الاحتلال يقتحم المدن والمستوطنون يكثفون اعتداءتهم في الضفة

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/08/31
الضفة الغربية (Getty)
اقتحامات وهدم واعتداءات للمستوطنين تشعل التوتر في الضفة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر وصباح اليوم الاثنين، حملة اقتحامات ومداهمات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، تخللتها عمليات إطلاق نار واعتقالات وتفتيش للمنازل والمركبات، بالتزامن مع عمليات هدم وتجريف، في وقت تتصاعد فيه اعتداءات المستوطنين ويحذر مسؤولون أمنيون إسرائيليون من تفجر الأوضاع في الضفة.

وأطلقت قوة إسرائيلية خاصة النار على مركبة فلسطينية كان بداخلها عدد من الشبان قرب ملعب البلدية غربي نابلس شمالي الضفة، وسط أنباء عن وقوع إصابات. وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا"، إن قوات خاصة تابعة للاحتلال أطلقت النار على المركبة وطالبت أحد الشبان بتسليم نفسه، من دون أن تتضح على الفور طبيعة الإصابات أو عددها.

وأكدت إذاعة "صوت فلسطين" اقتحام قوة خاصة محيط ملعب البلدية، فيما أفاد تلفزيون فلسطين بأن آليات عسكرية إسرائيلية اقتحمت نابلس من جهة حاجز دير شرف وانتشرت في محيط الملعب. واعتقلت القوات الخاصة الشاب فاتح الأشقر قرب موقع العملية، بالتزامن مع استمرار انتشار الآليات العسكرية في المدينة.

 

اقتحامات في جنين وأريحا وطولكرم والخليل

وامتدت الاقتحامات إلى جنين، وقالت "وفا" إن قوات الاحتلال دخلت وسط المدينة وانتشرت في عدد من أحيائها، فيما تمركزت قوات إسرائيلية عند الدوار الرئيسي ونشرت جنوداً في المنطقة الصناعية وأوقفت عددا من المواطنين ودققت في هوياتهم.

اقتحمت آليات عسكرية بلدات عجة والفندقومية وجبع جنوبي جنين، في حين اعتقلت القوات الشاب موسى الجلاد عقب اقتحام منطقة البيادر في الحي الشرقي للمدينة. واقتحمت قوات الاحتلال مخيم عقبة جبر جنوبي أريحا، بعدد من الآليات العسكرية، ولاحقت شباناً في حي المدارس وأطلقت قنابل صوت، من دون تسجيل إصابات.

واقتحمت القوات بلدة كفر اللبد شرقي طولكرم، حيث أوقفت عدداً من المركبات وفتشتها ودققت في هويات ركابها واستجوبتهم. كما أفادت مصادر محلية باقتحامات إسرائيلية في الخليل وطوباس، ضمن التحركات العسكرية المتواصلة في مناطق مختلفة من الضفة.

 

هدم في بيرزيت وتجريف أراضٍ في بيتا

وبالتوازي مع الاقتحامات، شرعت قوات الاحتلال صباح اليوم، بهدم عدد من المنازل في منطقة السقي التابعة لبلدة بيرزيت شمالي رام الله، بعد اقتحام المنطقة الواقعة أسفل جسر عطارة، بذريعة البناء من دون ترخيص. وهدمت جرافات الاحتلال عدداً من المباني وحولتها إلى ركام، وسط انتشار للقوات الإسرائيلية في المنطقة.

وواصلت جرافات الاحتلال لليوم الثاني اقتلاع أشجار الزيتون وتجريف الأراضي في منطقة الحرايق ببلدة بيتا في جنوب نابلس، في إطار أعمال مرتبطة بشق طريق استيطاني.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نفذت سلطات الاحتلال خلال تموز/ يوليو الماضي، 70 عملية هدم طاولت 155 منشأة فلسطينية، بينها 39 منزلاً مأهولاً و99 منشأة زراعية، وتركزت نسبة كبيرة منها في محافظتي قلقيلية والقدس.

 

حصار قصرة واعتداءات للمستوطنين

وتأتي الاقتحامات في وقت يواصل فيه الاحتلال والمستوطنون حصار بلدة قصرة جنوبي نابلس، ولا سيما منطقة رأس العين، حيث تُحاصر منازل فلسطينية وتُفرض قيود مشددة على الدخول إلى المنطقة والخروج منها.

وهاجم مستوطنون صباح أمس الأحد، عدداً من منازل الفلسطينيين في قرية ياسوف في سلفيت، وأطلقوا الرصاص باتجاهها من دون تسجيل إصابات. وفي رام الله، استولى مستوطنون على حديقة عامة في منطقة وادي حمد بقرية كفر نعمة، ووضعوا بوابة حديدية عند مدخلها ورفعوا العلم الإسرائيلي داخلها.

ونقلت وكالة "الأناضول" عن رئيس مجلس قروي كفر نعمة رأفت خليفة، قوله إن الحديقة أُنشئت بتمويل من الاتحاد الأوروبي قبل نحو عامين ونصف العام، وتقع في أراض مصنفة "ب" بموجب اتفاقيات أوسلو، على حدود أراضٍ مصنفة "ج". كما أفاد رئيس مجلس قرية المغير بأن مستوطنين وقوات إسرائيلية حاصروا منزلين غربي القرية، فيما نُصبت كمائن داخلها لمنع السكان من الوصول إلى العائلات المحاصرة.

 

ارتفاع اعتداءات المستوطنين

وتظهر بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية تصاعداً كبيراً في اعتداءات المستوطنين خلال العام الجاري، إذ قالت الهيئة إن عددها ارتفع بنسبة 63% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبحسب الهيئة، ارتفع عدد الاعتداءات من ألفين و524 خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025، إلى 4 آلاف و113 اعتداء خلال الفترة نفسها من العام الجاري. 

وفي حادث منفصل، قالت المحامية إنبار شاكيد فاردي إن مستوطنين إسرائيليين، أحدهما مسلح، احتجزا الناشط البريطاني فين جوجين في قرية فلسطينية بالضفة، السبت الماضي، ووضعاه داخل كوخ لنحو نصف ساعة قبل تسليمه إلى الشرطة الإسرائيلية.

وأضافت أن المستوطنين ادعوا أن جوجين اعتدى على طفل، وهو ما نفته المحامية، مشيرة إلى أن الشرطة قررت لاحقاً ترحيله "من دون إجراء أي جلسة استماع". من جهتها، قالت وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية إن مسؤولي السفارة أثاروا القضية مع السلطات الإسرائيلية ويسعون للحصول على مزيد من المعلومات.

 

تحذيرات إسرائيلية من تفجر الضفة

ويأتي التصعيد الميداني وسط تحذيرات داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية من أن اعتداءات المستوطنين قد تدفع إلى تفجر واسع للأوضاع في الضفة.

ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مسؤولين كبار في الجيش وأجهزة الاستخبارات أنهم حذروا، خلال مناقشات مغلقة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأعضاء المجلس الوزاري المصغر، من احتمال اندلاع مقاومة عنيفة رداً على الاعتداءات المتطرفة والمتكررة للمستوطنين.

وبحسب الصحيفة، أشار المسؤولون إلى سيناريوهات من بينها تنفيذ هجوم ضد فلسطينيين على غرار إحراق منزل عائلة دوابشة عام 2015، أو وقوع حادث إطلاق نار يؤدي إلى سقوط عدد كبير من القتلى، محذرين من أن حادثاً بهذا الحجم قد يدفع فلسطينيين غير منخرطين حالياً في المواجهات إلى المشاركة فيها ويفجر عدة بؤر في الضفة.

وكشف موقع "واللا" الإسرائيلي عن تحذيرات مماثلة صدرت عن أجهزة الاستخبارات. ونقل عن مسؤول عسكري قوله إن الجيش يعيش وضعاً "غير منطقي" في الضفة"، وإن "الجنود لا يعرفون كيفية التعامل مع مدنيين إسرائيليين يرتكبون اعتداءات"، مشدداً على أن مسؤولية فرض القانون تقع أساساً على الشرطة وحرس الحدود.

وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة "معاريف" عن مصادر أن الجيش الإسرائيلي يدرس نقل جزء من قواته المنتشرة حالياً في لبنان وقطاع غزة إلى الضفة الغربية، على خلفية تصاعد التوتر.

كما ذكرت القناة 14 الإسرائيلية أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أرسل إلى نتنياهو مسحاً يتضمن نحو 40 نصباً تذكارياً لفلسطينيين في أنحاء الضفة، وطالبه بهدمها خلال 24 ساعة، وذلك بعد انتقاد نتنياهو لعضو الكنيست تسفي سوكوت على خلفية قيامه بهدم نصب تذكاري بنفسه في قرية مادما جنوبي نابلس.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث