كشف تقرير أمني إسرائيلي عن أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من المرجح أن يطلب في الشهرين القادمين المزيد من التحركات العسكرية، في وقت تواجه فيه المؤسسة العسكرية "اختباراً حقيقياً" بشأن الفصل بين الاعتبارات الأمنية والسياسية.
واستعاد التقرير، الذي نشرته "هآرتس"، حادثة وقعت في ايلول/سبتمبر 2019، عشية الجولة الثانية للانتخابات في نفس السنة، عندما اطلقت صواريخ من غزة اثناء زيارة بنيامين نتنياهو في اسدود. وفي الايام التالية افادت التقارير بان رئيس الوزراء طلب من الجيش الاسرائيلي شن عملية واسعة في قطاع غزة، وهو ما استقبل بمعارضة رئيس الاركان افيف كوخافي وعدد من المسؤولين الكبار، مثل المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت. وقالوا إن هذه الخطوة قد تؤدي الى معركة واسعة عشية الانتخابات، وإنها تحتاج الى قرار من الكابينت.
مكالمة غاضبة
ووفق "هآرتس" فإن ما لم ينشر هو أن النقاش تضمن أيضاً مكالمة هاتفية غاضبة بين نتنياهو وكوخافي، صرح فيها الاخير بوضوح أن مثل هذه العملية التي يعرفها القانون بانها “عملية قد تؤدي الى حرب”، تحتاج الى موافقة الكابنت، وأن كل الاعتبارات المطلوبة لتنفيذها يجب أن تشمل أيضاً شك شريحة واسعة من الجمهور بأن هذه العملية تنفذ لاسباب سياسية. وأشار إلى أن نتنياهو تراجع، وبعد شهرين من الانتخابات تم اغتيال القائد الكبير في حركة "الجهاد"، بهاء أبو العطا، الذي كان بحسب التقارير الهدف الرئيسي لطلب نتنياهو تنفيذ العملية.
وذكر التقرير أن هذه لم تكن بالطبع المرة الأولى التي يثار فيها قرب موعد الانتخابات في نقاش حول القيام بعملية عسكرية. ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2012، في عملية "عمود السحاب"، قال وزير الخارجية في حينه افيغدور ليبرمان، إنه من المستحيل شن عملية برية واسعة في غزة قبل شهرين من الانتخابات للكنيست، لأن التوقيت سيخلق وضع تفتقر فيه العملية للشرعية في الرأي العام. وقال: "يجب القضاء على حماس، لكن ليس قبل الانتخابات".
صلاحيات رئيس الوزراء
وتطرق التقرير إلى صلاحيات رئيس الوزراء، مشيراً إلى أنه خلافاً للاعتقاد السائد، ليس هو القائد الاعلى للجيش. فالسلطة المعينة قانونياً هي الحكومة، سواء في تشكيلتها العامة أو كمجلس وزاري امني. ولكن حتى بدون الجانب الرسمي فإن العلاقات بين هذه السلطات في إسرائيل لا تعتبر نظام هرمي بسيط – فالسلطة السياسية تحدد "ماذا"، والسلطة العسكرية تحدد "كيف". واعتبر أنه عملياً، هذا نقاش معقد اكثر بكثير. وقال إن في الظروف العادية يجري هذا الحوار مع ادراك متبادل لوجهات النظر والقيود والمصالح المختلفة لكل طرف. ولكن الوضع الراهن هو الأقل معقولية في تاريخ اسرائيل.
ولم يسبق أن كان هناك رئيس وزراء هنا، هو ومساعدوه يعملون صبح مساء على تقويض مكانة العسكريين، ولم يسبق أن كان هنا وزير دفاع ظهر أن دوره الوحيد هو استفزاز النظام الذي هو نفسه المسؤول عنه. وحذر التقرير من أن الانتخابات القادمة ستكون من الانتخابات الأكثر توتراً في تاريخ الدولة. وفي الاستطلاعات المتكررة يتفق معظم الشعب على أن دوافع رئيس الوزراء في تحركاته، بدءاً بإيران وانتهاء بقطاع غزة، هي سياسية في المقام الأول وغير موضوعية.
زامير يتحمل مسؤولية كبيرة
وخلص التقرير إلى أن في هذا الوضع يتحمل رئيس الأركان إيال زامير وهيئة الأركان العامة مسؤولية كبيرة. ويظهر المستوى السياسي الحالي مرارا وتكرارا قصوره في التقدير، وتجاهل الشرعية الداخلية كأداة في الحرب، وتفضيل الاعتبارات السياسية على أي اعتبار آخر. وبحسب التقرير فإنه وحتى الآن لم تظهر هيئة الأركان العامة برئاسة زامير هذه المسؤولية: فهي تؤيد الحرب، بل وتقودها، نحو الاستمرار رغم تراجع إنجازات الجيش الاسرائيلي وتدهور وضعه، ونتيجة لذلك أصبحت أيضاً من بين أقل هيئات الأركان العامة تاثيراً على السياسة الإسرائيلية على الإطلاق.
وختمت "هآرتس"، كان زامير شريك كامل في التحركات الحربية الفاشلة في غزة (عربات جدعون بمراحلها المختلفة)، وفي الشمال (السيطرة على القطاع الأمني الذي يحول دون التوصل الى تسوية سياسية، ويحاصر الجيش الاسرائيلي في وضع يشبه الوضع الذي خرج منه في العام 2000)، وفي إيران (اطلاق التحرك الوهي لاسقاط النظام في ايران، رغم معارضة المسؤولين الكبار في الاستخبارات العسكرية). ويعتبر الشهرين القادمين، اللذين من المرجح أن يطلب فيهما نتنياهو المزيد من التحركات العسكرية، التي تعقد الأمور على غسرائيل، الاختبار الحقيقي له.




