هل دفعت تصريحات باراك عن الجولان إسرائيل للتفاوض مع دمشق؟

محمد الشيخالثلاثاء 2026/08/25
المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك (رويترز)
بربندي: بارك مرر الرسالة المطلوبة إلى الإسرائيليين (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

​لا يمكن فصل تصريحات المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، توم باراك، بشأن "سورية الجولان المحتل" وتراجعه السريع عنها لاحقاً، عن عودة تل أبيب ودمشق إلى طاولة التفاوض، خصوصاً بعد التصعيد الخطير الذي أحدثته الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، والتي كادت تدفع المنطقة نحو أول صدام عسكري مباشر بين إسرائيل وتركيا.

 

ارتباك سياسي 
​وأثار باراك ارتباكاً سياسياً، السبت الماضي، حيث أكد أن "الجولان أرض سورية تحتلها إسرائيل خلافاً لقرارات الأمم المتحدة والنظام الدولي"، وهي تصريحات تصادمت مع اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالسيادة الإسرائيلية على الهضبة المحتلة، والذي خالف سابقاً أحكام القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن منذ عام 1967. كما كشف في الوقت ذاته أن دمشق طلبت وساطة واشنطن، مما أسفر عن خمس جلسات رسمية وعدة لقاءات غير رسمية وصفها بـِ "المثمرة للغاية".
​وعاد المبعوث الأميركي بعد نحو 24 ساعة للانسحاب خطوة إلى الوراء، موضحاً أن كلامه كان مجرد "سرد لتاريخ معروف"، ولتفسير سبب عدم توقع ضم إسرائيل لأراضٍ لبنانية، مؤكداً ثبات سياسة ترامب منذ 2019. وهو ما بدا بأنه تراجع عن تصريحات السابقة.

 

باراك مرر الرسالة

إلا أن التراجع بدا شكلياً بحتاً. فقد مرر باراك على ما يبدو الرسالة المطلوبة، ليُعلن لاحقاً عن اجتماع تفاوضي في العاصمة الأردنية عمّان، جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورؤساء أجهزة الاستخبارات برئيس الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، وبحضور باراك نفسه.
يؤكد السفير السوري المقيم في الولايات المتحدة، بسام بربندي، في حديث لـِ "المدن"، أن باراك لم يتراجع عملياً، بل أوصل رسالة حازمة للإسرائيليين لإرغامهم على العودة للغة الحوار مع دمشق، وهو ما تحقق بالفعل في عمّان. 

ويرى بربندي أن تصريحات باراك عكست غضباً أميركياً صريحاً من السلوك الإسرائيلي العدائي وتطاوله نحو الأراضي السورية والاهتمامات التركية، مشيراً إلى أن الاختراق الحقيقي الذي حققه باراك تمثل في رعاية اتصالات غير مسبوقة بين دمشق وتل أبيب لنقاش تفاصيل أمنية وتقنية تتجاوز "عملية السلام" التقليدية. 

ورغم تقديم دمشق بوادر حسن نية بناءً على طلب أميركي لإرضاء ترامب ودفع نتنياهو نحو اتفاق جديد لفض الاشتباك، واصل الجانب الإسرائيلي الرفع من سقف مطالبه والتصعيد الميداني عقب كل لقاء، حيث قصف مطار أبو الظهور عقب المحادثات المباشرة بين الشيباني ورئيس الموساد، بحسب السفير السوري.

ويعتبر بربندي في ختام حديثه، أنَّ "الفعل الأميركي بموضوع الجولان يتناسب تماماً مع الازدراء الإسرائيلي المباشر لكل الجهود الأميركية".

 

باراك منزعج من الإسرائيليين
من جانبه، يسلط القيادي في الجالية السورية في أميركا، محمد علاء غانم، الضوء على الجانب الآخر من المشهد، موضحاً أن مواقف باراك الأخيرة تجسد حالة الإحباط والانزعاج المتراكم لدى إدارة واشنطن من تعنت حكومة نتنياهو ورفضها التجاوب مع جهود خفض التصعيد منذ توليه مهمته.
​ويوضح غانم لـِ "المدن" أن حكومة نتنياهو ما تزال تراهن على الخيار العسكري وتجييش الصراع، على العكس تماماً من رؤية واشنطن وسياسة ترامب التي تهدف لإعطاء سورية فرصة للاستقرار ودعم سيادته. ويلفت إلى أن كلام باراك لا يغير من واقع الاعتراف الأميركي بسيادة إسرائيل على الجولان، لا سيما أنها جاءت من الرئيس ترامب 

وفي أعقاب تصريحات باراك، شنّت مئات الحسابات الإسرائيلية هجمات لاذعة على المبعوث الأميركي مطالبة ترامب بإقالته من منصبه، فيما رد وزير الأمن في حكومة نتنياهو يسرائيل كاتس بالقول إن مواقف باراك تتناقض مع موقف الرئيس الأميركي بشأن الجولان، وإن تصريحات باراك بشأن الغارة الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري "مليئة بالمغالطات".

ويلفت غانم إلى أن عدم الارتياح الإسرائيلي من المبعوث الأميركي ليس وليد اللحظة، إنما يعود لرفضه الأجندات العدوانية الداعية لتقسيم سورية، ومشاركته في الجهود الرامية لرفع العقوبات عنها.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث