كشف تقرير نشرته شبكة "سي إن إن" الأميركية، اليوم الأربعاء، استند إلى صور أقمار صناعية وتحليلات مراكز أبحاث دولية، عن نشاط إنشائي وتجهيزي مكثف داخل موقع نووي إيراني مدفون تحت الصخور في منطقة "جبل الفأس" القريبة من مجمع نطنز.
وتوازى هذا النشاط وفقاً للتقرير مع تحركات عسكرية واستخباراتية أميركية مكثفة تشمل إجراء اختبارات بالذخيرة الحية في نيو مكسيكو لتطوير قنابل خارقة للتحصينات الشديدة العمق، إلى جانب جلسات تخطيط سريعة داخل البنتاغون لمناقشة خيارات استهداف المنشأة المدفونة تحت صخور الغرانيت.
ويقع جبل الفأس بالقرب من مجمع نطنز النووي على بعد حوالي 140 ميلاً جنوب طهران، وتعتبره واشنطن موقعاً محتملاً تسعى إيران من خلاله لحماية جهود برنامجها النووي.
جبل الفأس
وأوردت الشبكة تحليلاً لمركز الدراسات الاستراتيجية والتحليلات الأمنية (CSIS)، رجح أن تكون المنشأة الموجودة في جبل الفأس مصممة لخدمة واحد من ثلاثة أغراض، ترتبط جميعها بالبرنامج النووي الإيراني. وأشار التحليل إلى أن أعمال البناء في الموقع "تحولت من مرحلة الحفر النشط إلى ما يُرجح أنه أعمال بناء داخلية وتعزيزات خارجية مستمرة".
وذكرت الشبكة نقلاً عن مركز الدراسات الذي حلل الصور أن الموقع شهد "نشاطاً متزايداً في حركة الطرق" لم يسبق له مثيل، وشملت الأعمال الإضافية "رفع مداخل الأنفاق وتحصينها، ورصف شبكة الطرق الداخلية، وتعزيز المناطق المحيطة بالمداخل، وتسوية وإزالة الأتربة" التي استُخرجت أثناء حفر الأنفاق.
تجارب أميركية طارئة
ونقلت الشبكة عن المركز البحثي الذي راجع الصور، قوله إن جبل الفأس يمثل "هدفاً يصعب تدميره حتى باستخدام أقوى القنابل غير النووية التي يمتلكها البنتاغون". كما أن هذا الموقع ليس المنشأة النووية الإيرانية الوحيدة التي يُخشى أن تكون بمنأى عن متناول الأسلحة من الجيل الحالي.
وفي محاولة لتجاوز هذه العقبة، قالت الشبكة إن مدير برنامج في وكالة تابعة للبنتاغون، وهي وكالة غير معروفة كثيراً ومكلفة بمكافحة أسلحة الدمار الشامل، وقع عقداً طارئاً بقيمة 1.2 مليون دولار، قبل انطلاق الحرب على إيران بأربعة أيام.
وكان الهدف بحسب الشبكة إصلاح "منشأة اختبار فريدة تحت الأرض في ميدان وايت ساندز للصواريخ" بولاية نيو مكسيكو، وذلك لإجراء "اختبار بالذخيرة الحية مصمم للتحقق من قدرات سرية لمواجهة تهديدات ناشئة بسرعة".
ونقلت الشبكة عن ثلاثة مصادر مطلعة أن خطط إجراء التجربة مرتبطة بالحرب على إيران، وبالحاجة إلى تطوير آلية لاستهداف أعمق المنشآت النووية الإيرانية المدفونة تحت الأرض، وربما لمحاكاة الضربات الأميركية ضد منشآت نووية محددة.
وبحسب الشبكة، يعمل الجيش الأميركي على تطوير قنبلة خارقة للتحصينات من "الجيل التالي" لتخلف القنبلة الحالية المعروفة باسم "MOP"، ولتكون قادرة على إصابة أهداف مدفونة على أعماق أكبر. وقد مُنح عقد للبدء في العمل على نموذج أولي في أيلول/سبتمبر 2025، كما طلبت القوات الجوية عروضاً من شركات الصناعات الدفاعية لتطوير السلاح الجديد في شهر حزيران/يونيو.
ونقلت الشبكة عن صور الأقمار الصناعية أنه في الفترة ما بين 16 و18 شباط/فبراير، بدأت أعمال حفر في موقع ناءٍ بمنطقة "وايت ساندز" مخصص لاختبار تأثيرات الأسلحة على الأهداف المدفونة بعمق.
واستمر العمل في الموقع النائي المعروف باسم "موقع الاختبار البديل للخصائص الزلزالية في الصخور الصلبة في الموقع الطبيعي" حتى منتصف آذار/مارس، حيث تزايدت تدريجياً كومة نواتج الحفر، ثم بدا أن هذه الأنشطة قد توقفت بعد ذلك، وفقاً لما أظهرته الصور. وتتشابه طبيعة موقع الاختبار الأميركي مع خصائص جبل الفأس الإيراني، بحسب تقييم بيئي للموقع. ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع أن عناصر داخل وزارة الحرب الأميركية عقدوا مؤخراً "جلسة تخطيط مكثفة وسريعة" لمناقشة مسألة الضربة على جبل الفأس.




