تفاقمت حالة التباين والاتهامات المتبادلة بين قيادة الجيش الإسرائيلي والمستوى السياسي برئاسة بنيامين نتنياهو، عقب جلسة أمنية استثنائية عُقدت بإخطار خاطف لبحث التداعيات الأمنية والدولية الناتجة عن تصاعد الاعتداءات القومية للمستوطنين في الضفة الغربية، وسط تحذيرات عسكرية من استنزاف القوات وانحراف بوصلة المتابعة الميدانية.
وأفاد تقرير نشرته هيئة البث العام الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، بأن الجلسة الأمنية "المفاجئة" عُقدت يوم أمس الإثنين في مقر قيادة المنطقة الوسطى، حيث ركزت في معظمها على تصاعد إرهاب المستوطنين وتداعياته الأمنية والدولية، إلى جانب سيناريوهات تدهور الأوضاع في الضفة الغربية.
وذكر التقرير أن رئيس الأركان إيال زامير تلقى قرابة الساعة العاشرة صباحاً، إخطاراً بأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سيصل إلى مقر قيادة المنطقة الوسطى بعد ساعتين، ما دفع الجيش إلى بدء التحضير السريع للجلسة، فيما أُبلغ وزير الأمن يسرائيل كاتس هو الآخر بالاجتماع على نحو مفاجئ من جانب مكتب نتنياهو.
وخلال الجلسة التي استمرت نحو ساعة، عرض قائد فرقة الضفة الغربية معطيات تتعلق بالإرهاب اليهودي، وقدّم مقاطع مصورة توثق اعتداءات ذات طابع قومي، بينها إحراق منازل وحيوانات وممتلكات فلسطينية.
وخُصص معظم وقت الاجتماع لبحث إرهاب المستوطنين والقوات التي يضطر الجيش إلى تحويلها إلى الضفة الغربية للتعامل مع هذه الاعتداءات، إلى جانب ما وصفته المصادر بـ"الضرر المتراكم الذي تلحقه هذه الممارسات بمكانة إسرائيل على الساحة الدولية".
من جهته، حذر قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، آفي بلوط، من أن تصاعد اعتداءات المستوطنين قد يشكل شرارة لتدهور أمني واسع في الضفة، مشيراً إلى أن الجيش يضطر إلى الدفع بالمزيد من القوات للتعامل مع هذه الاعتداءات بدل تركيزها على مهام أخرى.
وأشارت مصادر عسكرية في هذا السياق إلى أن الجيش ينتشر حالياً بـ26 كتيبة في الضفة، وسط تحذيرات متزايدة من صعوبة التعامل مع أحداث متزامنة واتساع نقاط الاحتكاك، مؤكدة أن جانباً أساسياً من القلق الأمني بات مرتبطاً بتداعيات إرهاب المستوطنين نفسه، في ظل تصاعد الاعتداءات على القرى والبلدات الفلسطينية وإحراق الممتلكات والمنازل.
سجال وتبادل الاتهامات
وبحسب مسؤول مطلع على مضمون الجلسة، فقد نفد صبر نتنياهو في مرحلة ما من تركيز الجيش على إرهاب المستوطنين، وسعى إلى تحويل النقاش نحو سيناريوهات أوسع تتعلق باحتمال تدهور أمني شامل، حيث سأل عن سيناريو ما يُعرف إسرائيلياً بـ"تحوّل البنادق"، في إشارة إلى احتمال أن توجه قوات الأمن الفلسطينية أسلحتها ضد إسرائيل.
ورد رئيس زامير، وفق المصدر، بأن الجيش لديه خطط واستعدادات لمثل هذه السيناريوهات، وأنه أجرى تدريبات عليها، لكنه أوضح أن الجيش لم يكن مستعداً لعرضها خلال الجلسة لأن الاجتماع لم يكن مقرراً مسبقاً، ناقلاً عن ممثلي الجيش قولهم للمستوى السياسي: "حددوا الموعد وسنقدم العرض".
وعقب ذلك، وجّه نتنياهو رئيس مجلس الأمن القومي إلى عقد جلسة مخصصة لبحث سيناريو مواجهة أجهزة الأمن الفلسطينية، مما أدى إلى ملاسنات وتبادل اتهامات؛ إذ انتقدت جهات سياسية ما وصفته بعدم جاهزية الجيش ورئيس الأركان لعرض التصورات المطلوبة، بينما ردت جهات أمنية بأن الجلسة حُددت بصورة مفاجئة ومن دون وقت كافٍ للاستعداد.




