زيارة نادرة لمدير "سي آي إيه" إلى موسكو وبوتين يتلقى النتائج

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/08/26
جون راتكليف (Getty)
مدير "سي آي إيه" يزور موسكو سراً وسط تصعيد أوكرانيا والخلاف بشأن إيران (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

أكد الكرملين، أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" جون راتكليف أجرى مباحثات مع مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الروسية خلال زيارته غير المعلنة إلى موسكو، لكنه لم يلتقِ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أُبلغ بنتائج المحادثات فوراً، في زيارة نادرة تأتي وسط تصاعد الحرب في أوكرانيا واستمرار التوتر بين واشنطن وموسكو بشأن إيران.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين إن راتكليف أجرى "اتصالات عبر الأجهزة الأمنية"، مؤكداً عدم عقد أي لقاء بينه وبين بوتين، وأضاف أن الرئيس الروسي يُطلع "من دون تأخير" على نتائج هذه الاتصالات. وامتنع بيسكوف عن الكشف عن مضمون المباحثات أو هوية المسؤولين الروس الذين التقاهم مدير "سي آي إيه".

ووصف بيسكوف استمرار الاتصالات بين أجهزة الاستخبارات الروسية والأميركية بأنه أمر "إيجابي"، موضحاً أن مثل هذه القنوات غالباً ما تستمر حتى خلال أصعب مراحل العلاقات بين البلدين، لكنه اعتبر أنه لا يزال من المبكر تحديد مدى قدرة هذه الاتصالات على المساعدة في إخراج العلاقات الثنائية من "الأزمة العميقة" التي تمر بها حالياً.

وكان بيسكوف قد قال لصحيفة "واشنطن بوست"، رداً على سؤال بشأن الغرض من زيارة راتكليف، إن الأمر يتعلق بـ"اتصالات بين الأجهزة الأمنية"، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وكان قد قال في وقت سابق الثلاثاء إنه لا يملك معلومات بشأن الطائرة العسكرية الأميركية التي وصلت إلى مطار فنوكوفو الدولي في موسكو، وإن الجانب الروسي لا يخطط لعقد اجتماعات مع ممثلين عن الإدارة الأميركية خلال الأسبوع.

وجاء التأكيد الروسي بعد أن كشفت "واشنطن بوست"، نقلاً عن أشخاص مطلعين على الأمر، أن راتكليف وصل إلى موسكو الثلاثاء في زيارة نادرة وغير معلنة مسبقاً، في وقت تدخل فيه الحرب الروسية على أوكرانيا عامها الخامس وتشهد تصعيداً في الهجمات بعيدة المدى التي ينفذها الجانبان داخل أراضي الطرف الآخر.

ولم تعلن الإدارة الأميركية الزيارة مسبقاً. ووفق "واشنطن بوست"، رفض المتحدثون باسم وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الدفاع الأميركية والقوات الجوية التعليق، فيما لم يرد البيت الأبيض على طلب الصحيفة للتعليق. وتحدث الأشخاص المطلعون على الزيارة شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لأنهم غير مخولين بمناقشتها علناً.

 

طلب أميركي لأوكرانيا بوقف الضربات مؤقتاً

وتزامنت الزيارة مع إجراء أميركي لافت يتعلق بالعمليات العسكرية الأوكرانية داخل روسيا. وأفادت وكالة "رويترز"، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن الولايات المتحدة طلبت الأسبوع الماضي من أوكرانيا عدم تنفيذ ضربات جوية في محيط موسكو وسانت بطرسبرغ وبعض المناطق الشمالية الروسية أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء من هذا الأسبوع، بسبب توجه طائرة تقل مسؤولاً أميركياً رفيع المستوى إلى العاصمة الروسية.

كما أفادت تقارير أميركية بأن واشنطن أبلغت كييف مسبقاً بأن وفداً أميركياً رفيع المستوى سيتوجه إلى موسكو، وطلبت منها الامتناع عن تنفيذ ضربات إلى حين مغادرة الوفد الأراضي الروسية.

ولم يكشف الكرملين أو واشنطن حتى الآن عن الملفات المحددة التي تناولتها مباحثات راتكليف مع الاستخبارات الروسية، لكن الزيارة جاءت في مرحلة تشهد تصعيداً في الحرب الأوكرانية وتعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية دائمة بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب "رويترز".

 

زيارة نادرة لرئيس الاستخبارات الأميركية

وتعد زيارة راتكليف أول زيارة معروفة لرئيس لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى موسكو منذ عام 2021، عندما زار سلفه وليام بيرنز العاصمة الروسية وسط حشد عسكري روسي كبير قرب الحدود الأوكرانية.

وذكرت "واشنطن بوست" أن بيرنز زار موسكو في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، لنقل تحذيرات إلى القيادة الروسية من مهاجمة أوكرانيا وتوضيح التداعيات التي ستترتب على ذلك، قبل أن تبدأ روسيا غزوها واسع النطاق لأوكرانيا بعد نحو ثلاثة أشهر.

وجاءت زيارة راتكليف في ظل تصعيد الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى داخل روسيا، بما في ذلك في العاصمة، واستهداف منشآت للطاقة ومرافق مرتبطة بالتجارة الإلكترونية، في مقابل تكثيف روسيا هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ على كييف ومناطق أوكرانية أخرى، وسط نقص في موارد الدفاع الجوي الأوكرانية، وفق "واشنطن بوست".

وأشارت الصحيفة إلى أن محللين حذروا من احتمال لجوء بوتين إلى تصعيد إضافي عبر تحركات أو اختبارات عسكرية ضد دول البلطيق أو أعضاء آخرين في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، بما قد يؤدي إلى أزمة جديدة بين روسيا والحلف.

وذكرت "واشنطن بوست" أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدا، خلال قمة لحلف شمال الأطلسي في تركيا في يوليو/تموز، وكأنه وافق على مطلب أوكراني قديم بالسماح لكييف بإنتاج صواريخ "باتريوت" الأميركية للدفاع الجوي على أراضيها، قبل أن يتراجع لاحقاً عن ذلك التعهد.

 

إيران في خلفية الزيارة

وتزامنت زيارة مدير "سي آي إيه" مع خلافات واسعة بين واشنطن وموسكو بشأن إيران. وقالت "واشنطن بوست" إن روسيا والولايات المتحدة تقفان على طرفين متعارضين في الصراع الإيراني، مشيرة إلى أن إيران تعد أهم حلفاء موسكو في الشرق الأوسط، وأن روسيا قدمت لطهران معلومات استخباراتية للاستهداف بشأن مواقع أصول عسكرية أميركية في المنطقة.

وجاءت الزيارة أيضاً بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية، الاثنين، حملة واسعة من العقوبات والضغوط الدبلوماسية تستهدف الاقتصاد الإيراني، فيما أشارت "رويترز" إلى أن مباحثات راتكليف جرت في وقت تعثرت فيه الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام دائم بين واشنطن وطهران.

 

طائرة عسكرية أميركية تصل موسكو

ورغم عدم الإعلان الرسمي المسبق عن الزيارة، ساهمت بيانات تتبع الرحلات الجوية المتاحة للعامة في كشفها. وقالت "واشنطن بوست" إن البيانات أظهرت تحرك طائرة نقل حكومية أميركية من قاعدة أندروز المشتركة في ضواحي واشنطن باتجاه العاصمة الروسية، قبل أن تغادر موسكو بعد نحو ثماني ساعات ونصف الساعة.

وكانت الطائرة من طراز "C-17A Globemaster III"، وهي طائرة نقل عسكرية ثقيلة تعد من الطائرات الرئيسية التي تستخدمها وزارة الدفاع الأميركية. وأوضحت الصحيفة أن هذا النوع من الطائرات مناسب للزيارات الدبلوماسية الحساسة، نظراً إلى قدرته على نقل مركبات متخصصة ومعدات إلكترونية وأفراد دعم يحتاج إليهم كبار المسؤولين خلال الرحلات الخارجية.

 

وغادرت الطائرة قاعدة أندروز مساء الأحد متجهة إلى ريغا في لاتفيا، وفق بيانات "فلايت رادار 24"، وبقيت هناك على ما يبدو لمدة تقارب 24 ساعة قبل أن تقلع باتجاه موسكو صباح الثلاثاء وتهبط في العاصمة الروسية بعد الساعة التاسعة صباحاً بقليل.

كما أقلعت طائرة ثانية تابعة للقوات الجوية الأميركية من طراز "C-40B" من قاعدة أندروز وهبطت في ريغا بعد عدة ساعات من وصول طائرة "C-17A". وتستخدم "C-40B"، وهي طائرة معدلة مخصصة لنقل كبار المسؤولين الحكوميين، لكن بيانات تتبع الرحلات المتاحة للعامة لم تظهر انتقالها في الرحلة التالية من ريغا إلى موسكو.

وقالت "واشنطن بوست" إنها تحققت جغرافياً من مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي الثلاثاء، وأظهر موكب سيارات، يحمل بعضها لوحات دبلوماسية حمراء، يسير شرقاً في شارع نوفي أربات وسط موسكو بالقرب من مبنى تابع للقوات المسلحة الروسية.

وغادرت طائرة "C-17A" موسكو بعد الساعة الخامسة والنصف مساء بالتوقيت المحلي، قبل أن تهبط في ريغا بعد أكثر بقليل من ساعة، وفق بيانات "فلايت رادار 24". وكانت شبكة "سي بي إس نيوز" من أوائل وسائل الإعلام الأميركية التي كشفت وجود راتكليف في موسكو لإجراء اجتماعات.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث