أسباب محتملة لعودة التصعيد الإسرائيلي ضد تركيا وسوريا

إسطنبول - فراس فحامالجمعة 2026/08/21
مطار أبو الظهور (انترنت)
إسرائيل تعود للتصعيد في سوريا بعد أشهر طويلة من التهدئة (إنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

عادت إسرائيل للتصعيد في سوريا بعد أشهر طويلة من التهدئة، واختار الجيش الإسرائيلي هذه المرة قصف مطار في ريف محافظة إدلب، على بعد أقل من 80 كيلومتراً عن الحدود التركية، بحجة أن تركيا تعمل على زيادة نفوذها في سوريا.

إثر الهجمات اندلع جدل سياسي واسع في أوساط المعارضة الإسرائيلية، حيث هاجم زعماء في المعارضة سلوك حكومة نتنياهو وتصعيدها ضد سوريا، معتبرين أن ما تقوم به الحكومة له أهداف سياسية انتخابية، لكن من المحتمل أن يكون لدى تل أبيب أهداف أخرى تعمل على تحقيقها في هذا التوقيت.

 

منع سوريا من التموضع ضمن ثلاثية اتفاق مكة

في مطلع شهر آب/أغسطس الجاري وقعت ثلاث دول اتفاق مكة للدفاع المشترك، من بينهما دولتان حليفتان لدمشق وهما تركيا والسعودية إلى جانب باكستان، وقد ازدادت المؤشرات على احتمالية امتداد مفاعيل الاتفاق إلى سوريا، الذي يبدو أنه يستهدف بدرجة كبيرة التحوط تجاه السياسات الإسرائيلية العدائية.

اللافت أن الهجمات الإسرائيلية أتت قبل يوم واحد من زيارة مجدولة لوزير الخارجية السورية أسعد الشيباني إلى إسلام أباد، وهي الزيارة الأولى لوزير خارجية سوري إلى باكستان منذ 19 عاماً، في ظل تسريبات عن احتمالية زيادة التعاون التقني بين دمشق وإسلام أباد.

أيضاً، لا تخف سوريا رغبتها بإعادة هيكلة جيشها، وتنظر إلى تركيا على أنها مصدر مهم للتسليح خصوصاً على صعيد الطيران المسير، بالمقابل أكدت تل أبيب مراراً أنها غير مرتاحة لهذه الجهود التي تستهدف إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية السورية.

 

قطع الطريق على حل "قسد" رسمياً؟

تكثفت الرسائل المتبادلة بين تل أبيب وقسد قبيل توقيع اتفاقية الاندماج ضمن الدولة السورية، وقد أكدت حكومة نتنياهو مراراً دعمها للتنظيم في مواجهة دمشق وأنقرة، لكن في نهاية المطاف لم تتمكن تل أبيب من فعل الكثير للتنظيم في ظل الانسحاب الأميركي من المنطقة والعمليات العسكرية التي نفذتها القوات الحكومية السورية ونتج عنها استعادة مساحة واسعة من شمال شرق سوريا.

يؤكد المسؤولون السوريون مؤخراً قرب إعلان قسد لحل نفسها، وهذا ما أوضحه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال لقائه مع باحثين وصحفيين في 19 آب/أغسطس الجاري، مشيراً إلى أن غالبية الملفات الخلافية تم حلها مع قسد لكن الفترة الأخيرة شهدت عودة سيولة النقاشات بعد فترة من انتظام مسار الاندماج.

واللافت أن منتصف الشهر ذاته شهد تداول صحف عبرية لتقديرات أمنية تحذر أن تفكيك قسد يعني إنهاء مشروع إبقاء سوريا مفككة الذي يخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية، ويتيح لسوريا تأسيس جيش مركزي قوي مدعوم باتفاقيات تدريبية مع الجانب التركي.

ويبدو أن القلق الإسرائيلي ازداد بعد التصريحات التي أطلقها القيادي البارز في قسد محمود برخدان، وتأكيده أن مقاتلي قسد باتوا تحت قرار وزارة الدفاع السورية، ومستعدين لقتال إسرائيل لو أعطتهم الوزارة أوامر بذلك، مع إشادته بالقيادة التركية خلال تصريحات له لصحيفة "تركيا" المقربة من الأوساط الحكومية.

من المحتمل أن التصعيد الإسرائيلي الجديد يهدف إلى عرقلة استكمال عملية اندماج قسد في الجيش السوري عبر التلويح بخيار عدم الاستقرار، ومنع خطوات تأسيس مؤسسة عسكرية شرعية واحترافية عبر الضربات الجوية الإسرائيلية، على أمل إفشال المسار لاحقاً بشكل كامل.

بالمجمل، يبدو أن إسرائيل تنظر بقلق إلى أي خطوة تصب في تقوية مؤسسات الدولة السورية الناشئة وعلى رأسها الجيش، وتعتبر تل أبيب أن هذه الخطوات تشكل تهديداً للأمن القومي، وعلى هذا الأساس تعارض الدور التركي في سوريا على الرغم من إدراكها أن أنقرة لا تخطط للانخراط في مواجهة معها.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث