمي في العاصمة السعودية الرياض سفير مصر لدى اليمن إيهاب أبو سريع، بمناسبة انتهاء فترة عمله، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ".
وتطرق العليمي خلال اللقاء إلى التطورات الأخيرة في اليمن، متهما جماعة الحوثي بـ"التصعيد على كافة المستويات بمشاركة خبرات مرتبطة بالحرس الثوري والجماعات المتحالفة معه"، خصوصا في الساحل الغربي لمحافظة تعز.
وقال إن النظام الإيراني يسعى، من خلال تحركات الحوثيين باتجاه الساحل الغربي، إلى "منح الجماعة القدرة على التأثير في باب المندب والبحر الأحمر"، "بما يجعل الضغوط على طهران قابلة للتحويل إلى كلفة على المنطقة والتجارة والأسواق العالمية"، وفق تعبيره.
وأضاف العليمي أنه "لا يمكن التعامل مع أي محاولة لتغيير الوضع العسكري قرب باب المندب باعتبارها شأنا يمنيا فقط".




