شنت مقاتلات سلاح الجو التابع للقوات المسلحة اليمنية أكثر من 15 غارة على مواقع وتجمعات وآليات لجماعة الحوثيين في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة، بالتزامن مع تجدد المعارك على محاور عدة، فيما أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم ميداني في جبهة حيفان شمالي محافظة لحج.
وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، اليوم السبت، إن الطيران الحربي نفذ أكثر من 15 غارة استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للحوثيين في جبهات الساحل الغربي، في حين أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية باستمرار المعارك على امتداد جبهات المنطقة.
وأضاف أن القوات الحكومية كبدت الحوثيين خسائر في الأرواح والعتاد، وأحبطت محاولات لاختراق خطوط التماس في القطاعات التابعة لها، من دون الإعلان عن حصيلة محددة للخسائر البشرية.
اشتباكات شرقي تعز وتقدم في حيفان
وتجددت الاشتباكات في مدينة تعز، فجر السبت بين القوات الحكومية والحوثيين في الجبهة الشرقية، وسط سماع دوي انفجارات في أنحاء المدينة. وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل لعناصر الجماعة في جبهة القصر شرقي المدينة.
وفي موازاة ذلك، حققت قوات اللواء الرابع حزم وإسناد في محور طور الباحة تقدماً ميدانياً في جبهة حيفان، عقب هجوم مباغت نفذته خلال الساعات الماضية، بحسب مصادر عسكرية نقلت عنها صحيفة "العربي الجديد".
وقالت المصادر إن القوات الحكومية سيطرت على تبتي الوثرة وسعيد طه في منطقة المفاليس، بعدما ظلتا خاضعتين لسيطرة الحوثيين لسنوات، قبل أن تواصل تقدمها وتسيطر على تباب ذيبان والخضيرة والنجدين.
وتكتسب المواقع الجديدة أهمية ميدانية لكونها مرتفعات تطل على سوق الخزجة وخط إمداد تستخدمه الجماعة للوصول إلى عدد من جبهاتها في شمال غربي لحج وجنوبي تعز، وفق المصادر.
قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين
وأفادت مصادر محلية لوكالة "2 ديسمبر" بوصول عشرات القتلى والجرحى من عناصر الحوثيين إلى مستشفيات زبيد وبيت الفقيه ومدينة الحديدة منذ صباح الجمعة، على خلفية المعارك في جبهات الساحل الغربي.
وقالت المصادر إن الجماعة وجهت موظفي القطاع الطبي وعقال الحارات إلى حث السكان على التوجه إلى المستشفيات والتبرع بالدم للمصابين، مشيرة إلى أن مستشفيي زبيد وبيت الفقيه تجاوزا طاقتهما الاستيعابية مع امتلاء الأسرّة وثلاجات حفظ الموتى، ما دفع إلى نقل عدد من المصابين إلى مستشفيات مدينة الحديدة.
وأضافت أن الحوثيين لجأوا إلى استخدام حاويات تبريد لحفظ جثث قتلاهم، كما منعوا المدنيين من دخول مستشفى الثورة العام في مدينة الحديدة عبر البوابة الخلفية، بالتزامن مع وصول قتلى ومصابين إلى المستشفى.
وفي مناطق سيطرة الحوثيين بمحافظة تعز، قالت مصادر محلية إن الجماعة خصصت أجزاء من مستشفيات هجدة والبرح والنصر في شمير، بما في ذلك أسرّة وغرف عمليات وطواقم وأدوية، لاستقبال عناصرها المصابين، الأمر الذي انعكس على مستوى الخدمات الطبية المتاحة للمدنيين والنازحين.
وبحسب وكالة "2 ديسمبر"، وصلت 42 جثة لعناصر حوثية إلى مستشفى النصر في مديرية مقبنة، بينهم القياديان أحمد عبد الباري صالح ومحمد ثابت الجرزي. كما تحدثت الوكالة عن مقتل مسؤول التعبئة في الملتقى الطلابي بجامعة إب سيف الموفري وعدد من الطلبة المجندين في جبهة الكدحة غربي تعز، وسط غموض بشأن مصير عشرات آخرين.
الطيران الحربي يدخل معارك تعز
وكان الطيران الحربي التابع للقوات المسلحة اليمنية قد دخل، الجمعة، على خط المعارك في محافظة تعز، مقدماً إسناداً جوياً للقوات البرية، في تطور لافت في المواجهات المتصاعدة على جبهات المحافظة.
وقال محور تعز العسكري إن الطيران نفذ غارات على مواقع للحوثيين في جبهة حيس، في أول مشاركة من نوعها للطيران الحربي في المعارك الجارية، بالتزامن مع تصعيد على عدد من المحاور، ولا سيما في مديريات مقبنة وجبل حبشي والكدحة والمناطق المتاخمة للساحل الغربي.
ويأتي تكثيف الغارات الجوية مع اتساع رقعة المواجهات البرية على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية لتعز والساحل الغربي، وسط محاولات متبادلة لتغيير خطوط التماس والسيطرة على مواقع ومرتفعات استراتيجية.
العليمي: لن نسمح بالسيطرة على باب المندب
وقال مصدر في مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة إن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي يتابع تطورات الموقف الميداني والعمليات العسكرية في جبهات تعز، في ظل التصعيد المتواصل مع الحوثيين.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" عن المصدر أن العليمي واصل، اجتماعاته واتصالاته بالقيادات العسكرية والميدانية، لمتابعة سير العمليات ومستوى الجاهزية القتالية والاحتياجات العملياتية واللوجستية للقوات والتشكيلات المشاركة في المواجهات.
وقال العليمي إن "الدولة وقواتها المسلحة لن تسمحا بتحقيق هدف إيران المتمثل في السيطرة على مضيق باب المندب"، معتبراً أن أي تحرك حوثي باتجاه مناطق الساحل سيتحول إلى "استنزاف قاسٍ" للجماعة.
وأكد، وفق المصدر، أن القوات الحكومية تقاتل بـ"إرادة صلبة وقيادة موحدة"، مضيفاً أن الحوثيين "لن يكونوا أقدر على الصمود من اليمنيين في الدفاع عن دولتهم ومستقبلهم".
كما حمل العليمي جماعة الحوثيين مسؤولية التداعيات الإنسانية للمواجهات، بما فيها نزوح مئات الأسر من مناطق القتال، ووجّه القوات المسلحة باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين وتأمين المناطق السكنية وتسهيل إجلاء النازحين وإغاثتهم.
ودعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي القوى السياسية والاجتماعية ووسائل الإعلام والنخب اليمنية إلى توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة والقوات المسلحة، محذراً من حملات التضليل والتخوين التي قال إن الحوثيين يستخدمونها للتأثير في معنويات اليمنيين.




