تواصل عشرات العائلات السورية في محافظتي القنيطرة ودرعا انتظار معلومات عن أبنائها المحتجزين لدى الاحتلال الإسرائيلي، في ظل استمرار احتجاز 43 سورياً في سجون ومراكز احتجاز تابعة للاحتلال الإسرائيلي، وفق معلومات حصلت عليها "المدن" من مصادر خاصة.
ويأتي ذلك في وقت شهدت الأسابيع الأخيرة الإفراج عن تسعة معتقلين سوريين، بعضهم بعد احتجاز استمر نحو عام، فيما لا تزال عشرات العائلات تنتظر معرفة مصير أبنائها، وسط غياب معلومات واضحة عن أماكن احتجاز عدد منهم والتهم الموجهة إليهم.
تسعة معتقلين أُفرج عنهم
في 29 تموز/يوليو 2026، أفرج الاحتلال الإسرائيلي عن محمد المحمد، من أبناء قرية جملة في ريف درعا الغربي، بعد أن كان قد احتجزه في 24 كانون الأول/ديسمبر 2025 إثر مداهمة نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي داخل القرية.
وخلال المداهمة نفسها، احتجز الاحتلال الإسرائيلي شاباً آخر كان برفقة المحمد، ولا يزال الأخير قيد الاحتجاز حتى الآن، وفق المعلومات التي حصلت عليها "المدن".
وفي اليوم ذاته، أفرج الاحتلال الإسرائيلي عن ياسين الجاسم، وهو مزارع من أبناء مزرعة عين القاضي المجاورة لقرية صيدا الجولان في ريف القنيطرة الجنوبي، بعدما كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد أوقفته أثناء وجوده في مزرعته.
كما شملت إفراجات 29 تموز/يوليو مروان الكريان، من أبناء قرية عين الزيتون في ريف القنيطرة الجنوبي، وحسام الصفدي، من قرية بيت جن في ريف دمشق الغربي، بعد أن أمضى كل منهما أكثر من عام في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وفي 5 آب/أغسطس، أفرج الاحتلال الإسرائيلي عن أحمد الكريان وأحمد الهتيمي، اللذين كان قد احتجزهما خلال حملة مداهمات واسعة نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في ريف القنيطرة الجنوبي بتاريخ 7 تموز/يوليو 2025.
وفي 19 آب/أغسطس، أفرج الاحتلال الإسرائيلي عن ثلاثة معتقلين آخرين، هم: عماد سعود الهتيمي، ومحمد قاسم الجمعة، ومحمود مزيد البريدي.
وجاء الإفراج عن المعتقلين الثلاثة بعد نحو عام من احتجازهم في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وبذلك يرتفع عدد السوريين الذين أُفرج عنهم خلال الأسابيع الأخيرة إلى تسعة معتقلين، فيما لا يزال 43 سورياً قيد الاحتجاز لدى الاحتلال الإسرائيلي، بحسب المعلومات التي حصلت عليها "المدن".
اتهامات تتعلق بالفصائل والسلاح
وفي الحالات التي أعلن فيها الاحتلال الإسرائيلي أسباباً لعمليات الاحتجاز، تكررت اتهامات تتعلق بالانتماء أو التعاون مع جهات مسلحة، من بينها "فيلق القدس" و"حزب الله" و"حركة حماس"، إلى جانب اتهامات مرتبطة بحيازة الأسلحة أو الاتجار بها.
لكن في حالات أخرى، لم تحصل عائلات المعتقلين على معلومات واضحة بشأن التهم الموجهة إلى أبنائها أو أماكن احتجازهم.
وتقول مصادر خاصة لـ"المدن" إن المعتقلين السوريين يتوزعون على عدد من سجون ومراكز احتجاز الاحتلال الإسرائيلي، وإن بعضهم يُنقل من مراكز التحقيق إلى سجون مركزية بعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية.
سديه تيمان وعوفر ونفحة
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها "المدن"، يوجد معتقلون سوريون في معسكر سديه تيمان وسجن نفحة في منطقة النقب، إضافة إلى سجن عوفر الواقع بالقرب من صحراء النقب في فلسطين المحتلة.
وتشير المعلومات إلى أن عدداً من المعتقلين الذين يخضعون للتحقيق في معسكر سديه تيمان، بالقرب من بئر السبع، يُنقلون لاحقاً إلى سجون مركزية تابعة للاحتلال الإسرائيلي، من بينها سجن عوفر.
وقال أحد السوريين الذين أفرج عنهم، في تصريح خاص لـ"المدن"، إنه ترك خلفه خمسة معتقلين سوريين في السجن، بينهم سوريون قال إنهم اعتُقلوا من لبنان خلال الحرب الأخيرة في جنوب لبنان.
ومن بين الأسماء التي عرفها المعتقل المفرج عنه أسعد الحسكي، وهو سوري من محافظة إدلب، فيما يوجد معتقلون آخرون في مهاجع منفصلة تضم أيضاً محتجزين من لبنان وفلسطين.
وقال المفرج عنه إنه لم يكن يعرف حتى لحظة الإفراج عنه التهمة الموجهة إليه، موضحاً أن قوات الاحتلال الإسرائيلي احتجزته أثناء توجهه إلى السوق في الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة.
أكثر من 200 حالة توقيف
ولا تقتصر عمليات الاحتجاز التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي في جنوب سوريا على الحالات التي تستمر لأشهر أو سنوات.
ووفق رصد مراسل "المدن" في محافظة القنيطرة، سُجلت أكثر من 200 حالة توقيف نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، أُفرج عن أصحاب معظمها خلال فترات قصيرة، لم تتجاوز في عدد كبير من الحالات 24 ساعة.
ويظهر ذلك فرقاً واضحاً بين التوقيفات الميدانية التي تنتهي بالإفراج السريع، وبين حالات أخرى تتحول إلى احتجاز طويل الأمد، من دون أن تتوفر للعائلات معلومات كافية عن أسباب استمرار احتجاز أبنائها أو الإجراءات المتخذة بحقهم.
اعتقالات جديدة في درعا والقنيطرة
وخلال الساعات الماضية، توغلت قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي في قرية عابدين بريف درعا الغربي، واحتجزت أربعة أشخاص، قبل أن تفرج عن اثنين منهم، بينما لا يزال اثنان قيد الاحتجاز.
وفي تطور منفصل، توغلت قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي، واحتجزت شخصين، قبل أن تفرج عنهما بعد نحو 12 ساعة من الاحتجاز.
وتأتي هذه العمليات في سياق توغلات وعمليات تفتيش وتوقيف متكررة تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق مختلفة من محافظتي القنيطرة ودرعا، وتشمل إقامة حواجز مؤقتة ومداهمة منازل واحتجاز مدنيين لفترات متفاوتة.
خلف رقم الـ43 معتقلاً، توجد عشرات العائلات التي تعيش منذ أشهر، وفي بعض الحالات لأكثر من عام، في انتظار معلومات عن مصير أبنائها.
وتتضاعف معاناة هذه العائلات عندما لا تتوفر معلومات دقيقة عن مكان وجود المعتقل، أو التهم الموجهة إليه، أو الجهة التي تتولى التحقيق معه، أو المدة التي يمكن أن يستمر خلالها احتجازه.
وبينما أعادت الإفراجات الأخيرة عدداً من المعتقلين إلى عائلاتهم بعد أشهر وسنوات من الانتظار، لا تزال عائلات أخرى تنتظر المصير نفسه، في ظل استمرار عمليات التوغل والتوقيف التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب سوريا.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها "المدن"، لا يزال 43 سورياً محتجزين في سجون ومراكز احتجاز الاحتلال الإسرائيلي، في وقت تستمر فيه عمليات التوقيف الميداني، ليبقى ملف المعتقلين السوريين أحد أبرز الملفات الإنسانية التي تؤرق سكان القنيطرة ودرعا.
ونظّمت عائلات المحتجزين لدى الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب زوجاتهم وأطفالهم، خلال الفترة الماضية عدة وقفات احتجاجية أمام مقار ونقاط تابعة للأمم المتحدة، كان أبرزها الوقفة التي أُقيمت للمرة الرابعة أمام النقطة الرئيسية التابعة لقوات الأمم المتحدة في نبع الفوار بمحافظة القنيطرة، للمطالبة بكشف مصير أبنائهم المحتجزين، والضغط على المنظمات الحقوقية والدولية والأممية للتحرك من أجل الإفراج عنهم وضمان حقوقهم.




