قطر تبدأ توثيق خسائر الهجمات الإيرانية للمطالبة بالتعويض

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/09/07
رأس لفان الدوحة (Getty)
قطر تتمسك بتعويض كامل عن الهجمات الإيرانية وتوثق خسائرها (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

بدأت قطر إعداد ملف قانوني متكامل لتوثيق الهجمات الإيرانية التي استهدفت أراضيها والأضرار والخسائر الناجمة عنها، تمهيداً للمطالبة بتعويضات، بالتوازي مع تصعيد تحركاتها الدبلوماسية والقانونية لتثبيت مسؤولية طهران عن الهجمات التي طاولت منشآت مدنية واقتصادية وقطاع الطاقة خلال الأشهر الماضية.

وتستعد جهات قطرية للبدء باستقبال طلبات المتضررين من الاعتداءات، التي أدت إلى إصابة نحو 20 شخصاً وألحقت أضراراً بمنشآت سكنية وصناعية وتجارية وسيارات، على أن يتضمن الملف توثيق الخسائر استناداً إلى بيانات المتضررين والأدلة المرتبطة بكل واقعة، بما يتيح للسلطات المطالبة بالتعويضات لاحقاً، وفق "العربي الجديد".

وجاء التحرك بالتزامن مع تشديد الدوحة على احتفاظها بحق المطالبة بتعويض كامل عن الأضرار. وفي 4 أيلول/ سبتمبر، وجهت قطر رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ورئيس مجلس الأمن لشهر سبتمبر/أيلول جيروم بونافون، رداً على رسالة من القائم بأعمال الوفد الإيراني لدى الأمم المتحدة.

وأكدت الدوحة أن الادعاءات الإيرانية لا توفر سنداً قانونياً للهجمات التي استهدفت أراضيها منذ 28 شباط/ فبراير، وأن الأفعال غير المشروعة دولياً ترتب مسؤولية على إيران، بما يشمل، بحسب مقتضى الحال، تقديم تعويض كامل عن الأضرار والخسائر. كما أكدت استمرارها في تقييم الأضرار وتوثيقها واحتفاظها بجميع حقوقها القانونية.

ورفضت قطر تبرير طهران للهجمات باعتبارها ممارسة لحق الدفاع عن النفس، مؤكدة عدم توافر شروط الاستناد إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، ومستندة إلى قرار مجلس الأمن 2817 لعام 2026 الذي دان الهجمات الإيرانية ودعا طهران إلى الامتناع عن الأعمال المخالفة للقانون الدولي.

 

مسارات المطالبة بالتعويض

وقال المحامي القطري حواس الشمري لـ"العربي الجديد" إن قوة أي مطالبة بالتعويض تعتمد على إثبات الضرر وتحديد قيمته وربطه بالفعل غير المشروع بعلاقة سببية واضحة، مؤكداً أن "قوة المطالبة لا تقاس بحجم الضرر المدعى به فقط، بل بقوة الملف الإثباتي الذي يقوم عليه". واعتبر الشمري أن قرار مجلس الأمن 2817 يوفر سنداً مهماً للموقف القطري، لكنه لم يحدد تعويضات أو ينشئ آلية لسدادها، بينما يشكل قرار مجلس حقوق الإنسان 61/1 الصادر في 25 مارس/آذار، والذي طالب إيران بتقديم جبر كامل وفعال وسريع للضحايا، سنداً إضافياً للمطالبة بالتعويض.

وأوضح أن محكمة العدل الدولية قد تكون أحد الخيارات إذا توافر أساس لاختصاصها، إلى جانب احتمال إنشاء آلية دولية خاصة للمطالبات والتعويضات، فيما يمكن أن تسلك أضرار السفن والمنشآت التجارية مسارات التأمين والتحكيم والتسويات. وشدد الشمري على أن الأولوية حالياً تتمثل في توثيق كل ضرر وتحديد قيمته والجهة المتسببة فيه وإثبات العلاقة السببية، على أن يُحدد لاحقاً المسار القانوني الأنسب للمطالبة بالتعويض.

 

أضرار بشرية واقتصادية

وتعرضت قطر لسلسلة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وأعلنت السلطات القطرية إصابة 16 شخصاً في هجوم 28 شباط/فبراير، الذي قالت إن إيران أطلقت خلاله 66 صاروخاً، فيما أصيب ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، في 12 تموز/ يوليو. 

وطاولت الهجمات كذلك منشآت للطاقة وسفناً تجارية. ففي 2 آذار/ مارس ، تعرضت منشآت مرتبطة بقطاع الغاز في رأس لفان ومسيعيد لهجوم بطائرات مسيّرة، فيما أصاب صاروخ كروز إيراني في الأول من نيسان/ إبريل ناقلة نفط مؤجرة لقطر للطاقة في المياه الاقتصادية شمال البلاد. وفي 18 آذار، أعلنت قطر للطاقة تعرض مدينة رأس لفان الصناعية لهجوم صاروخي إيراني تسبب بحرائق وأضرار مادية جسيمة. وقدرت الشركة قيمة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية بنحو 26 مليار دولار، فيما قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة سعد الكعبي إن خسائر إيرادات الغاز قد تصل إلى 20 مليار دولار سنوياً، وإن استعادة القدرة المتضررة قد تستغرق بين ثلاث وخمس سنوات.

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث