دعت كل من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا يوم الخميس إسرائيل إلى "وقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية" المحتلة و"السحب الفوري" للمناقصات التي طُرحت هذا الأسبوع لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية في إطار مشروع "إي 1".
وقالت الدول الأربع في بيان مشترك: "في وقت تشهد فيه الضفة الغربية حالة من عدم الاستقرار الشديد تتسم بمستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين ضد المدنيين وقيود صارمة مفروضة على الاقتصاد الفلسطيني، فإن هذا القرار يثير قلقاً بالغاً".
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد طرحت خطة استيطانية مدانة دولياً تقضي بنشر مناقصات لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية في المنطقة المعروفة باسم "إي 1" قرب القدس، بهدف تأسيس كتلة استيطانية متصلة تمتد من القدس الشرقية المحتلة إلى عمق الضفة الغربية، مما يؤدي لتقسيم الضفة إلى شطرين شمالي وجنوبي، وفصل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، الأمر الذي يجعل قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً مستحيلاً.
مواقف دولية رافضة
وصف وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قرار تنفيذ هذه الخطط بأنه "عمل غير مقبول ومدمر"، مهدداً بفرض عقوبات وإجراءات أخرى، وأكد أن بلاده "لن تقف مكتوفة الأيدي وتقبل بتدمير حل الدولتين".
ورداً على ذلك، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عبر موقع "إكس" اليوم الخميس: "من السخف أن تُلقي بريطانيا محاضرات على الشعب اليهودي بشأن مكان إقامته في وطنه التاريخي الصغير".
من جانبه، أكد سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" أن قرار إسرائيل في بناء الطريق السريع "إي 1"، "خطير للغاية وغير مسؤول ويشكل تهديداً"، مشدداً على أنه "يجب إيقاف هذا المشروع".
كما انتقدت الحكومة المصرية بشدة المناقصات الجديدة، داعية المجتمع الدولي لوقفها. وأكدت مصر في بيان رسمي رفضها التام لمحاولات ترسيخ سياسة الأمر الواقع من خلال التوسع غير القانوني للمستوطنات وتغيير الوضع القانوني والتركيبة السكانية للأراضي المحتلة، وهو ما يقوض فرص تطبيق حل الدولتين.
ومن المقرر تقديم عروض البناء قبل أسبوع واحد من الانتخابات الإسرائيلية في نهاية شهر تشرين الأول/ أكتوبر.
وقالت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية لمراقبة الاستيطان في بيان: "هذه مناورة في اللحظة الأخيرة، وهي جزء من سياسة الأرض المحروقة التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية في نهاية ولايتها لضمان سنوات طويلة من الصراع وإراقة الدماء لإسرائيل".
تسريع المخطط الاستيطاني
وذكرت شبكة "سي إن إن" في تقرير لها أن إسرائيل تعمّدت لسنوات تأخير أي تخطيط أو بناء في منطقة "إي 1" بسبب الانتقادات والضغوط الدولية الشديدة، إلا أن الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو سارعت بشكل ملحوظ في الموافقة على المستوطنات بالضفة الغربية، رغم فرض دول غربية عقوبات على أفراد مرتبطين بحركة الاستيطان.
وكانت دول كندا وأستراليا وألمانيا قد حذرت الشركات في أيار/مايو الماضي من المشاركة في بناء المستوطنات بالضفة الغربية ومنطقة "إي 1" لما يترتب عليه من "عواقب قانونية ومساس بالسمعة".
وكانت إسرائيل قد أعطت الموافقة النهائية على خطة "إي 1" العام الماضي، حيث قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش حينها: "إن الدولة الفلسطينية تُمحى من على الطاولة، ليس بالشعارات، بل بالأفعال".
وتعتبر معظم دول المجتمع الدولي والأمم المتحدة جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، غير أن المستوطنين نجحوا في إنشاء عشرات البؤر الاستيطانية غير المصرح بها خلال السنوات الأخيرة وحصلوا في النهاية على موافقات الحكومة الإسرائيلية.




