رحّبت سوريا، الاثنين، بقرار الولايات المتحدة إنهاء تصنيفها دولة راعية للإرهاب، بعد عقود من إدراجها على القائمة، في خطوة من شأنها فتح باب الاستثمارات الأجنبية في البلاد وتعزيز اقتصادها.
وأزالت الولايات المتحدة، اليوم الاثنين، سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، منهية بذلك تصنيفاً اعتمدته منذ 47 عاماً وترافق مع قيود اقتصادية مشدّدة، في خطوة إضافية نحو تعزيز العلاقات بين البلدين.
كذلك ألغت وزارة الخارجية الأميركية تصنيف هيئة تحرير الشام كمنظمة إرهابية عالمية.
وأعلنت وزارة الخزانة بدورها في بيان إزالة الهيئة من قائمة للعقوبات على عدد من الأشخاص والكيانات.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في بيان، إن الإجراء، الذي يأتي بعد نحو سنتين من سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد، "سيساعد في تشجيع المزيد من الاستثمارات في سوريا بما يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي" فيها.
لكن الوزارة شددت على أن إزالة القيود عن سوريا "لا تُبدّل موقف الخزانة في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب العالمي والتزامها محاسبة الجهات السيئة في سوريا".
دمشق: خطوة نحو الاقتصاد العالمي
ولاحظ وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن الخطوة هي "ثمرة التحول الذي صنعه السوريون، وتجسيدٌ لالتزام الدولة السورية الجديدة بالأمن والسلام الدوليين، بالإضافة للتعاون والشراكة مع الولايات المتحدة وسائر دول العالم".
وأضاف، في منشور على منصة "إكس": "سنواصل العمل لإزالة آثار العزلة، وتهيئة بيئة قائمة على الشفافية والمصالح المتبادلة والاحترام".
بدوره، كتب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان، على منصة "إكس": "إنهاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب خطوة تاريخية تعيدها إلى موقعها الطبيعي في منظومة الاقتصاد العالمية".
وأكد أن المصرف المركزي يعمل "على بناء نظام مالي حديث وموثوق، قادر على المواكبة والاستفادة من جميع الفرص".
من جهته، اعتبر وزير المالية محمد برنية الخطوة "نجاحاً كبيراً وتاريخياً للدبلوماسية السورية"، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية السورية "سانا".
وأضاف أن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب "باب كبير وأخير يفتح لتعزيز ربط سوريا بالنظام الاقتصادي والمالي العالمي واستقطاب الاستثمارات والتقنيات الحديثة ودعم فرص التنمية".
ورأى برنية أن ذلك يفرض أمام دمشق "تحدي المضي بثقة وعزم في مسيرة التعافي والإصلاح الاقتصادي والمالي واستكمال بناء المؤسسات".
واشنطن: من العزلة إلى الشراكة
وقال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك إن الخطوة تشكل "محطة تاريخية" و"خطوة حاسمة" ضمن "مسيرة سوريا اللافتة من العزلة إلى الشراكة، ومن مصدر للإرهاب إلى شريك ملتزم في الجهود العالمية لمكافحته".
ورأى أن رفع التصنيف "حجر أساس آخر في علاقة جديدة بين الولايات المتحدة وسوريا، تقوم على المصالح المشتركة والأمن المتبادل والازدهار المشترك".
وكانت الولايات المتحدة أعلنت في تموز/يوليو بدء إجراءات إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في دعم جديد من واشنطن للمرحلة الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع.
وفي السنوات الأخيرة، ارتبط تصنيف الولايات المتحدة لسوريا كدولة راعية للإرهاب بشكل أساسي بعلاقة بشار الأسد بإيران ودعمه لحزب الله اللبناني.
وقبل عام، بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع العقوبات المفروضة على سوريا، والتقى الشرع بدفع من تركيا والسعودية الداعمتين للحكم الجديد في دمشق. وزار الرئيس السوري البيت الأبيض في تشرين الثاني/نوفمبر 2025.




