قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطرية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة مفصلية بعد إعلان الفصائل الفلسطينية قبولها خطة السلام واستعدادها للمضي في الترتيبات المتعلقة بجمع السلاح، مؤكداً أن "الكرة الآن أصبحت في ملعب الجانب الإسرائيلي"، ومشدداً، في الوقت نفسه، على ضرورة ضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، في ظل تصاعد التوتر الإيراني – الأميركي وانعكاساته المحتملة على حركة الملاحة وسلاسل الإمداد في المنطقة.
وجاءت تصريحات آل ثاني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي، في مدينة العلمين المصرية، تناول ملفات إقليمية عدة، في مقدمتها التطورات في قطاع غزة والضفة الغربية وأمن الخليج، إلى جانب التوترات الإقليمية وحرية الملاحة والأزمتين السودانية والليبية.
وقال آل ثاني: "ناقشنا أمن واستقرار المنطقة، خصوصاً الأوضاع في قطاع غزة والضفة وأمن الخليج"، مضيفاً أن الجانبين بحثا أيضاً "سبل إيجاد حلول وبدائل لسلاسل الإمداد"، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات التصعيد في مضيق هرمز على حركة التجارة والملاحة الإقليمية والدولية.
وشدد رئيس الوزراء القطري على "أهمية وضرورة حرية الملاحة في مضيق هرمز ومضيق باب المندب"، مؤكداً أن قطر "ستواصل جهودها مع الأشقاء في الخليج والمنطقة لدعم الحلول الدبلوماسية".
قطر: الكرة الآن في ملعب إسرائيل
وقال رئيس الوزراء القطري إن المنطقة أمام "مرحلة مفصلية بعد إعلان الفصائل الفلسطينية قبولها خطة السلام"، مشيراً إلى استعداد الفصائل للمضي في الترتيبات المتعلقة بجمع السلاح، ومعتبراً أن المسؤولية باتت الآن على الجانب الإسرائيلي للاستجابة للخطة والمضي في تنفيذها. وأضاف أن أطراف الوساطة بذلت جهوداً مكثفة للوصول إلى الاتفاق، وقال: "ظننا أنه سيكون هناك استجابة إيجابية، على الأقل من الجانب الإسرائيلي، لتنفيذ التزامات لم ينفذها من المرحلة الأولى حتى الآن"، قبل أن يتهم إسرائيل بمواصلة خروقاتها بدلاً من التعامل إيجابياً مع التطورات.
وتابع أن إسرائيل "استمرت في الخروقات حتى اليوم، واستهداف المدنيين، وتصعيد الأنشطة الاستيطانية، إضافة إلى اعتداءاتها اللامحدودة والتي تأتي بلا رادع سواء كان في لبنان أو في سوريا".
وأكد أن الجانب الإسرائيلي لم ينفذ الالتزامات الواردة في المرحلة الأولى من اتفاق غزة، معتبراً أن "تصرفات إسرائيل تزعزع الاستقرار، وهي ترفض يوماً بعد يوم اليد الممدودة". كما قال إن الدوحة تعول على قيام الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها في اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل استمرار الخلاف بشأن الانتقال إلى المراحل التالية من الاتفاق.
وكان "مجلس السلام"، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد أعلن في 31 تموز/ يوليو الماضي التوصل إلى خريطة طريق لتنفيذ المراحل التالية من وقف إطلاق النار، قبل أن تعلن حركة حماس موافقتها عليها وتدعو إلى إلزام إسرائيل بتنفيذها.
وتشمل خريطة الطريق انتقال إدارة قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة بإشراف دولي، وانتشار قوة استقرار دولية، ونزع سلاح حركة حماس ووضع السلاح تحت مسؤولية اللجنة، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي على مراحل والشروع في إعادة الإعمار.
في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه هذه التفاهمات، مشترطاً نزع سلاح حماس قبل أي انسحاب إسرائيلي.
تعويل على ضغط أميركي
من جانبه، دعا وزير الخارجية المصرية الولايات المتحدة إلى ممارسة الضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وقال عبد العاطي: "نؤكد أهمية الدور الأميركي لضمان تنفيذ إسرائيل التزاماتها باتفاق وقف إطلاق النار، ونعول على التدخل المباشر من الرئيس دونالد ترامب في هذا الأمر".
وتأتي الدعوة المصرية – القطرية في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، إذ أسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ ذلك الحين عن مقتل ألف و283 فلسطينياً وإصابة 4 آلاف و248 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب دمار واسع في القطاع. كما تواصل إسرائيل فرض قيود على إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة، في وقت يعيش فيه نحو 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة، بينهم نحو 2.15 مليون نازح، وسط أوضاع إنسانية ومعيشية بالغة الصعوبة.




