قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، لـ"العربي الجديد"، إن دولة قطر أغلقت ملف الاعتداء الإسرائيلي على الدوحة، الذي وقع في 9 أيلول/سبتمبر 2025، بعد أن قدّمت إسرائيل "اعتذاراً علنياً وواضحاً لدولة قطر"، وأكدت التزامها بعدم استهداف سيادتها مجدداً.
ويصادف اليوم الأربعاء، الذكرى السنوية الأولى للعدوان الإسرائيلي، الذي استهدف قيادات في حركة حماس خلال اجتماع لها في الدوحة، وأسفر عن استشهاد ستة أشخاص، بينهم خمسة من أعضاء حركة حماس، إضافة إلى عنصر من قوات الأمن الداخلي القطري، فيما أصيب أفراد من الأمن القطري، ولحقت أضرار بالمبنى الذي تعرض للاستهداف ومحيطه.
وقدّم رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتذاراً إلى قطر عن الهجوم، في 29 من الشهر نفسه، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
"خلل واضح"
وبشأن حملة التحريض الإسرائيلية المتواصلة على الدوحة، أوضح الأنصاري أنه عندما "يصبح استهداف دولة وسيطة، بأي شكل من الأشكال، موضوعاً للنقاش والتداول السياسي، فهذا يمثل إشكالية بحد ذاته"، مؤكداً أنه "حتى إن كان هذا الخطاب موجهاً للاستهلاك الداخلي ولأغراض انتخابية، فإنه يعكس خللاً واضحاً في الخطاب السياسي، الذي يفترض أن ينصرف إلى معالجة التحديات والقضايا الداخلية، بدلاً من البحث عن خصوم في الخارج وإقحام دولة قطر في التجاذبات السياسية الداخلية".
وأشار إلى أن "الدوحة وسيط وشريك فاعل ونزيه على المستويين الإقليمي والدولي، وتربطها علاقات وثيقة مع مختلف الأطراف، كما أن جهودها في غزة والضفة الغربية معروفة للجميع. وتدرك الحكومة الإسرائيلية وأجهزتها المختلفة حجم الجهود التي بذلتها دولة قطر، بالتعاون مع شركائها، لاحتواء التصعيد والتوصل إلى هدن واتفاقات أسهمت في إنقاذ الأرواح"، مبيناً أنه "إذا اختارت إسرائيل استهداف هذا الدور أو الإساءة إلى نموذج الوساطة، رغم ما يحظى به من تقدير ودعم دوليين، فهذه أزمة تعكس خياراتها هي، وليست أزمة في دور دولة قطر أو مواقفها".
سيادة قطر "خط أحمر"
وأضاف المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية، "نؤكد أن دولة قطر، وإن كانت تسعى إلى السلام وتعمل على تيسير الحوار وخفض التصعيد، فإن سيادتها وسلامة أراضيها خط أحمر، ولن تتهاون في الدفاع عنهما واتخاذ جميع التدابير اللازمة لصونهما، وفقاً لما يكفله القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".
وعن تنافس حكومة الاحتلال والمعارضة على تصنيف قطر "دولة معادية"، قال الأنصاري: "دولة قطر لا تتبنى سياسة العداء تجاه أي دولة، وسياستها الخارجية قائمة على مبادئ الحوار والتعاون واحترام القانون الدولي، ومواقفها واضحة وثابتة في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، والعمل من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة"، مضيفاً أن "محاولات اختلاق حالة من العداء مع دولة قطر وتوظيفها في التجاذبات والمنافسات السياسية الداخلية في إسرائيل، لا تستهدف قطر بقدر ما تستهدف ما تمثله من نهج يقوم على الوساطة والحوار ونصرة الحقوق".
وختم الأنصاري حديثه بالقول إن "مثل هذه الادعاءات والحملات لن تثني دولة قطر عن مواقفها الثابتة تجاه الشعب الفلسطيني الشقيق، ولن تؤثر في جهودها الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلم والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي".




