حذر جيش الاحتلال الإسرائيلي من صعوبة حماية المستوطنات والبؤر الاستيطانية الجديدة التي تدفع الحكومة إلى إقامتها في شمال الضفة الغربية المحتلة، بسبب افتقار المنطقة إلى البنية التحتية الأمنية والطرق وشبكات الاتصالات ومنظومات المراقبة، في وقت تتصاعد فيه اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، والتي أسفر أحدثها عن استشهاد شاب وإصابة آخرين في قلقيلية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، اليوم الاثنين، يرى الجيش أن إقامة البؤر والمستوطنات الجديدة جرت بصورة متسرعة ومن دون تخطيط مهني أو أمني مسبق، وأنها جاءت استجابة لاعتبارات سياسية وليس لاحتياجات أمنية. وأشار التقرير إلى أن عدد كتائب الجيش العاملة تحت قيادة المنطقة الوسطى سيرتفع خلال الأسبوع الحالي إلى 26 كتيبة.
طرق واتصالات ومراقبة
وبحسب "هآرتس"، حذر الجيش من أن الطرق المؤدية إلى المستوطنات الجديدة تمر عبر قرى فلسطينية، فيما تفتقر مناطق واسعة إلى تغطية شبكات الاتصالات الخلوية، ما قد يعرقل طلب المساعدة في حالات الطوارئ.
كما أن لكل مستوطنة طريق وصول واحداً في معظم الحالات، إضافة إلى طريق يربط المستوطنات بعضها ببعض، فيما تقول المنظومة الأمنية الإسرائيلية إنها تخشى إغلاق هذه الطرق أو قطعها، الأمر الذي قد يؤخر وصول القوات إليها.
وتفتقر المنطقة كذلك إلى منظومات المراقبة والإنذار التكنولوجية، في ظل غياب الوجود العسكري والاستيطاني الإسرائيلي عنها خلال العقدين الماضيين، ما يفرض على قيادة المنطقة الوسطى إنشاء منظومة إنذار ومراقبة جديدة من دون وجود خطة مالية أو تنفيذية معدة مسبقاً، وفق الصحيفة.
وادعى الجيش أن تصاعد ما يصفه بـ"التهديدات الأمنية" المرتبطة باعتداءات المستوطنين دفعه إلى نشر ثلاث كتائب إضافية بصورة دائمة في مناطق جنين ونابلس ورام الله، على أن تنتشر خلال الأشهر المقبلة قوات من ألوية مختلفة، بينها المظليون و"ناحال".
ويعني ذلك عملياً تعزيز الوجود العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية، فيما لم يمنع انتشار القوات اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، وسجلت في حوادث عدة مشاركة جنود أو توفيرهم الحماية للمستوطنين خلال هجماتهم.
103 بؤر ومزارع استيطانية
وصادقت الحكومة الإسرائيلية الحالية، منذ تشكيلها قبل نحو أربع سنوات، على إقامة ما لا يقل عن 103 بؤر ومزارع استيطانية في المناطق الخاضعة لقيادة المنطقة الوسطى وغور الأردن، بينها نحو 80 في عمق الضفة الغربية، بحسب "هآرتس".
وشهد الأسبوع الماضي إقامة ثلاث مستوطنات جديدة، بالتوازي مع إعادة إحياء مستوطنات غنيم وكديم وحومش، التي أخليت ضمن خطة الانفصال الإسرائيلية عام 2005. وبحسب الصحيفة، تبدأ عملية إنشاء المستوطنة عادة بشق طريق معبد بالإسفلت ونصب كرافانات وغرف متنقلة حوله، قبل أن يعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لاحقاً إقامتها بصورة رسمية.
ووصف الجيش، وفق التقرير، العبء الذي تواجهه قواته النظامية والاحتياطية بأنه "غير مسبوق"، في ظل اضطرارها إلى توزيع قواتها بين الضفة الغربية وقطاع غزة والجبهة الشمالية، مع الحفاظ على مستوى مرتفع من الجاهزية لاحتمال تجدد المواجهة مع إيران.
وعلى الرغم من إقرار المستوى العسكري بأنه ملزم بتنفيذ قرارات الحكومة، حذر من أن فرض وقائع استيطانية جديدة على الأرض قبيل الانتخابات الإسرائيلية يضر باستعدادات الجيش لاحتمال اندلاع حرب واسعة، ويعرض الجنود والمستوطنين لمخاطر كان يمكن تجنبها.
استشهاد شاب في هجوم للمستوطنين
ميدانياً، استشهد الشاب عمر طوباسي متأثراً بإصابته برصاص مستوطنين خلال هجوم على قرية حجة، شرقي قلقيلية، فيما أصيب ثلاثة فلسطينيين آخرين في الهجوم، بينهم فتىً يبلغ 17 عاماً، وفق جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ومصادر طبية.
وأفادت مصادر محلية بأن طوباسي، وهو طالب طب أسنان في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، أصيب برصاصة في الرأس، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال رافقت المستوطنين خلال الهجوم.
وهاجم مستوطنون في جنوب نابلس، منطقة أبو الحمرا جنوبي بلدة بيتا، واستهدفوا منشأة زراعية واعتدوا على فلسطينيين، ما أدى إلى وقوع إصابات برضوض. كما تعرضت تجهيزات وشبكات كهرباء بين بيتا وأوصرين للتخريب، ما تسبب بانقطاع التيار عن عدد من المنازل. واقتحمت قوات الاحتلال منطقة بئر صالح قرب أوصرين، وأطلقت النار باتجاه مركبة في المنطقة الشرقية من بيتا، من دون الإبلاغ عن إصابات. وأفادت محافظة القدس بإصابة شاب فلسطيني بكسر في اليد وإصابة خطيرة في العين جراء اعتداء مستوطنين عليه، استدعت إخضاعه لعملية جراحية.
اقتحامات واعتقالات في أنحاء الضفة
وفي سياق متصل، نفذت قوات الاحتلال سلسلة اقتحامات في مدن وبلدات عدة بالضفة الغربية. واعتقلت في حي الطيرة بمدينة رام الله الأسير المحرر أسامة نخلة، منسق حركة الشبيبة الطلابية، الذراع الطلابية لحركة فتح في جامعة بيرزيت، بعد مداهمة منزله. وشملت الاقتحامات مخيم العروب شمال الخليل، ومنطقة حمروش شرقي سعير، وبلدة طمون جنوب طوباس، وكفر قدوم شرقي قلقيلية، وجبع ورمانة والزبابدة في محافظة جنين، إضافة إلى كفر قليل وروجيب شرقي نابلس، وخلايل اللوز جنوب شرقي بيت لحم ومدينة قلقيلية.
واعتدت قوات الاحتلال على الموجودين داخل صيدلية في الزبابدة، فيما تعرض شاب للضرب في محيط دوار بلدة حزما شمال القدس المحتلة.
628 اعتداءً خلال آب
ويأتي التصعيد بالتوازي مع توسع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس. ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نفذ المستوطنون خلال آب/أغسطس الماضي 628 اعتداءً، أسفرت عن استشهاد فلسطيني وإصابة أو إلحاق أضرار مباشرة بـ164 آخرين.
وأفادت الهيئة بأن الاعتداءات أدت كذلك إلى تخريب أو إتلاف أكثر من 21 ألفاً و500 شجرة وممتلكات زراعية، بينها أكثر من 19 ألف شجرة زيتون، إلى جانب إقامة 32 بؤرة استيطانية جديدة خلال الشهر، في إطار التوسع على الأراضي الزراعية والرعوية ومحاصرة التجمعات الفلسطينية.
وشرع مستوطنون في الأغوار الشمالية، بتسييج مساحات من الأراضي الفلسطينية الخاصة بهدف منع أصحابها من الوصول إليها، فيما سجلت اعتداءات أخرى في محافظات الخليل ورام الله وبيت لحم وسلفيت، شملت مهاجمة قرى وإتلاف ممتلكات وأراض زراعية ومنع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وتشير بيانات الهيئة إلى أن المستوطنين نفذوا 3 آلاف و488 اعتداءً خلال النصف الأول من العام الجاري، أسفرت عن استشهاد 17 فلسطينياً وتهجير عشرات آخرين، إلى جانب إقامة 42 بؤرة استيطانية جديدة.
وأفادت المحافظة في القدس، بأن سلطات الاحتلال أمهلت أصحاب خمسة منازل فلسطينية شمال المدينة ما بين 24 ساعة ويومين لإخلائها تمهيداً لهدمها، بينها منزل قرب حاجز جبع العسكري وأربعة منازل في ضاحية الأقباط ببلدة الرام. ووفق معطيات المحافظة، نفذت سلطات الاحتلال خلال آب/ أغسطس الماضي 40 عملية هدم وتجريف لمنشآت فلسطينية في القدس.




