حظي حديث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عن احتمال انضمام بلاده إلى "اتفاق مكة" للدفاع المشترك الموقع بين تركيا والسعودية وباكستان باهتمام ملحوظ، وطرح تساؤلات عن مدى جاهزية سوريا بوضعها "غير المستقر" للانضمام للاتفاق وتحميلها تبعات والتزامات الاتفاق.
وكان الشيباني قد أكد من العاصمة الباكستانية إسلام أباد، أن دمشق لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى هذا التحالف من عدمه، مضيفاً أن سوريا ستتخذ قرارها بهذا الخصوص في وقت لاحق.
ولا يمكن وفق آراء محللين تحدثوا مع "المدن" فصل تصريحات الشيباني عن سياق التصعيد "الإسرائيلي" في سوريا، والضربات التي شنتها طائرات الاحتلال على مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، الأسبوع الماضي.
رداً على ضربات أبو الظهور
وفي هذا الإطار، يدرج الكاتب والباحث عبد الرحمن الحاج حديث الشيباني في سياق الرد السوري على الاعتداء الإسرائيلي على مطار أبو الظهور، ويقول لـِ "المدن": "في حين تسعى "إسرائيل" إلى منع دمشق من بناء القدرة الدفاعية، تسعى سوريا لبناء قدراتها الذاتية عبر العلاقات القوية مع دول الاقليم وتقوية الروابط معها وتنويع المصادر"، ويضيف أن "سوريا تريد أن تكون دولة طبيعية وتسعى "إسرائيل" لمنعها بكل ما تستطيع".
ويتفق مع الحاج، الكاتب والباحث السياسي بسام السليمان في اعتبار أن المعني بحديث الشيباني هي "إسرائيل"، ويقول: "سوريا تعاني من فجوة حقيقية في ميزان القوى مع إسرائيل، ومنذ سقوط النظام تحاول دمشق إدارة سدِّ هذه الفجوة، من خلال تعزيز تحالفاتها الإقليمية والدولية".
ويضيف لـِ "المدن" أنَّ الشيباني أراد جسَّ نبض إسرائيل في حال انضمام سوريا فعلاً إلى "تحالف مكة"، ويوضح أن "دمشق تريد القول أن استمرار سياسات وأفعال إسرائيل في سوريا، تدفعها إلى أي محاولة قد تحقق لها التوازن والردع".
دمشق ضمن التحالف
ونظراً للعلاقات القوية التي تجمع السعودية وتركيا بسوريا تبدو الأخيرة ضمن "تحالف مكة" أصلاً، ويؤيد ذلك الخبير في الشؤون السورية الإسرائيلية خالد خليل، الذي يعتبر أن "من الطبيعي أن تنضم سوريا لهذا الحلف الذي شكله أبرز حلفاء دمشق".
ويشير الباحث في حديثه لـِ "المدن" إلى المشهد الإقليمي، ويقول: "بحكم التحالفات الجديدة التي تشهدها المنطقة، فإن سوريا تبحث عن تموضع إقليمي وعربي، في ظل التطورات وعصر الدمج الاقتصادي الذي تشهده المنطقة".
خصوصية سوريا
وبالرغم من أن باب الانضمام إلى تحالف مكة مفتوح أمام الدول الراغبة، إلا أن سوريا مختلفة عن بقية الدول، كما يرى الكاتب والمحلل السياسي درويش خليفة، مفسراً ذلك بـِ "طبيعة المرحلة الانتقالية والهشاشة الأمنية والاقتصادية التي تمر بها سوريا".
ويشير إلى خصوصية سوريّة ثانية، تتصل بمجاورة سوريا لـِ "إسرائيل"، ويقول لـِ "المدن": لم تنضم مصر والأردن إلى التحالف، لأن أي انضمام إلى تحالف دفاعي من هذا النوع قد يُنظر إليه إسرائيلياً باعتباره تطوراً يستدعي الحذر، وقد ينعكس على علاقاتهما مع تل أبيب.
ويضيف خليفة أن سوريا ليست في موقع يسمح لها بالدخول في ترتيبات إقليمية قد تفسر باعتبارها استفزازاً لإسرائيل أو لأي طرف آخر، خصوصاً إذا كان من شأن ذلك أن يؤدي إلى مزيد من الضغوط أو التدخلات الخارجية، بما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الداخلي ومسار بناء الدولة.
بذلك، يعتقد الكاتب أن انضمام سوريا إلى التحالف ليس مستبعداً من حيث المبدأ، لكن توقيته لن يكون قريباً، وقد يأتي ضمن مسار تدريجي وعلى مراحل، بعد أن تتعزز قدرة الدولة السورية على اتخاذ قراراتها الإقليمية من موقع أكثر استقراراً.
ومن هنا، بحسب خليفة، يمكن قراءة تصريحات الشيباني بأنها تلويح من دمشق بخيارات إضافية في مواجهة "إسرائيل"، ويختم بالقول إنَّ "الانتقال إلى العضوية الفعلية، قد يحتاج إلى وقت أطول، وربما إلى سنوات، ريثما تتغير الظروف الأمنية والسياسية والإقليمية المحيطة بسوريا".




