اتفاق نووي أميركي سعودي لـ30 عاماً شرط التطبيع مع إسرائيل

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/08/26
ترامب وبن سلمان (Getty)
واشنطن والرياض تدرسان تخصيب اليورانيوم والاتفاق النووي أمام الكونغرس (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

أحال الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقاً مدته 30 عاماً للتعاون مع السعودية في مجال الطاقة النووية المدنية إلى الكونغرس لمراجعته، مع تمسكه بشرط انضمام المملكة إلى "اتفاقيات أبراهام" وتطبيع علاقاتها مع إسرائيل قبل المضي في تنفيذه، في خطوة يُتوقع أن تفتح نقاشاً مكثفاً بين المشرعين بشأن دعم الصناعة النووية الأميركية ومخاطر انتشار التكنولوجيا النووية الحساسة في الشرق الأوسط.

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول في الإدارة الأميركية أن الاتفاق أُرسل إلى الكونغرس الاثنين، بعدما جرى التفاوض عليه وتوقيعه في تموز/يوليو الماضي، فيما أفادت وكالة "رويترز" بأن الاتفاق يسمح للشركات الأميركية بتصدير التكنولوجيا النووية المدنية إلى السعودية والمشاركة في تطوير برنامج المملكة النووي.

وأكد المسؤول الأميركي أن موقف ترامب "لم يتغير"، وأن الاتفاق "لن يمضي قدماً إلا إذا انضمت السعودية إلى اتفاقيات أبراهام". وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن شرط ترامب بانضمام السعودية إلى "اتفاقيات أبراهام" لم يكن جزءاً من الاتفاق عند التفاوض عليه، بل أعلنه الرئيس الأميركي بعد التفاوض على الاتفاق وتوقيعه، مضيفاً بذلك عقبة سياسية جديدة أمام تنفيذه.

وكان ترامب قد أعلن في تموز/يوليو أنه لن يمضي في اتفاق التعاون النووي المدني مع السعودية ما لم توافق المملكة على تطبيع العلاقات مع إسرائيل في إطار "اتفاقيات أبراهام"، وهو الموقف الذي لا تزال إدارته متمسكة به رغم إحالة الاتفاق إلى الكونغرس.

 

دور مركزي للشركات الأميركية

ويمتد الاتفاق النووي المقترح 30 عاماً، وقال مسؤولون في إدارة ترامب عند الإعلان عنه الشهر الماضي إنه سيمنح الشركات الأميركية دوراً مركزياً في تطوير البنية التحتية النووية السعودية، مع استبعاد المنافسة الأجنبية، وفق "وول ستريت جورنال".

ويسمح الاتفاق للشركات الأميركية بتصدير التكنولوجيا النووية المدنية إلى السعودية، فيما أفادت "رويترز" بأن المشروع يتضمن بناء مفاعلات من طراز "AP1000" بقيمة عشرات المليارات من الدولارات. ومن شأن المشروع أن تستفيد منه شركة "وستنغهاوس"، المملوكة بصورة مشتركة لشركة "كاميكو" الكندية و"بروكفيلد" لإدارة الأصول.

ويقول مسؤولون سعوديون إن المملكة تحتاج إلى تطوير صناعة نووية مدنية تعتمد، من بين مواردها، على رواسب خام اليورانيوم التي تقول الرياض إنها ترغب في استغلالها لتلبية احتياجاتها المحلية من الطاقة. وبحسب "وول ستريت جورنال"، ترى السعودية أن تطوير الطاقة النووية لتلبية جزء من احتياجاتها المحلية سيتيح تحرير كميات أكبر من إنتاج النفط السعودي للتصدير، بما يساهم في زيادة إيرادات المملكة.

 

تخصيب اليورانيوم يثير الجدل

غير أن أحد أبرز جوانب الاتفاق وأكثرها إثارة للجدل يتعلق بإمكانية تخصيب اليورانيوم داخل السعودية، إذ قالت "وول ستريت جورنال" إن الاتفاق يمكن أن يفتح الباب أمام تخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية مستقبلاً.

ولا يمنح الاتفاق السعودية في صيغته الحالية موافقة مباشرة على تخصيب اليورانيوم، وإنما ينص، بحسب الصحيفة، على إجراء مسؤولين أميركيين وسعوديين دراسة تستمر عامين لتحديد الجدوى التجارية من قيام شركات أميركية ببناء منشأة لتخصيب اليورانيوم داخل المملكة.

وفي حال خلصت الدراسة إلى أن وجود قدرات محلية لتخصيب اليورانيوم له ما يبرره، يمكن للشركات الأميركية بناء المنشأة وفق ترتيب يحول دون مشاركة التكنولوجيا النووية الحساسة مع الجانب السعودي. وتقول إدارة ترامب إن الدور الأميركي المباشر من شأنه ضمان بقاء البرنامج النووي السعودي سلمياً، لكن منتقدي الاتفاق يرون أن إقامة منشأة لتخصيب اليورانيوم في المملكة، حتى إذا تولت شركات أميركية تشغيلها، قد تشجع على انتشار التكنولوجيا النووية الحساسة في منطقة الشرق الأوسط.

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن أندريا ستريكر، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، دعوتها الكونغرس إلى معارضة أي اتفاق يفتح الباب أمام تخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، حتى في منشأة تديرها الولايات المتحدة، معتبرة أن ذلك يتعارض مع سياسة أميركية استمرت عقوداً وهدفت إلى منع انتشار التكنولوجيا الحساسة المستخدمة في إنتاج الوقود النووي.

وتكتسب هذه النقطة أهمية إضافية بعدما كان ترامب قد شدد، عند إعلانه شرط التطبيع في تموز/يوليو، على الطبيعة المدنية وغير العسكرية للاتفاق، وقال إنه لن يكون هناك تخصيب للمواد.

 

90 يوم انعقاد أمام الكونغرس

وبموجب القانون الأميركي، يتعين إخضاع اتفاق التعاون النووي مع السعودية لمراجعة الكونغرس قبل المضي فيه، وأفادت "رويترز" بأن المشرعين يملكون 90 يوم انعقاد للنظر في الاتفاق.

وقالت "وول ستريت جورنال" إن إحالة الاتفاق من المتوقع أن تطلق أشهراً من النقاش المكثف في الكونغرس بشأن كيفية تعزيز الصناعة النووية الأميركية، بالتوازي مع منع انتشار أسلحة الدمار الشامل والتكنولوجيا النووية الحساسة في الشرق الأوسط.

ورغم الجدل المتوقع، أشارت الصحيفة إلى أن منع الاتفاق سيكون صعباً، إذ يتطلب تمرير قرار مشترك في الكونغرس، وفي حال استخدام ترامب حق النقض ضد القرار، سيحتاج المشرعون إلى أغلبية الثلثين لتجاوز الفيتو الرئاسي.

 

شرط التطبيع يضيف عقبة أمام الاتفاق

وبالتوازي مع مسار المراجعة في الكونغرس، يبقى تنفيذ الاتفاق مرتبطاً بشرط ترامب المتعلق بتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل. وقال مسؤول في الإدارة الأميركية لـ"وول ستريت جورنال" إن "موقف الرئيس لم يتغير"، مؤكداً أن الاتفاق "لن يمضي قدماً إلا إذا انضمت السعودية إلى اتفاقيات أبراهام".

وكان البيت الأبيض قد أعلن في تموز/يوليو أن الاتفاق لن يدخل حيز التنفيذ من دون تطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت حينها إن ترامب ناقش مسألة "اتفاقيات أبراهام" مراراً مع حلفاء الولايات المتحدة الخليجيين والعرب، مؤكدة أنه إذا لم تنضم السعودية إلى الاتفاقيات فإن "الصفقة ملغاة". وسبق لترامب أن عمل خلال ولايته الرئاسية الأولى على التوصل إلى اتفاق للتعاون النووي مع السعودية، كما سعى الرئيس السابق جو بايدن إلى إبرام اتفاق مع الرياض وربطه بمسار التطبيع مع إسرائيل.

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث