قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن طهران ستعدّ أي دولة مجاورة تشارك الولايات المتحدة في الحرب الاقتصادية ضد إيران «دولة عدوة»، محذراً من عدم خروج «قطرة نفط واحدة» من الخليج ومضيق هرمز إذا شاركت دول المنطقة في هذه الحرب.
ونقل التلفزيون الإيراني عن المسؤول الإيراني قوله إن بلاده ستستهدف أيضاً المسارات الأخرى التي يُصدَّر عبرها النفط من الخليج، مؤكداً أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً حتى تفي واشنطن بالتزاماتها، وأن على الولايات المتحدة هذه المرة أن تكون أول من يلتزم بتعهداته.
وأشار إلى أن أكثر من خمسين في المئة من سواحل الخليج تتبع لإيران، معتبراً أن بلاده هي من يجب أن يدير مضيق هرمز، مؤكداً أن إيران سترد «رداً قاسياً» إذا أقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على أي خطوات، مشيراً إلى أن هيبة مقاتلات «إف-35» تحطمت في إيران، وأن الدول العربية لم تعد تثق بالسلاح الأمريكي.
وأضاف أن الشعب الأمريكي يعارض الحرب مع إيران ولا يدعم الجيش والحكومة الأمريكيين، في حين يقف الشعب والحكومة في إيران متحدين خلف القوات المسلحة.
وختم المسؤول الإيراني بالتأكيد أن بلاده تريد إنهاء الحرب وتقف في وجه دعاة الحرب في العالم.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قد قال ، إن بلاده لا تنوي تقديم تنازلات "أمام العدو"، مؤكداً أن إيران قادرة على حل مشكلاتها "بالقوة والمنطق" وأنها تبذل جهوداً لتحقيق ذلك، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الاقتصادية على طهران وتتواصل رسائل التحدي بينها وبين واشنطن، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية لإعادة تفعيل مسار التهدئة ومذكرة التفاهم بين الجانبين.
وجاءت تصريحات بزشكيان بعدما دعا في وقت سابق إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة "اليوم"، معتبراً أن من الأفضل التوصل إلى وقف للحرب بينما إيران "في موقع قوة"، وذلك غداة إعلان واشنطن حرباً اقتصادية على طهران واستعدادها للكشف عن عقوبات جديدة.
وفي موازاة ذلك، أعلنت الرئاسة الإيرانية أن رؤساء السلطات الثلاث أكدوا، خلال اجتماع ضم بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية، ضرورة تعزيز التنسيق بينهم لاحتواء الضغوط المعيشية. وأضافت أن الاجتماع تناول التطورات الدولية وسبل إدارة اقتصاد البلاد في ظل الظروف الراهنة.
وقال النائب الأول للرئيس الإيراني إن طهران لن تسمح لما وصفه بـ"الإرهاب الاقتصادي الأميركي" بزعزعة استقرار البلاد الاقتصادي أو التأثير في معيشة الإيرانيين.
تحركات دبلوماسية لإعادة مسار التهدئة
وقالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي بحث هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي الجهود الرامية إلى تهيئة الأجواء لتحقيق التهدئة والعودة إلى المسار الدبلوماسي، سواء عبر المفاوضات بين سلطنة عُمان وإيران أو من خلال العودة إلى تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران.
ويأتي التحرك فيما تواصل واشنطن وطهران تبادل رسائل التحدي، قبيل إعلان أميركي مرتقب الاثنين عن عقوبات اقتصادية جديدة على إيران. ومع اقتراب مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب، لا يتبادل الطرفان إطلاق النار حالياً، لكنهما لا يتجهان أيضاً إلى محادثات مباشرة للتوصل إلى اتفاق.
وكرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، القول إن هدف الحرب على إيران هو منعها من امتلاك سلاح نووي، مؤكداً أن واشنطن تسيطر على مضيق هرمز، ومعتبراً المضيق "أرضاً أميركية"، في وقت يرفض فيه التفاوض مع القيادة الإيرانية.
وقال ترامب، الذي حذر من عواقب اقتصادية على أي دولة تقدم "شريان حياة لإيران"، إن واشنطن تراقب "ما سيحدث" في الصراع، مضيفاً أن الإيرانيين "يرغبون بشدة في إبرام اتفاق"، لكنهم، بحسب رأيه، "ليسوا مستعدين لإبرام الاتفاق المناسب".
وأشار إلى أنه لا يعرف مع من يمكنه التفاوض في إيران، قائلاً إن معظم القادة الإيرانيين قُتلوا، وإنه لا يعتقد أن أحداً يرغب في تولي منصب الرئيس في البلاد.
ونقلت وكالة "رويترز"، السبت، عن مسؤول أميركي قوله إن ترامب يمتلك عدة أوراق ضغط يمكنه استخدامها بقوة ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة، مشيراً إلى وجود تباين في الآراء داخل البيت الأبيض بشأن الحرب وسبل حل الأزمة. وبحسب الوكالة، لا يملك القادة الإيرانيون حالياً حافزاً يدفعهم إلى التراجع وإعادة فتح مضيق هرمز.
في المقابل، اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الإعلان الأميركي الوشيك عن عقوبات اقتصادية جديدة يمثل "تأكيداً لفرض سيادتها خارج حدودها على كل دولة مستقلة عضو في الأمم المتحدة"، مضيفاً أن العقوبات الثانوية الأميركية "لا أساس لها في القانون الدولي".
طهران تعلن تحول استراتيجيتها العسكرية
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني أن القوات المسلحة باتت جاهزة للرد على أي عدوان "بشكل فوري وبنطاق أوسع من العمل العدواني نفسه"، مؤكداً أن العقيدة العسكرية الإيرانية شهدت خلال الحرب تحولاً من الدفاع إلى الهجوم.
وقال إن مضيق هرمز بات بعد الحرب يتمتع بـ"تأثير جيوسياسي حاسم" في دفع أهداف السياسة الخارجية الإيرانية، موضحاً أن الانتقال من الدفاع إلى الهجوم لا يعني تنفيذ عمليات استباقية ضد الخصوم.
وأضاف أن طهران أعادت بناء المنظومات العسكرية التي تضررت خلال الحرب وأدخلت منظومات جديدة إلى الخدمة، بهدف امتلاك القدرة على توجيه ضربات أقوى إذا أقدم خصومها على مهاجمتها مجدداً. ووصف "التحالف السعودي التركي الباكستاني" بأنه مؤشر على تراجع الدور الأميركي في المنطقة.
واعتبر المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد أكرمي نيا أن "اليقظة الجيوسياسية" التي أظهرها الشعب الإيراني تمثل إحدى أبرز ثمار الحرب، مشيداً بالدعم اللوجستي والمادي الذي قدمته الحكومة للقوات المسلحة.
وفي السياق نفسه، نقلت وكالة "إرنا" عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية العميد مجيد ابن رضا قوله إن العقوبات الأميركية والغربية أسهمت في دفع إيران إلى الاعتماد على الذات وتوطين صناعة الأسلحة وتحقيق قفزة في الصناعات الدفاعية.
وقال ابن رضا إن ما شاهده "العدو" من القدرات الإيرانية في ساحة المعركة لا يمثل سوى جزء منها، مضيفاً أن القدرات التي لم تُستخدم بعد "أكثر بكثير"، ومؤكداً جاهزية منظومة دفاعية إيرانية جديدة، وأن ساحة المعركة ستكون مكاناً لاختبارها.
ونقلت وكالة "فارس" عن المتحدث باسم وزارة الدفاع قوله إن تطوير الأسلحة ذات الأولوية والاستراتيجية، وفي مقدمتها الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز بمختلف مدياتها، عملية مستمرة، مضيفاً أن تكلفة إنتاج الأسلحة والمعدات والذخائر داخل إيران تقل بنحو 10 إلى 20 مرة عن تكلفة نظيراتها الأجنبية.
وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، من جهته، إن طهران تلقت "العديد من الرسائل" من دول مجاورة بشأن صياغة ترتيبات أمنية جديدة وتعزيز التعاون الاقتصادي في المنطقة.
حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز
وعلى صعيد الملاحة، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين أن نحو 40 ناقلة نفط عبرت مضيق هرمز عبر المسار الجنوبي ليلة الجمعة، حاملة نحو 16 مليون برميل من النفط.
وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الجيش الأميركي أمّن الثلاثاء مرور نحو 15 مليون برميل من النفط عبر المضيق، مشيراً إلى أن متوسط التدفقات بلغ ثمانية ملايين برميل يومياً خلال سبعة أيام، ومؤكداً استمرار مرور النفط عبر المسار الجنوبي.
كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية غيّرت مسار 68 سفينة تجارية، وأوقفت ثلاث سفن واعتلت سفينتين أخريين، في إطار إجراءات ضمان الامتثال للحصار المفروض على إيران.
وفي المقابل، ذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء "إرنا" أن طهران منحت عدداً من ناقلات النفط العراقية إذناً بالعبور من مضيق هرمز، بعد طلبات متكررة تقدمت بها بغداد عبر قنوات مختلفة. وأشارت الوكالة إلى أن الحصول على إذن خاص للناقلات العراقية كان من أبرز مطالب بغداد خلال زيارة قاليباف إلى العراق.
عودة خبراء روس إلى محطة بوشهر
وفي الملف النووي، أفادت وكالة "إنترفاكس"، نقلاً عن رئيس شركة "روساتوم" الروسية، بأن 42 خبيراً روسياً عادوا إلى محطة بوشهر النووية الإيرانية، وأن العمل مستمر لإعادة بقية الموظفين.
وقال رئيس "روساتوم" إن الوضع في المحطة هادئ عموماً وإنها لم تشهد خلال الأشهر الأخيرة أحداثاً تثير القلق، مؤكداً في الوقت نفسه أن الشركة لا تجري حالياً مفاوضات مع إيران بشأن حل مسألة اليورانيوم المخصب.
ونقلت وكالة الأنباء التابعة لوزارة النفط الإيرانية عن الرئيس التنفيذي لشركة بارس للنفط والغاز قوله إن أعمال إصلاح مصفاة غاز المرحلة 14 من حقل بارس الجنوبي، التي تضررت جراء هجوم إسرائيلي، اكتملت بنسبة 70%.




