تصاعدت الخلافات بين إسرائيل و"مجلس السلام" بشأن تنفيذ الخطة الأميركية الخاصة بقطاع غزة، مع رفض مسؤولين عسكريين ومدنيين إسرائيليين التعاون مع المجلس، في وقت أبلغت فيه حركة "حماس" الوسطاء بأنها لا تعتزم تسليم سلاحها في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.
ويأتي تعثر المسار السياسي بالتزامن مع استمرار الخروقات والعمليات العسكرية في غزة، حيث سُجل قصف وإطلاق نار إسرائيلي في مناطق عدة، بينما بدأ الدفاع المدني مرحلة جديدة من عمليات انتشال جثامين فلسطينيين ما زالوا تحت أنقاض مبانٍ دمرتها الحرب.
رفض إسرائيلي للتعاون مع مجلس السلام
ونقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن مصادر مطلعة قولها إن التوتر يتصاعد بين مسؤولين إسرائيليين و"مجلس السلام" في غزة، مشيرة إلى أن مسؤولين عسكريين ومدنيين في إسرائيل يرفضون التعاون مع المجلس، وأبلغوا واشنطن بأنهم يشعرون بأن الولايات المتحدة "تخلت عنهم".
وبحسب الصحيفة، يعتقد مسؤولون في "مجلس السلام" أن الموقف الإسرائيلي يحظى بدعم من أعلى المستويات السياسية، بما في ذلك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويرتبط جزئياً باقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة نهاية تشرين الأولLأكتوبر المقبل.
وذكرت "هآرتس" أن العلاقات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونتنياهو تدهورت، مشيرة إلى أنه "لم يتبق الكثير" من العلاقة الجيدة التي كانت تجمعهما، وسط خلافات بشأن إدارة ملف غزة وتنفيذ الخطة الأميركية. وأضافت أن المبعوث الأميركي جاريد كوشنر والممثل السامي لـ"مجلس السلام" في غزة نيكولاي ملادينوف يسعيان إلى إبعاد آرييه لايتستون، المسؤول عن تنفيذ خطة ترامب في غزة، عن مسار التفاوض مع الجانب الإسرائيلي، وإسناد الدور إلى جوش هالبرن، محامي ترامب والمستشار القانوني للمجلس. وبحسب المصادر التي تحدثت للصحيفة، عرض رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك" ديفيد زيني ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، خلال اجتماعات مع كوشنر وملادينوف ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، معلومات قالا إنها تشير إلى أن حماس لا تنوي نزع سلاحها، إلى جانب مزاعم إسرائيلية بشأن نقل تركيا تمويلاً إلى الحركة.
حماس تتمسك بسلاحها
وفي موازاة الخلاف مع الجانب الإسرائيلي، أفادت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، بأن "حماس" أبلغت الوسطاء في اتفاق وقف إطلاق النار أنها لا تعتزم تسليم سلاحها في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي من إحدى الدول الوسيطة، لم تسمّه، أن إحباط كوشنر من نتنياهو لم يصل إلى حد التهديد بحجب الدعم الأميركي عن إسرائيل إذا لم تتوقف الضربات على غزة.
وأضاف الدبلوماسي أن واشنطن باتت تميل إلى الانتظار حتى انتهاء الانتخابات الإسرائيلية المقررة نهاية تشرين الأول/ أكتوبر قبل تجديد مساعيها لدفع خطة "مجلس السلام" قدماً. لكن الصحيفة نقلت في المقابل عن مصدر مطلع نفيه صدور أي توجيهات بتأجيل جهود المجلس إلى ما بعد الانتخابات.
وكان ترامب قد أعلن في تموز/ يوليو الماضي أن "مجلس السلام" توصل إلى اتفاق مع "حماس" بشأن نزع سلاح الحركة، في إطار تفاهمات تشمل التزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها ووقف الهجمات على القطاع.
وسبق لملادينوف أن حذر من أن فشل الخطة الأميركية سيقود إلى "نقطة اللاعودة"، معتبراً أن البديل عن تنفيذها سيكون استمرار الحرب أو اندلاع نزاع جديد ذي تداعيات طويلة الأمد على غزة وإسرائيل والمنطقة. وحذر من أن استمرار الوضع الحالي، مع بقاء السيطرة الإسرائيلية على أجزاء من القطاع وتكدس السكان في مناطق أخرى، قد يهدد مستقبل غزة بوصفها جزءاً من الدولة الفلسطينية المستقبلية، أو يقود إلى استئناف واسع للحرب.
قتلى وقصف متواصل في غزة
واستمرت العمليات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، حيث استشهد فلسطينيان وأصيب آخرون، جراء القصف وإطلاق النار في خانيونس جنوبي القطاع، وأطلقت القوات الإسرائيلية النار شمالي خانيونس، ما أدى إلى استشهاد فلسطيني وإصابة ثلاثة آخرين، فيما تعرضت مناطق شرقي المدينة لإطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية.
وفي المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه رصد إطلاق نار باتجاه قواته العاملة شرق "الخط الأصفر" في شمال القطاع من دون تسجيل إصابات في صفوفها، مضيفاً أنه شن هجوماً في المنطقة رداً على ذلك. وشهدت مناطق أخرى عمليات قصف وإطلاق نار، بينها شرق مدينة غزة ودير البلح وقرية المصدر وحي الزيتون، إضافة إلى مناطق غربي رفح وشرقي خانيونس.
وفي سياق متصل، دعت حركة "حماس" الدول العربية والإسلامية إلى التحرك لمواجهة ما وصفته بـ"مخططات تهجير" الفلسطينيين من قطاع غزة، بعد تصريحات صدرت عن وزيرين إسرائيليين بشأن القضية.
انتشال جثامين من تحت الأنقاض
وفي وسط القطاع، أعلن الدفاع المدني في غزة، السبت، بدء مرحلة جديدة من عمليات انتشال جثامين فلسطينيين من تحت أنقاض "برج المهندسين" في مخيم النصيرات، ضمن المرحلة الثانية من مشروع انتشال الضحايا الذي بدأ في مدينة غزة مطلع تموز/ يوليو الماضي.
وقال الدفاع المدني إن البرج، المؤلف من ستة طوابق ويضم 24 شقة سكنية، كان يؤوي أكثر من 300 شخص عند تعرضه للغارة الإسرائيلية، مشيراً إلى انتشال نحو 150 جثماناً من الموقع في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، بينما لا تزال جثامين عشرات الضحايا تحت الأنقاض.
وأكد أن عمليات إزالة الركام وانتشال الضحايا تجري وسط نقص حاد في الإمكانات وصعوبة الظروف الميدانية، داعياً المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى دعم مشاريع انتشال الجثامين في أنحاء القطاع. وقال ممثل عن عائلات الضحايا إن آلاف الجثامين لا تزال تحت الأنقاض في مناطق مختلفة من غزة، فيما أكد الدفاع المدني أن العمل يهدف إلى تمكين العائلات من استعادة رفات أبنائها ودفنهم.




