وينتر يربك اليمين: هل يحرم نتنياهو من الـ 61 مقعداً؟

شفيق طاهرالخميس 2026/09/03
Image-1772444314
حزب وينتر يربك حسابات نتنياهو للانتخابات المقبلة (تايمز أوف إسرائيل)
حجم الخط
مشاركة عبر

لا يبدو أنَّ حزب عمخا يسرائيل ــ شعب إسرائيل سيقضي على المستقبل السياسي لبنيامين نتنياهو، لكنه سيجعل طريقه إلى الحكومة المقبلة أكثر ضيقاً وتعقيداً. فالحزب اليميني الجديد، بقيادة العميد المتقاعد عوفر وينتر، لا ينافس رئيس الوزراء على زعامة معسكر اليمين بقدر ما يهدد بإعادة توزيع أصواته بطريقة قد تحرم كتلته من بلوغ الأغلبية البرلمانية المطلوبة؛ أي 61 مقعداً من أصل 120.

ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، لم يعد السؤال مقتصراً على عدد المقاعد التي سيحصل عليها الليكود، بل أصبح متعلقاً بمصير كل صوت داخل معسكر اليمين، هل يذهب إلى حزب يعبر العتبة الانتخابية، أم يهدر مع حزب صغير، أم يتسبب في سقوط شريك آخر كان نتنياهو يحتاج إليه لتشكيل ائتلافه؟

 

يمين جديد من خارج المؤسسة السياسية

أطلق وينتر حزبه في القدس في آب/ أغسطس، مقدماً نفسه ممثلاً ليمين أمني جديد لم يشارك في الإخفاقات السياسية والعسكرية التي سبقت هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. ويستند إلى مسيرة عسكرية طويلة قاد خلالها وحدات قتالية بارزة، من بينها لواء جفعاتي، قبل خروجه من الجيش عام 2024.

يحاول وينتر الجمع بين مواقف قومية متشددة وقائمة انتخابية أكثر تنوعاً من قوائم اليمين الديني التقليدية. فهو يرفض إقامة دولة فلسطينية، ويدعو إلى تشجيع الهجرة الفلسطينية من قطاع غزة، لكنه يتبنى في الوقت نفسه تجنيد اليهود الحريديم في الجيش، ومكافحة الجريمة، ودمج المواطنين العرب الذين يعرّفون أنفسهم جزءاً من الدولة.

وضمت قائمته شخصيات مثل الناشط العربي الإسرائيلي يوسف حداد، ونائبة رئيس بلدية القدس السابقة فلور حسن ناحوم. ويتيح هذا التنوع للحزب تقديم نفسه بديلاً عن الصهيونية الدينية، من دون التخلي عن خطابه الأمني والقومي.

 

الخطر يأتي من داخل معسكر نتنياهو

يمثل غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وزعيم حزب ياشار، المنافس الأبرز لنتنياهو على رئاسة الحكومة. لكن آيزنكوت يستقطب أساساً أصوات الوسط والمعارضة، ولذلك لا يهدد البنية الداخلية لليكود بالقدر نفسه الذي يهددها به وينتر.

أما عمخا يسرائيل فيخاطب الناخب الذي يريد حكومة يمينية، لكنه يشعر بخيبة أمل من الليكود أو من بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير. وزاد وينتر جاذبية هذا العرض عندما أعلن أن حزبه جزء من معسكر اليمين، وأنه لن يوصي أمام رئيس الدولة إلا بنتنياهو لتشكيل الحكومة.

هذا الالتزام لا يلغي الخطر على رئيس الوزراء، بل قد يوسعه. فالناخب يستطيع الآن ترك الليكود والتصويت لوينتر من دون الاعتقاد بأنه يساعد غادي آيزنكوت على الوصول إلى رئاسة الحكومة. ويصبح الحزب بذلك عنواناً لليميني الذي يريد بقاء نتنياهو، لكنه يرغب في معاقبة الليكود أو تغيير موازين القوى داخله.

ويفتح موقف وينتر الباب أمام انتقال أصوات من الليكود والصهيونية الدينية والقوة اليهودية، مع بقاء هذه الأصوات نظرياً ضمن المعسكر المؤيد لنتنياهو. لكن المشكلة تبدأ عند تحويل نسب التصويت إلى مقاعد.

 

عتبة الحسم قد تقرر مصير اليمين

تبلغ العتبة الانتخابية في إسرائيل 3.25%. وإذا فشل حزب في تجاوزها، لا يحصل على أي تمثيل برلماني، وتضيع أصواته عند توزيع المقاعد. لهذا يحذر نتنياهو من تعدد القوائم اليمينية الصغيرة.

يواجه عمخا يسرائيل احتمالين، وكلاهما يحمل مخاطرة لنتنياهو. فإذا حصل على نسبة تقل قليلاً عن العتبة، تهدر كتلة من أصوات اليمين كان يمكن أن تمنح الليكود أو حلفاءه عدة مقاعد. وإذا تجاوزها بأربعة أو خمسة مقاعد، لكنه استنزف ناخبي الصهيونية الدينية ودفع حزب سموتريتش تحت العتبة، فقد يخسر معسكر نتنياهو مقاعد أكثر مما يكسب.

وقد عبر نتنياهو عن هذا القلق علناً، محذراً من أن حزب وينتر قد يهدر أصواتاً أو يتسبب في سقوط أحد الأحزاب القائمة. كما ضغط من أجل دمج القوائم اليمينية الصغيرة قبل موعد تقديم اللوائح النهائية.

ومع حداثة الحزب واقتراب إغلاق القوائم الانتخابية، ينبغي التعامل مع أرقامه باعتبارها قياساً أولياً ومتقلباً لمزاج الناخبين، لا تنبؤا نهائياً بنتيجة الاقتراع. فالفارق بين استطلاع يمنحه ثمانية مقاعد وآخر يضعه تحت العتبة لا يكشف فقط تفاوتاً في المناهج والعينات، بل يعكس أيضاً أن قاعدته الانتخابية لم تتصلب بعد، وأن جزءاً من مؤيديه قد يعود إلى الليكود أو ينتقل إلى حزب يميني آخر مع اقتراب موعد التصويت.

 

استطلاعات تكشف حجم التقلب

لا تقدم الاستطلاعات حتى الآن صورة مستقرة لشكل الكنيسيت القادم. فقد منح استطلاع حزب وينتر ثمانية مقاعد، مقابل 26 لليكود و23 لحزب ياشار. وفي هذا السيناريو يصبح عمخا يسرائيل قوة متوسطة الحجم داخل اليمين، لكنه لا يمنح كتلة نتنياهو الأغلبية المطلوبة، بحسب نتائج الاستطلاع.

ومنحه استطلاع آخر ستة مقاعد، لكنه أخرج حزب سموتريتش من الكنيست. أما متوسط الاستطلاعات، فوضع وينتر عند أربعة مقاعد، والليكود عند 23، وياشار عند 24، مع بقاء كتلة نتنياهو والمعارضة كلتيهما عاجزتين عن بلوغ 61 مقعداً من دون تغيير التحالفات.

وفي الاتجاه المقابل، أظهر استطلاع للقناة 13 فشل عمخا يسرائيل في تجاوز العتبة، مع تراجع الليكود إلى 19 مقعداً وحصول كتلة نتنياهو على 48 مقعداً فقط، مقابل 57 للمعارضة الصهيونية و15 للأحزاب العربية. وأظهر الاستطلاع نفسه أن جمع وينتر وسموتريتش في قائمة واحدة يمنحهما سبعة مقاعد، لكنه لا يرفع كتلة نتنياهو إلا إلى 50، وفق نتائج القناة 13.

كذلكَ منح استطلاع لهيئة البث الإسرائيلية كان وينتر أربعة مقاعد وسموتريتش خمسة، لكن أحزاب الائتلاف السابق حصلت مجتمعة على 48 مقعدا فقط. وحتى مع إضافة حزب وينتر، تتوقف الكتلة عند 52 مقعدا، أي أقل بتسعة مقاعد من الأغلبية.

 

لن ينهِ نتنياهو… لكنه قد يمنعه من الحكم

لا تعني خسارة الليكود بضعة مقاعد لمصلحة وينتر بالضرورة نهاية نتنياهو. ففي النظام الإسرائيلي، لا يصبح زعيم الحزب الأكبر رئيساً للحكومة تلقائياً، الأهم هو قدرته على جمع ائتلاف يحظى بتأييد 61 نائباً. وإذا حصل وينتر على تمثيل برلماني والتزم بتأييد نتنياهو، فقد يتحول بعد الانتخابات إلى شريك مفيد ومطالب بحقيبة أمنية بارزة.

غير أنَّ الخطر يكمن في المرحلة السابقة لتشكيل الحكومة، توزيع الأصوات بين أحزاب متقاربة، واحتمال سقوط إحداها تحت العتبة، وعجز نتنياهو عن اجتذاب شركاء جدد من خارج معسكره التقليدي. كما أن دخول وينتر يمنح الناخب اليميني وسيلة للتصويت ضد النخبة الحاكمة من دون الانتقال إلى المعارضة، ما يحول الانتخابات إلى مواجهة داخل اليمين نفسه حول المسؤولية عن إخفاقات 7 تشرين الأول/ أكتوبر وشكل القيادة المقبلة.

لذلكَ، لن يقضِ عمخا يسرائيل على آمال نتنياهو الانتخابية، ولن يزحزحه حتى الآن عن موقعه بوصفه الزعيم الأبرز لليمين. لكنه يهدد الأمر الأكثر أهمية، قدرة نتنياهو على تحويل أصوات اليمين إلى 61 مقعدا فعلياً. وقد تكون المفارقة أن وينتر، الذي تعهد بإبقاء نتنياهو رئيسا للحكومة، يصبح بسبب تفتت الأصوات العامل الذي يمنعه من تشكيلها.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث