قال مسؤولون أميركيون ودبلوماسيون غربيون إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تعارض مبادرة قادتها المملكة المتحدة لفرض عقوبات جديدة ضد كيانات إسرائيلية، رداً على خطط لبناء مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.
ونقل موقع "أكسيوس" الأميركي، عن مصدرين مطلعين، أن ترامب لم يعترض على العقوبات البريطانية خلال مكالمة مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام.
وذكرت المصادر أن مسؤولين أميركيين أبلغوا نظراءهم البريطانيين بمشاركتهم المخاوف بشأن سياسة الحكومة اليمينية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الضفة الغربية المحتلة، حتى وإن كانوا يختلفون معهم بشأن العقوبات المحددة.
وأعلنت المملكة المتحدة، الثلاثاء، أنها ستفرض عقوبات على أفراد وكيانات متورطة في بناء مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، تشمل حظراً على استيراد البضائع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية.
تحذير إماراتي قبل 7 أكتوبر
وفي سياق الضغوط على حكومة نتنياهو، أكد مصدر استخباراتي شرق أوسطي رفيع لموقع "واي نت" أن الإمارات نقلت إلى إسرائيل، قبل هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، تحذيراً مصدره جهة وصفها بأنها "موثوقة جداً"، مفاده أن حماس تستعد لتنفيذ عملية كبيرة ووشيكة.
وبحسب المصدر، تعامل المسؤولون في أبوظبي مع المعلومات "بجدية كبيرة"، لكنه رفض الكشف عن طريقة نقل التحذير إلى إسرائيل، أو توضيح ما إذا كان رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد قد تحدث عنه مباشرة مع نتنياهو.
وأوضح المصدر أن التحذير وصل قبل هجوم حماس بـ"وقت قصير"، وأن المعلومات أشارت إلى أن شيئاً ما قد يحدث "قريباً جداً"، لكنها لم تتضمن موعداً أو تاريخاً محدداً.
ويتطرق التقرير أيضاً إلى تحذير وصل إلى شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، على لسان شقيق مسؤول كبير في حماس، ومفاده أن "المتطرفين في الحكومة يقودونكم نحو إشعال المنطقة بأكملها".
روايتان متناقضتان
ويتوافق ما أكده المصدر الاستخباراتي جزئياً مع تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" في اليوم السابق، ونقل أن الرئيس الإماراتي حذر نتنياهو من أن حماس تخطط لعملية كبيرة قبل الهجوم.
وكان مكتب نتنياهو قد نفى تلقي رئيس الوزراء أي تحذير من الإمارات، وقال إن "التقارير المنشورة في وسائل الإعلام كاذبة".
لكن اللافت في الرد الإسرائيلي، وفق تقرير "واي نت"، أن مكتب نتنياهو لم ينف في بيانه اللاحق وقوع مكالمة هاتفية بينه وبين محمد بن زايد، وإنما نفى أن يكون رئيس الوزراء قد تلقى خلالها تحذيراً.
وفي المقابل، لم تنف الإمارات في بيان لوزارة خارجيتها حدوث المكالمة أو نقل التحذير، مؤكدة أن الجهات الحكومية في الإمارات وإسرائيل تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة ومباشرة، وأنه "عند الحاجة، جرى نقل جميع المعلومات الاستخباراتية ذات الصلة، ولا يزال نقلها مستمراً بين الجهات المعنية".
ويرى تقرير "واي نت" أن البيان الإماراتي لم يتضمن نفياً للمكالمة أو للتحذير، بل أكد استمرار تبادل المعلومات الاستخباراتية بين البلدين.
عقوبات ومواجهة سياسية
وكانت بريطانيا قد أعلنت في اليوم ذاته حزمة من الإجراءات ضد المستوطنات، فيما هدد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بالرد على أي إجراءات بريطانية ضد إسرائيل.
وقال ساعر لصحيفة "يديعوت أحرونوت": "إذا اتخذت بريطانيا إجراء ضد دولة إسرائيل، فإن تل أبيب ستتخذ إجراء ضد بريطانيا. لدينا الأدوات".
وفي إسرائيل، صعّد الوزيران بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير لهجتهما ضد بريطانيا. ودعا سموتريتش إلى طرد السفير البريطاني من إسرائيل، واصفاً الحكومة البريطانية بأنها "معادية للسامية".
أما بن غفير، فدعا إسرائيل إلى الاعتراف بسيادة الأرجنتين على جزر فوكلاند المتنازع عليها مع بريطانيا، وفرض عقوبات على لندن "ما دام الاحتلال مستمراً".
وتأتي الإجراءات البريطانية على خلفية خطط إسرائيلية للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، ولا سيما مشروع "إي 1"، الذي تقول منظمات حقوقية إسرائيلية إنه يشمل بناء نحو 3400 وحدة استيطانية.
وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم الحكومات، بما فيها بريطانيا، المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتعتبرها من العوامل التي تقوض إمكانية تنفيذ حل الدولتين.




