تقرير: فصيل عراقي يسلم مسيّرات وصواريخ للحكومة بحضور أميركي

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/08/19
كتائب حزب الله العراقي
الفصائل المرتبطة بالحرس الثوري تواصل رفض تسليم سلاحها (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشف مسؤولون وباحثون عن تسليم فصيل مسلح عراقي طائرات مسيرة وصواريخ يتجاوز مداها 100 كيلومتر للحكومة العراقية بحضور ممثلين عن الجانب الأميركي في موقع قرب بغداد، وذلك في إطار مساعي بغداد لتحقيق تقدم في ملف حصر السلاح بيد الدولة وتجنب عقوبات اقتصادية ومالية تهدد واشنطن بفرضها في حال استمرار احتفاظ الجماعات الموالية لإيران بترسانتها.

 

تفاصيل عملية التسليم 

ونقل موقع "العربي الجديد" عن مسؤول أمني عراقي رفيع، قوله، إن فصيلاً يمتلك جناحاً سياسياً وكتلة برلمانية سلّم طوعاً نحو 20 طائرة مسيرة ثابتة الجناح إيرانية الصنع للحكومة بحضور واطلاع ممثلين عن الجانب الأميركي والسفارة الأميركية في موقع خارج بغداد حيث وثقت العملية بالتصوير. 

وأوضح المسؤول أن الطائرات المُسلمة انتحارية أحادية الجانب وتعمل بمحرك وقود وتصل لمديات تتجاوز 250 كيلومتراً وتمتلك القدرة على الوصول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأكد المسؤول أن السلاح المستهدف بالنزع يتركز على الطائرات المسيرة والصواريخ العابرة للحدود ذات المدى الذي يتجاوز 100 كيلومتر، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة غير معنية بالسلاح التقليدي مثل المدفعية والهاون والأسلحة الرشاشة.

وتجاوبت عدة فصائل مع توجه حصر السلاح من دون الإعلان عن نوعيات أسلحتها، وفي مقدمتها "سرايا السلام" الجناح العسكري للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، وحركة "عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي التي أعلنت فك ارتباط ألويتها وانخراط بعض قادتها في إجراءات التسليم أو وضع السلاح تحت تصرف القائد العام للقوات المسلحة (رئيس الحكومة)، بالإضافة إلى "كتائب الإمام علي" بقيادة شبل الزيدي التي فكت ارتباطها العسكري ووضعت قدراتها تحت إمرة رئيس الحكومة.

 

مواقف الفصائل الرافضة 

في المقابل، تواصل الفصائل الرئيسية الأكثر ارتباطاً بالحرس الثوري الإيراني رفض تسليم سلاحها، مهددة بالذهاب إلى أبعد حد ومواجهة الحكومة بالقوة، وواضعة شروطاً حاسمة تشمل انسحاب القوات الأميركية والتركية، وحل قوات البيشمركة، وامتلاك العراق لقراره السياسي والاقتصادي، وطرد الشركات الأميركية. 

ووفق "العربي الجديد"، تصدرت هذه المواقف بيانات وتصريحات كتائب حزب الله، وحركة النجباء، وحركة الأوفياء، وكتائب سيد الشهداء، في حين يستمر صمت فصائل أخرى أبرزها البدلاء، وبدر، والطفوف.

ونفى قائد بارز في فصيل سلّم سلاحه التقارير التي وصفت الأسلحة المُسلمة بأنها "خردة"، مؤكداً أن الفصائل تمتلك تقنيات متطورة في الرصد والمراقبة الجوية والحربية أُستوردت من إيران عبر مستشارين وضباط إيرانيين، وزادت هذه التقنيات خلال الحرب على تنظيم "داعش" وتصاعدت بعد اغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس عام 2020، مؤكداً أن الفصائل الرافضة حريصة على سرية مخازن أسلحتها وأنفاقها. 

وأشار إلى أن حركة النجباء تراهن على الدور الإيراني لإخماد حملة حصر السلاح، فيما تواصل كتائب حزب الله حوارات بطيئة مع مسؤولين حكوميين والقضاء.

 

تصاعد التوتر السياسي 

تزامنت هذه التطورات مع زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لبغداد، وتوجهه فور وصوله إلى موقع اغتيال سليماني والمهندس قرب مطار بغداد، حيث صرح بأن "المقاومة في العراق أضحت تشكل عنصراً أساسياً من عناصر القوة العالمية".

تعليق قاليباف أثار حفيظة الداعمين لحملة رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي لحصر السلاح، خصوصاً وأنه جاء بعد يوم من بيان المتحدث باسم كتائب حزب الله أبو مجاهد العساف، الذي وجه خطاباً حاداً للزيدي، على خلفية اعتقال مسؤول الاستخبارات في حركة "النجباء" عباس اليعقوبي. 

وقال العساف في بيانه، إن الزيدي "شاب" وأن "صبرنا بدأ ينفد"، واصفا المائة يوم من عمر حكومة الزيدي بأنها كانت "عبقريات فارغة للشاب علي الزيدي"، وأن عليه أن "يفهم المعادلات الحاكمة، وأن يستمع لنصائح السياسيين الشيبة، إلا أننا لم نرَ منه أي تطور في استيعاب الظروف المعقدة التي تمرّ بالعراق والمنطقة، بل زاد البلاء بلاءً بإصراره على الاستماع لنصائح المبعوث الأميركي توماس براك".

 

القراءات السياسية والأمنية 

من جهته، لفت الباحث في الشأن السياسي والمقرب من الفصائل العراقية، علي فضل الله، في تصريحات لـ"العربي الجديد"إلى  أن "هناك من يريد جر الدولة والفصائل إلى معركة، وإلا ماذا يعني أن يتم اعتقال وترويع عوائل المقاتلين بالهجمات والاعتقالات غير المبررة وبطريقة جنونية ولا يمكن أن يقبلها عراقي له كرامة وحق في العيش ببلاده آمناً". 

وأوضح أن الفصائل التي سلمت سلاحها لا يعني أنها تخلت عن فكرة المقاومة، لكن الوضع العراقي يحتاج إلى التفكير بطرق براغماتية وليس عبر منطق القوة والتشدد بالرأي والمواقف". 

وأكمل فضل أن "الفصائل التي سلمت سلاحها أخلت ذمتها أمام الدولة العراقية من أية هجمات قد تستهدف الأميركيين أو منشآت متهمة بالتعامل مع العدو الإسرائيلي في مناطق عراقية، لكن الفصائل التي ترفض تسليم سلاحها، فهي ترى أن العراق ما يزال محتلاً واقعياً، حيث ما تزال القوات الأجنبية لديها دور خبيث على الأرض العراقية، بالإضافة إلى أن القرار العراقي ما يزال يتأثر بالتوجيهات الأميركية وهذا مرفوض"، مشيراً إلى أن "سلاح الفصائل سيبقى بيد الفصائل، ولا توجد قوة قادرة على سحبه بالقوة".

أما الباحث في الشأن الأمني العراقي سرمد البياتي، فقد لفت إلى أن "الحكومة العراقية تبدو جادة بشكلٍ حازم، ومن دون تراجع، في حسم ملف الفصائل، وأن الإجراءات التي تتبعها تتجه باتجاهات تصعيدية لتثبيت الأمن والاستقرار وإنفاذ القانون من خلال المحاصرة والملاحقة والاعتقالات، وبالتالي فإن الفصائل تشعر بهذا الخطر لذلك تبدو منفعلة وفق البيانات الأخيرة، رغم أن الإطار التنسيقي يريد أن تستمر عملية حصر السلاح لكن عبر التفاهم والهدوء".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث