تواجه أجندة السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة من التعقيد مع الاقتراب من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في تشرين الثاني/نوفمبر، في ظل استمرار حرب إيران وأزمات أوكرانيا وغزة دون حلول حاسمة، مما أثر سلباً على معدلات شعبيته وفق أحدث استطلاع لوكالة "رويترز".
خسارة السيطرة على الكونغرس
وتكتسب هذه الانتكاسات أهمية خاصة بالنسبة لرئيس عاد إلى منصبه العام الماضي متعهداً بأداء دور "صانع السلام"، وجاعلاً تسوية الصراعات الدولية محور جدول أعماله خلال ولايته الثانية.
ويواجه الجمهوريون احتمال أن تؤدي الصراعات الخارجية التي لم تحسم وتداعياتها الاقتصادية داخل الولايات المتحدة إلى خسارة الجمهوريين سيطرتهم على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي.
ووفق استطلاع أجرته رويترز/إبسوس، فإن شعبية ترامب تراجعت إلى 33 في المئة جراء حرب إيران، وذلك في وقت أوقف فيه ترامب المحادثات مع طهران، وأعلن عن حملة جديدة من "الحرب الاقتصادية" ضد طهران، في اعتراف واضح بأن الهجمات العسكرية التي استمرت لأشهر لم تجبر إيران على تقديم التنازلات التي تريدها الولايات المتحدة.
في غضون ذلك، عاد مبعوث ترامب وصهره جاريد كوشنير خالي الوفاض، قبل أيام، من محادثات جرت بهدف المضي قدماً في اتفاق إنهاء حرب غزة. كما لم تتحقق بعد الزيارة المرتقبة إلى كييف من كوشنر ومبعوث ترامب ستيف ويتكوف لإحياء المفاوضات المتوقفة منذ فترة طويلة لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا.
مزيد من التعثر الدبلوماسي
وبات سجل ترامب يشتمل على مزيد من التعثر الدبلوماسي، بعد سلسلة من الإنجازات المبكرة في مجال السياسة الخارجية، شملت التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة والقبض على رئيس فنزويلا.
وقال أحد حلفاء ترامب، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن حرب إيران ألقت "عبئاً ثقيلاً" على كاهل الرئيس بينما لا يوجد توافق في الآراء داخل البيت الأبيض بشأن سبل حل الأزمة.
ومن المرجح أن تتصاعد الضغوط إذا خلص المستثمرون إلى أن الحرب ستستمر، مما يرفع تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة ويقيد أجندة ترامب الداخلية بشكل أكبر. ويقول ترامب إن الكلفة الاقتصادية تستحق العناء لضمان ألا تحصل إيران على سلاح نووي، رغم نفي طهران سعيها إلى الحصول على هذا السلاح.
وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب إن العقوبات الأميركية والحصار البحري شلا الاقتصاد الإيراني وجعلا البلاد "مفلسة تماماً". وأضاف "يمتلك الرئيس مجموعة من أوراق الضغط التي يمكنه استخدامها بقوة أكبر خلال الأسابيع المقبلة".
ويثني بعض الخبراء على ترامب لاستعداده للتعامل مع قضايا يعتقدون أن الرؤساء الآخرين لم يكونوا قادرين أو راغبين في حلها. ويرى بعض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قلب ترامب المعايير الدبلوماسية التقليدية لإحلال السلام رأسا على عقب، إذ اعتمد على استغلال القوة الاقتصادية والعسكرية الأميركية، حتى مع حلفاء الولايات المتحدة، لكنهم اعتبروا أن هذا الأسلوب غير التقليدي أسفر عن نتائج متباينة.
من جهة أخرى، يقولون إن ترامب اعتمد بشكل مبالغ فيه على ممارسة ضغوط قسرية، على الرغم من أن قادة إيران ليس لديهم حافز يذكر يدفعهم للتراجع وإعادة فتح مضيق هرمز حتى مع تضرر اقتصاد البلاد.
ويقول المحللون إن اعتماد ترامب على الضغوط القسرية يمكن أن يجلب الخصوم إلى طاولة المفاوضات، لكنه كثيراً ما يفشل في التوصل إلى تسويات دائمة، وهو ما قد يشجع الخصوم على انتظار انتهاء ولايته.




