أصدرت محكمة جنايات دمشق، اليوم الثلاثاء، حكماً بالإعدام بحق وسيم الأسد، ابن عم رئيس النظام البائد بشار الأسد، بعد إدانته بارتكاب جرائم قتل وتعذيب بحق مدنيين وجرائم ضد الإنسانية، إلى جانب تورطه في عمليات عسكرية استهدفت مناطق مدنية في الغوطة الشرقية خلال عهد النظام السابق.
وجاء الحكم خلال الجلسة السادسة من محاكمة وسيم الأسد، التي خُصصت للتدقيق والنطق بالحكم، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، وبحضور عدد من أعضاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية وممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية.
وخلال تلاوة الحكم، شدد القاضي على أن وسيم الأسد ارتكب جرائم بحق المدنيين في الغوطة الشرقية، وأن بعض هذه الجرائم ارتُكب بدوافع طائفية. كما أعلنت المحكمة ثبوت مشاركة المتهم في قتل وتعذيب مدنيين في جرمانا، وإدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وبعد استعراض الأدلة والتهم الموجهة إليه، أعلن القاضي الحكم على وسيم الأسد بالإعدام.
وكانت النيابة العامة في دمشق قد طالبت، خلال الجلسة السابقة من المحاكمة، بإنزال عقوبة الإعدام بحق وسيم الأسد، في إطار سلسلة من المحاكمات التي تطاول متهمين بارتكاب جرائم خلال عهد النظام السابق. ووفق ما أعلنته الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، استند طلب النيابة إلى "الأدلة والشهادات" التي أثبتت تورط المتهم في جرائم القتل العمد وترويج المخدرات والاعتداء على سلامة الوطن والسلم الأهلي.
مجموعات مسلحة وعمليات في الغوطة الشرقية
وبدأت محاكمة وسيم الأسد في 24 حزيران/ يونيو الماضي، عندما مثل للمرة الأولى أمام القضاء السوري، وواجه مجموعة من التهم، في مقدمتها إدارة وتشكيل مجموعات مسلحة غير نظامية منذ مطلع عام 2011، بتكليف من العميد غياث دلا، قائد لواء في الفرقة الرابعة التابعة للنظام السابق بقيادة ماهر الأسد.
وشملت الاتهامات مشاركة تلك المجموعات في عمليات عسكرية واسعة استهدفت مناطق مدنية في الغوطة الشرقية، ولا سيما بلدة المليحة، وأسفرت عن مقتل عدد من المدنيين. كما واجه وسيم الأسد خلال محاكمته تهماً تتعلق بالقتل العمد والاتجار بالمخدرات، قبل أن تعلن المحكمة في جلستها السادسة ثبوت ارتكابه جرائم بحق مدنيين في الغوطة الشرقية وجرمانا، من بينها القتل والتعذيب، إضافة إلى جرائم ضد الإنسانية.
أحد أبرز المتهمين بتجارة الكبتاغون
ويُعرف وسيم الأسد، البالغ من العمر 46 عاماً، بأنه أحد أبرز المتهمين بالاتجار بمخدر الكبتاغون وتهريبه إلى دول الجوار خلال عهد النظام السابق، كما يخضع لعقوبات أميركية وأوروبية على خلفية أنشطته. وكانت قوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، قد ألقت القبض عليه في 21 حزيران/ يونيو 2025 عند الحدود السورية اللبنانية، ضمن حملات ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم خلال عهد النظام السابق.
وبعد ثلاثة أيام من توقيفه، عُقدت أولى جلسات محاكمته أمام القضاء السوري في 24 حزيران/ يونيو، قبل أن تتواصل جلسات القضية وصولاً إلى الجلسة السادسة، التي خُصصت للتدقيق وإصدار الحكم، وانتهت بإدانته والحكم عليه بالإعدام.




