كشفت مصادر مواكبة لملف دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومؤسساتها في الدولة السورية، عن ليونة أظهرتها تركيا في معالجة ملف المقاتلين في قسد من الجنسية التركية، مبينة في حديثها لـِ "المدن"، أن هذا الملف لا يزال على رأس الملفات "الإشكالية"، رغم التقدم الكبير في ملف الاندماج.
ملف شائك
وأكدت المصادر لـِ "المدن"، أن تركيا لم تعارض منح بعض المقاتلين الأتراك من أصول كردية الجنسية السورية، واصفة موقف أنقرة بـِ "المفاجئ" نظراً لهواجس تركيا الكبيرة تجاه المقاتلين الأتراك في قسد، واشتراطها مع دمشق سابقا ًسحب المقاتلين الأجانب في قسد من سوريا.
وأوضحت المصادر، أن ملف المقاتلين الأتراك من أصول كردية ومن المطلوبين لتركيا الذين كانوا قد انضموا إلى قسد في وقت سابق، كان مثار جدل كبير منذ التوقيع في دمشق على اتفاق الدمج بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي.
وفي حين لم تحدد المصادر عدد هؤلاء المقاتلين بدقة، قالت إن "عددهم ليس بالقليل"، مشيرة إلى التنسيق التركي- السوري رفيع المستوى بخصوص هذا الملف.
ويتقاطع حديث المصادر مع إعلان محمود برخدان، القيادي البارز في قسد، قبل أيام عن تجاوز 99 في المئة من الإشكالات المرتبطة بالجيش والحكومة السورية.
واستقطبت قسد عدداً من المقاتلين الأكراد من جنسيات أجنبية (تركية وعراقية وإيرانية)، وتشير تقديرات متفاوتة إلى أن أعدادهم تتراوح بين 800 -2000 مقاتل، انسحب غالبيتهم إلى معسكرات تتبع لحزب العمال الكردستاني خارج سوريا، بعد توقيع اتفاق دمج قسد بالدولة السورية.
حلول وسطية
وتعليقاً على ذلك، يقول الأكاديمي والمحلل السياسي التركي طه عودة أوغلو، إنَّ ملف المقاتلين الأجانب في قسد من أكثر الملفات "حساسية" في المراحل الأخيرة من مشوار دمج قسد بالدولة السورية، خصوصاً أن الملف يتعلق بالأمن القومي التركي.
ويضيف عودة أوغلو لـِ "المدن"، أن أنقرة ركزت على ضرورة سحب العناصر الأجانب من قسد، وذلك في إطار الأمني مع دمشق، ويقول: "التوقعات تشير إلى وجود حل وسطي بين أنقرة ودمشق يحول دون تحويل الجنسية السورية لعملية تدوير بعض المقاتلين الأتراك الذين ينتمون لحزب العمال الكردستاني".
ووفق عودة أوغلو، فإن أنقرة قد توافق على منح الجنسية السورية لبعض المقاتلين، شريطة قطع صلاتهم بحزب العمال الكردستاني نهائياً، واندماجهم بالدولة السورية.
في المقابل، يشير الكاتب والمحلل السياسي التركي عبد الله سليمان أوغلو، إلى الانفتاح التركي على السلام مع حزب العمال، ويقول لـِ "المدن": "تركيا ترغب بالانتهاء من ملف قسد باعتباره أحد تفريعات ملف حزب العمال، وبالتالي هي منفتحة على أي حلول لمعالجة ملف المقاتلين الأتراك بصفوف قسد".
ويدعم حديثه عن انفتاح تركيا على معالجة ملف حزب العمال، بالمعلومات عن إزالة أنقرة اسم سمير أوسو المعروف بـِ "سيبان حمو"، أحد أبرز القادة في قسد، من قوائم المطلوبين لها بتهم تتعلق بالإرهاب، بعد تعيينه نائباً لوزير الدفاع السوري.
فيما يرى المسؤول السابق في مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) رياض درار، أن ذلك يؤشر إلى مدى التدخل التركي في القرار السوري، والرضا التركي أيضاً على مسيرة الاندماج.
أثناء ذلك، أعلن مظلوم عبدي الخميس الماضي، إنجاز عملية دمج المؤسسات الكردية المدنية والعسكرية في إطار مؤسسات الدولة السورية.




