أفاد مصدر لـ"المدن" بأن رفع العقوبات عن سوريا، بما يتعلق بتصنيفها كدولة راعية للإرهاب، قد يتم يوم الخميس المقبل في الولايات المتحدة الأميركية.
وأضاف أنه بعد أيام قليلة ستكون سوريا خارج لائحة الدول الراعية للإرهاب، موضحاً أن مهلة الـ45 يوماً المتاحة لأعضاء الكونغرس للاعتراض على رفع اسم سوريا من اللائحة ستنتهي بعد عدة أيام، مشيراً إلى عدم وجود أي اعتراض حتى اللحظة.
إعادة صياغة موقع سوريا
وقال المصدر المطلع، في حديث لـ"المدن"، إن زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة ومشاركته في مؤتمر "كونكورديا" لا تندرج، وفق تقديره، في إطار زيارة بروتوكولية، وإنما تحمل دلالات سياسية تتجاوز ذلك، وترتبط بإعادة صياغة موقع سوريا في العلاقات الدولية.
ولفت إلى أن الزيارة تعكس انتقال سوريا الجديدة من مرحلة كانت تنتظر فيها اعتراف المجتمع الدولي بها، إلى مرحلة تسعى فيها دمشق إلى استعادة موقعها على طاولة العلاقات الدولية، وإعادة بناء مصالحها وشراكاتها السياسية والاقتصادية.
واعتبر المصدر أن الشرع وحكومته تمكنا، خلال مرحلة استثنائية، من نقل سوريا من موقع الدولة الخاضعة للعقوبات والعزلة الأميركية إلى مرحلة يظهر فيها رئيسها في الولايات المتحدة وعلى منصة دولية للحديث عن مستقبل البلاد وشراكاتها المقبلة.
وأشار إلى أن المعادلة الإقليمية والدولية تجاه سوريا تشهد تحولاً، إذ لم تعد البلاد، مجرد ساحة تتنافس عليها القوى المختلفة، بل أصبحت دولة تسعى هذه القوى إلى بناء مصالح وشراكات معها.
ورأى أن التقارب السوري–الأميركي لا يقتصر على اللقاءات والصور والمصافحات، وإنما يمثل بداية انتقال دمشق من "جغرافيا الصراع إلى هندسة المصالح"، ومن موقع المتلقي لقرارات القوى الأخرى إلى موقع الشريك الساعي إلى صناعة التوازنات.
اتساع نطاق التحرك السوري
وبحسب المصدر، فإن مشاركة الشرع في مؤتمر "كونكورديا" تعكس اتساع نطاق التحرك السياسي السوري، الذي لم يعد محصوراً في تثبيت مؤسسات الدولة داخلياً، وإنما بات يشمل إعادة سوريا إلى الخريطة الدولية، وجذب الاستثمارات، وبناء الشراكات، والاستفادة من موقعها الجغرافي.
وأضاف أن هذا المسار قد يسهم في تحويل سوريا من ساحة للصراع والتنافس بين القوى الدولية والإقليمية إلى مساحة للمصالح المشتركة، ورأى أن الانفتاح على واشنطن لا يمثل انقلاباً على هوية سوريا، وإنما خروجاً من مرحلة طويلة كانت البلاد خلالها ورقة في مشاريع وتوازنات القوى الأخرى.




