حسين الشيخ في مصر.. الانتخابات وغزة ومآرب أخرى

ماجد عزامالثلاثاء 2026/08/25
حسين الشيخ (Getty).jpg
الشيخ يعتزم بحث ملف الانتخابات في القاهرة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

بمجرد التوصل إلى تفاهم مبدئي لتشكيل تحالف انتخابي يضم حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وتيار محمد دحلان، وناصر القدوة، ولجان المقاومة الشعبية، وفتح الباب أمام انضمام الجبهتين الشعبية والديموقراطية ومصطفى البرغوثي، جرى الإعلان عن زيارة عاجلة لنائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ إلى مصر، مع أجندة تتضمن عدة ملفات، منها الانتخابات، وللدقة تفكيك أو التأثير على التحالف الانتخابي الجديد، ومنع انضمام الحلفاء التاريخيين في اليسار إليه، وكيفية تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وخارطة الطريق لإنهاء الحرب في غزة ورسم معالم اليوم التالي لها.

ويأتي ذلك مع رفض الشيخ لقاء حركة حماس، الفكرة التي كانت مصرية أساساً، لأسباب تتعلق بالمزاج الفتحاوي "الغزاوي تحديداً"، والشعور بتراجع الحركة ووقوعها تحت الضغط، والرغبة بانتزاع تنازلات أكبر منها بالمستقبل، علماً أن الشيخ كان قد أطلق مواقف لافتة ظهر السبت، مباشرة قبل سفره إلى القاهرة، تحدث فيها عن الإصرار على إجراء الانتخابات التشريعية بموعدها نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر القادم، ثم الرئاسية بعد ذلك، لكن شرط مشاركة القدس وغزة، "نصف الناخبين تقريباً"، مع مزاعم بامتلاك خطة بديلة لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني في حال عدم إجراء الانتخابات، وصعوبة، بل استحالة، مشاركة حماس فيها وبالسلطة والحكم بشكل عام، مع ادعاء وجود قنوات مفتوحة مع تيار دحلان، باعتبار ذلك شأناً فتحاوياً داخلياً، كما مع فصائل فلسطينية أخرى.

 

محاولة لفرملة التحالف الانتخابي

إذن، وبمجرد الإعلان الخميس الماضي في القاهرة عن التوصل إلى تفاهم مبدئي لتشكيل تحالف انتخابي بين حماس والجهاد الإسلامي وتيار محمد دحلان ولجان المقاومة والقيادي الفتحاوي ناصر القدوة، وإبقاء الباب مفتوحاً أمام انضمام الجبهتين الشعبية والديموقراطية ومصطفى البرغوثي، جرى ترتيب زيارة عاجلة لنائب الرئيس حسين الشيخ إلى مصر لإجراء حوارات مع الفصائل، في محاولة لفرملة التحالف وعزل حماس والتفاهم مع تيار دحلان المنشق عن حركة فتح، باعتبار ذلك شأناً تنظيمياً داخلياً، وفق تعبير الشيخ، وإقناع الجبهتين بعدم الانخراط في التحالف المستجد.

بالحقيقة، كان الشيخ قد أطلق مواقف لافتة جداً قبل سفره إلى القاهرة مباشرة، تحدث فيها عن الإصرار على عقد الانتخابات التشريعية في موعدها المقرر، ثم الرئاسية بعد ذلك، ولكن شرط إجرائها في غزة والقدس، مع تأكيده على صفر استعداد لذلك في غزة رغم تبقي ثلاثة أشهر فقط، وعدم الحصول على موافقة إسرائيل على إجرائها في القدس، ما يعني وجود احتمال عال لتأجيل الحزمة كلها إلى آذار/ مارس القادم، أو حتى إلغائها تماماً، مع ادعاء امتلاك "خطة ب"، بحسب وصف الشيخ، لترتيب البيت الوطني الفلسطيني على قاعدة توافقية تشمل إعادة تشكيل المجلس الوطني ومنظمة التحرير، باعتبارها المرجعية العليا للشعب الفلسطيني.

وقالت مصادر مطلعة إنَّ "الخطة ب" تتضمن، إلى ما سبق، قنبلة سياسية تتمثل في تهميش وتحييد حماس، أو جلبها ضعيفة، وتسلم الشيخ الرئاسة والسلطة وتشكيل حكومة جديدة بأوسع درجة ممكنة من التوافق الوطني.

إلى ذلك، كان لافتاً إعلان الشيخ أن التواصل مع تيار دحلان قائم أصلاً باعتباره شأناً فتحاوياً داخلياً، وافتتاح لقاءاته الفلسطينية مع التيار الاثنين، بعد الاجتماع الأحد مع مدير المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ولقاءات مجدولة مع الجبهتين الشعبية والديموقراطية باعتبارهما الحليفين التاريخيين لفتح في منظمة التحرير، لإقناعهما بعدم المشاركة بالتحالف الانتخابي، ويفضلون تشكيل قائمة يسارية بمشاركة شخصيات مستقلة، مع إغراءات ووعود بالإفراج عن مستحقاتهما "المشروعة" من منظمة التحرير، في ظل أزمة مالية تعيشها الجبهتان، خاصة الشعبية، مع تراجع الدعم الإيراني.

 

حماس وغزة في صلب الحسابات

غير أن اللافت كان رفض الشيخ اللقاء مع حماس، رغم الإعلان مسبقاً عن ذلك ورغبة التيار والفصائل والوسيط المصري والوسطاء عموماً في تركيا وقطر للتفاهم حول ترتيب البيت الفلسطيني، كما اليوم التالي للحرب في غزة، وقناعة التيار والفصائل والوسطاء بصعوبة، بل استحالة، استبعاد حركة حماس من المشهد السياسي، وشعور فتح والسلطة بأن بالإمكان انتزاع تنازلات أكبر من الحركة، تتضمن الابتعاد عن الحكم والمؤسسات، بما فيها التشريعي والسلطة وحتى الوطني، مع قبول مشاركة شخصيات مستقلة مقربة من الحركة أو أنهت ارتباطها التنظيمي بها، لكن شرط القبول بالقواعد والخطوط التي تحددها القيادة الحالية، والموافقة على البرنامج السياسي للمنظمة والتزاماتها الدولية، ورفض انخراط أي فصائل وتنظيمات بالعمل السياسي قبل تفكيك أذرعها العسكرية.

الملف الثاني على أجندة الشيخ، خاصة في لقاءاته المصرية، يتعلق بغزة، مع رفض السلطة استبعادها من المشهد هناك، واستعدادها للمشاركة في تنفيذ اتفاق وقف النار وإنهاء الحرب وفق خطة ترامب وخارطة الطريق الخاصة بها، وتأسيس مكتب ارتباط مع الممثل السامي لـِ "مجلس السلام" نيكولاي ميلادينوف، وحوار يقوده الشيخ شخصياً مع الإدارة الأميركية، والاستعداد لتنفيذ إصلاحات، مع الانتخابات أو بدونها، ستعيدها بدعم عربي ودولي إلى الانخراط بالحكم في غزة وشق مسار سياسي نحو الدولة وتقرير المصير وفق المرحلة الثالثة النهائية وشبه المنسية من خطة ترامب.

 

القاهرة والعلاقة الباردة مع رام الله

معطىً آخر ينبغي الانتباه إليه يتعلق بالإعلان العاجل عن زيارة الشيخ لأسباب فلسطينية أساساً، في ظل العلاقة الباردة بين رام الله والقاهرة، عكس الحال مع مصر حسني مبارك، وزيارات المسؤولين الفلسطينيين الرسمية إلى الأردن مثلاً هي أضعافها إلى مصر، والإشادة الدائمة والدافئة بالسعودية ودعمها القضية والسلطة الفلسطينية، وحتى بالأردن، بينما تأتي خجولة ومتفرقة لمصر لصعوبة الاستغناء عنها في ظل حقائق التاريخ والجغرافيا.

والشاهد أن السلطة غير مرتاحة لمواقف النظام المصري، وتصفه مراراً في مجالسها الخاصة بعرّاب صفقة القرن لترامب، والمتاجرة بالقضية الفلسطينية لتحقيق مكاسب فئوية، والتدخل بشؤون فتح ورعاية انشقاق تيار دحلان، الذي أعاده الدعم المصري إلى المشهد الغزاوي والفلسطيني بشكل عام.

في الأخير، تمثل زيارة الشيخ، كما الحراك الانتخابي، تعبيراً عن الأزمة الفلسطينية، لا جزءاً من الحل، والطبقة الفصائلية تسعى إلى إعادة إنتاج نفسها، وتبدو غير مستعدة للاعتذار وتحمل المسؤولية عن الكوارث والنكبات التي أوقعتها بالشعب والقضية العادلة، أو تبني خارطة طريق جادة لتسليم القيادة إلى جيل جديد.

وعملياً، لا وجود لأجواء تسمح بانتخابات حرة ونزيهة، تحديداً في غزة المدمرة والمنكوبة، ولا حتى بالضفة المقطعة أوصالها بوجود 1000 حاجز وانفلات المستوطنين المحميين بجيش الاحتلال، بغياب استراتيجية وطنية موحدة للمقاومة الشعبية هناك، مع استبعاد منهجي للخارج والشتات منذ اتفاق أوسلو وتأسيس السلطة، في تنازل ضمني عن حق عودة اللاجئين إلى قراهم وبلداتهم ومدنهم بفلسطين التاريخية.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث