استشهد شاب وأصيب فلسطينيون آخرون، اليوم الجمعة، في هجمات للمستوطنين بمناطق متفرقة في الخليل في الضفة الغربية المحتلة، فيما يواصل مستوطنون محاصرة عدد من المنازل في بلدة قصرة جنوب نابلس، بحماية من قوات الاحتلال الإسرائيلي.
مهاجمة الأهالي بالرصاص
وقالت مصادر محلية إن اثنين من الأهالي أصيبوا بجروح إثر إطلاق النار عليهم من قبل مستوطنين في بلدة سعير شمال شرق الخليل، قبل أن يقرّ طاقم طبيّ استشهاد أحد المصابين وهو شاب، بعد هجومهم على منطقة حمروش في بلدة سعير.
وأضافت المصادر أن مجموعات كبيرة من المستوطنين المسلحين، هاجمت منازل الأهالي في خربة حمروش في سعير، وأطلقت الرصاص الحي بكثافة باتجاه الأهالي، ما أدى إلى إصابة مسن وشاب بالرصاص الحيّ، قبل يُستشهد الشاب بعد فشل محاولات الطواقم الطبيّة الإبقاء على حياته.
إضافة إلى ذلك، أصيب 5 أشخاص بجروح، وأُحرقت آليات ومعدات، اليوم الجمعة، في اعتداءات نفذها مستوطنون في مناطق متفرقة جنوب الخليل، فيما اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي سبعة من الأهالي.
وذكرت مصادر محلية أن مجموعة من المستوطنين المسلحين، هاجمت منازل الأهالي في منطقة "دير شمس"، قرب بلدتي الظاهرية والسموع جنوب الخليل، ما أدى إلى إصابة خمسة مواطنين بجروح جرّاء رشقهم بالحجارة.
كما هاجمت مجموعة أخرى من المستوطنين محجراً في المنطقة الواقعة بين وادي الرخيم ووادي اجحيش التابعة لبلدة السموع، وأحرقت عدداً من الآليات والمعدات، بعد أن خطت على جدران المحجر شعارات عنصرية تتوعد العرب بـ"الموت والترحيل".
كذلك، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيت أمر شمال الخليل، واعتقلت 4 أشخاص عقب مداهمة منازلهم وتفتيشها والعبث بمحتوياتها.
نقص الغذاء في قصرة
في غضون ذلك، قال رئيس مجلس قصرة، عبد العظيم وادي، إن قوات الاحتلال ومستوطنين، يواصلون فرض الحصار على ثلاثة منازل في منطقة رأس العين في البلدة، ومنع العائلات من الخروج أو الدخول إليها، وتحويل أحدها إلى ثكنة عسكرية والسيطرة عليه، وسط إعلان المنطقة عسكرية مغلقة.
وأشار وادي إلى أن العائلات تعاني من نقص في المواد الغذائية وبعض الأدوية، بسبب منع الاحتلال وصولها إلى المنازل وتزويدها بما يلزم.
تحذير استراتيجي من انفجار وضع الضفة
قدم الجيش الإسرائيلي تحذيراً إستراتيجياً خلال مداولات عقدها وزير الأمن يسرائيل كاتس الأحد الماضي، مفادها أن الوضع الأمني في الضفة الغربية المحتلة مرشح للاشتعال بشكل كبير على خلفية الارتفاع الحاد في "أحداث الإرهاب اليهودي والعجز في التعامل معه"، وفق ما نقل المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم" يوآف ليمور اليوم الجمعة.
ولم يتم إطلاع الجمهور الإسرائيلي على الإنذار. واكتفى كاتس في بيان ختامي بالقول إنه "لن نسمح بالعنف وبأخذ جهات غير مخولة القانون إلى أيديها"، في إشارة مبهمة للمستوطنين. وبدأ البيان بمديح للجيش وقوات الأمن إثر تراجع الإرهاب الفلسطيني، قبل أن يتطرق إلى "ظواهر صعبة جدا لهدر القانون وأعمال عنيفة من جانب أقلية صغيرة بين المستوطنين اليهود". وطالب كاتس الجيش بخطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون ضد المستوطنين الإرهابيين من الجيش إلى الشرطة، إلا أن ضباط شرطة ردوا بأن ذلك غير ممكن لغياب صلاحية الشرطة في المناطق "أ" و"ب".وعرض الجيش أرقاماً عن إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين: 682 اعتداء في عام سابق، و867 في 2025، و636 في النصف الأول من 2026. وأصيب 41 فلسطينياً في 2025، فيما استشهد 4 وأصيب 61 منذ بداية العام الحالي.وأفاد ليمور أن المداولات جاءت بعد اقتحام مستوطنين لساحة منزل في قصرة وإقامة بؤرة استيطانية، و"على خلفية تحذيرات الجيش من فقدان سيطرة ميداني". ونقل عن رئيس الأركان وقائد القيادة الوسطى ومنسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة وصفهم إرهاب المستوطنين بأنه "عامل مركزي لإثارة غليان"، وأن الأنشطة غير القانونية في القرى الفلسطينية "تخرج الجمهور الفلسطيني من عدم اكتراثه وتشكل أساساً للتحريض ضد إسرائيليين وضد قوات الأمن وضد دولة إسرائيل"، محذرين من تصعيد ذي تبعات بعيدة المدى.وحذر الجيش من "تخوف كبير من اشتعال الوضع قريباً" في حال عدم تنفيذ عملية مشتركة للأجهزة الأمنية للسيطرة على إرهاب المستوطنين. وأشار مندوبو الجيش إلى "الصمت المدوي" من منتخبي الجمهور أو "الدعم الواضح" لإرهاب المستوطنين في المناطق "أ" و"ب" المؤدي لاحتكاكات.ورأى ليمور أن التحذير يطرح 4 قضايا: خشية من فقدان الجمهور الفلسطيني للصبر، عجز الدولة والشرطة والشاباك عن المواجهة، استنزاف قوات الجيش على حساب جبهات أخرى، وانتقادات للمستوى السياسي في ظل مواجهة علنية بين كاتس وقائد القيادة الوسطى.




