قال المدير العام لهيئة الطاقة الذرية السورية، الدكتور مضر العكلة، في حديث خاص لـِ "المدن"، إن سوريا تمتلك رؤية واضحة لإطلاق برنامج نووي سلمي متدرّج، يراعي الواقع الاقتصادي والتقني الحالي، ويستند إلى مبدأ "الاستخدام الأمثل للتقنيات النووية لخدمة الإنسان والتنمية".
وأوضح العكلة أن الرؤية تقوم على عدة محاور، في مقدمتها ترسيخ البنية التحتية التنظيمية، من خلال استكمال تحديث الإطار التشريعي والمؤسسي الناظم للأنشطة النووية والإشعاعية، وضمان استقلالية وفعالية الجهة الرقابية، بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدولية.
وأشار إلى أن المحور الثاني يتمثل في بناء القدرات البشرية عبر تدريب وتأهيل جيل جديد من العلماء والمهندسين في مجالات الهندسة والفيزياء النووية والكيمياء الإشعاعية والطب النووي والرقابة الإشعاعية، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والجامعات والمراكز البحثية.
وأضاف أن الهيئة تعمل على توسيع التطبيقات السلمية للتقنيات النووية في قطاعات الصحة والزراعة والمياه والبيئة، مع التركيز على المشاريع ذات الأثر المباشر في حياة المواطنين، بما يشمل تحسين الخدمات الطبية وزيادة الإنتاجية الزراعية وتعزيز إدارة الموارد المائية.
خيارات
وفي ما يتعلق بالطاقة النووية، أوضح العكلة أن سوريا ستعمل على دراسة خيارات إدخال الطاقة النووية ضمن مزيج الطاقة الوطني على المدى البعيد، وذلك بعد تقييم الجدوى التقنية والاقتصادية وتوافر مصادر التمويل المناسبة، وبما يضمن أعلى مستويات الأمان والالتزام بالضمانات الدولية.
وأكد أن أولوية الهيئة في المرحلة المقبلة تتمثل في إثبات أن سوريا "دولة مسؤولة في المجال النووي"، من خلال إغلاق ملفات الماضي بشفافية، وبناء برنامج نووي سلمي حديث يخضع بالكامل للضمانات الدولية، ويسهم في إعادة إعمار البلاد وتنميتها، "لا في إثارة القلق أو الشكوك".
وتأتي تصريحات مدير عام هيئة الطاقة الذرية السورية، مضر العكلة، حول التوجه نحو برنامج نووي سلمي متدرّج، في أعقاب خطوات أعلنتها دمشق لتعزيز التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإغلاق الملفات العالقة المرتبطة بالبرنامج النووي السوري خلال عهد النظام السابق.
وكان العكلة قد رحّب بزيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى دمشق، معتبراً أنها شكّلت محطة جديدة في مسار التعاون بين الجانبين، وأكد أن الهيئة عملت خلال الأشهر الماضية، بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين، على استكمال المتطلبات الفنية اللازمة لإجراء تقييمات تتعلق بالمواد والمخلفات النووية المرتبطة بالنظام السابق، ضمن نظام الضمانات الدولية والأطر القانونية المعتمدة لدى الوكالة.
قرار سيادي
كما أشار إلى أن فتح موقع دير الزور أمام مفتشي الوكالة، بعد أكثر من 18 عاماً، وإطلاعها على موقع آخر غير معلن، جاء بقرار سيادي يعكس جدية دمشق في معالجة الملفات العالقة وإغلاق ملف عدم الامتثال الموروث، بما يمهّد، وفق قوله، لعودة سوريا إلى وضعها الطبيعي كدولة ممتثلة لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
ويربط العكلة هذه الخطوات بإمكانية تطوير برنامج نووي سلمي يخدم قطاعات الطاقة والصحة والزراعة وإدارة المياه، مؤكداً أن هيئة الطاقة الذرية ستواصل التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتطوير القدرات الفنية والتقنية وتوسيع الاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تطرح فيه الهيئة، وفق العكلة، رؤية بعيدة المدى لدراسة خيارات الطاقة النووية، بما في ذلك إمكانية إنشاء مفاعل نووي سلمي، شريطة توافر الظروف التقنية والاقتصادية والتمويلية المناسبة، وبما يضمن أعلى مستويات الأمان والالتزام بالضمانات الدولية.




