كردستان العراق تتهم إيران بقصف مكتب بارزاني بمسيّرتين

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/08/17
اربيل(Getty)
مسيرات تستهدف بارزاني.. تصعيد يهدد العلاقة بين كردستان وإيران (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أعلن رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني، اليوم الاثنين، تعرض مكتبه الشخصي ومنزل رئيس جهاز الأمن والاستخبارات في الإقليم لهجومين بطائرات مسيّرة إيرانية مفخخة، في تصعيد هو الأول من نوعه الذي يطاول بصورة مباشرة مواقع مرتبطة بالقيادة السياسية والأمنية في الإقليم، من دون تسجيل خسائر بشرية.

وقال بارزاني، في منشور عبر منصة "إكس"، إنه "بعد تحقيق من قبل وحدة مكافحة الإرهاب في كردستان، تعرض مكتبي الشخصي ومنزل رئيس جهاز الأمن والاستخبارات لهجمات بطائرات بدون طيار إيرانية في وقت سابق من اليوم"، مضيفاً "أدين هذه الهجمات المتهورة وغير المقبولة بأشد العبارات. هذا تصعيد خطير وتهديد مباشر لأمن واستقرار إقليم كردستان، ولن تثنينا هذه الهجمات عن تنفيذ واجباتنا وحماية مواطنينا".

 

مسيّرتان من طراز "حديد-110"

ونقلت وكالة الأنباء العراقية "واع" عن جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، قوله إن طائرتين مسيّرتين مفخختين انطلقتا من جهة الحدود الإيرانية واستهدفتا المكتب الخاص لرئيس حكومة الإقليم ومقر إقامة مدير أجهزة أمن الإقليم في منطقة بيرمام بمحافظة أربيل.

وأكد أن الهجومين لم يسفرا عن أي خسائر بشرية، مديناً الهجمات "بأشد العبارات"، ومشدداً على أنها "غير مقبولة بأي شكل من الأشكال"، ومحملًا الجهات المنفذة كامل المسؤولية عن تداعياتها.

وتُعد منطقة بيرمام من المناطق الحساسة في محافظة أربيل، إذ تضم مقار أمنية إلى جانب مساكن عدد من المسؤولين، ما يرفع من حساسية الاستهداف مقارنة بهجمات سابقة تركز قسم كبير منها على مواقع أخرى داخل الإقليم.

وقال رئيس إقليم كردستان العراق إن الهجمات التي استهدفت مقر رئيس حكومة الإقليم مرفوضة وتمثل "تصعيداً خطيراً"، داعياً الحكومة الاتحادية في بغداد إلى تحمل مسؤولياتها والتزاماتها الدستورية في حماية أمن البلاد.

 

مخاوف من انعكاسات على العلاقات مع إيران

ويثير الهجوم تساؤلات بشأن مستقبل العلاقات بين إيران وإقليم كردستان، بعدما شهدت خلال الفترة الماضية حالة من التفاهم والهدوء النسبي، مرجحة أن يؤثر التصعيد سلباً في تلك العلاقات، خصوصاً مع اتهام بارزاني إيران بصورة واضحة بالوقوف وراء المسيّرات، بما قد يشير إلى تبني أربيل موقفاً أكثر حزماً في تعاملها مع طهران.

وكانت حكومة إقليم كردستان والجماعات الإيرانية المعارضة الموجودة في الإقليم قد نفت وجود أي تحركات عسكرية انطلاقاً من أراضي كردستان باتجاه إيران، وأكدت أربيل تمسكها بعدم السماح باستخدام أراضيها لشن هجمات على دول الجوار.

ومنذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، تعرض إقليم كردستان للقصف أكثر من ألف مرة، بحسب السلطات المحلية. وتوزعت الضربات بين هجمات أعلنت فصائل عراقية مسلحة مسؤوليتها عنها واستهدفت مصالح أميركية، وهجمات إيرانية طاولت مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق، إضافة إلى هجمات استهدفت منشآت نفطية ومواقع أخرى.

وتشهد أربيل ومحيطها حالة من عدم الاستقرار الأمني نتيجة تكرار الهجمات بالطائرات المسيّرة، والتي بات بعضها يتكرر بصورة أسبوعية، فيما طاولت أضرارها منازل وشوارع وسيارات وممتلكات مدنيين، وسط محدودية قدرة السلطات على منعها في ظل تعدد مصادر إطلاق المسيّرات وتعقّد المشهد الأمني.

 

تحذيرات من "تداعيات خطيرة"

وفي تعليق على الهجوم، حذر عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في الإقليم وفاء محمد كريم، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، من "التداعيات الخطيرة للهجوم الذي استهدف مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان وموقع إقامة مدير أجهزة أمن الإقليم"، معتبراً أن استخدام الطائرات المسيّرة المفخخة لاستهداف مواقع داخل الإقليم يمثل "تصعيداً خطيراً لا يمكن التعامل معه باعتباره حادثاً عابراً".

وقال كريم إن "إقدام الجانب الإيراني على توجيه طائرات مسيّرة مفخخة باتجاه مواقع سيادية وأمنية داخل إقليم كردستان يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق وأمن مواطنيه، ويشكل تطوراً بالغ الخطورة ستكون له تداعيات سياسية وأمنية لا يمكن التكهن بحدودها".

وأضاف أن استهداف مكتب رئيس حكومة الإقليم ومواقع أمنية حساسة، حتى من دون وقوع خسائر بشرية، "يكشف عن مستوى خطير من التصعيد، ومحاولة فرض أجندات بالقوة، وتهديد الاستقرار في أربيل والإقليم عموماً".

وحذر كريم من أن الصمت أو التعامل مع هذه الاعتداءات على أنها أحداث عابرة قد يشجع على تكرارها وتوسيع نطاقها، مشيراً إلى أن استمرار استهداف أراضي إقليم كردستان يمكن أن يؤدي إلى تداعيات أمنية وسياسية خطيرة ويعرض حياة المدنيين والمؤسسات الحكومية للخطر.

وأكد أن حكومة الإقليم والقوى السياسية الكردستانية "لن تتعامل مع هذه الاعتداءات بمنطق التساهل أو غض الطرف"، مطالباً الحكومة الاتحادية في بغداد بتحمل مسؤولياتها الدستورية في حماية سيادة العراق ومنع استخدام أراضيه أو استهدافه من أي جهة. كما دعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ "موقف واضح وحازم" من الهجمات التي تستهدف إقليم كردستان، معتبراً أن أمن أربيل جزء من أمن العراق والمنطقة، وأن أي محاولة لزعزعة استقرارها ينبغي أن تواجه بموقف سياسي ودبلوماسي رادع.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث