دعت حركة "حماس"، اليوم الاثنين، الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي لإلزامها بما تم الاتفاق عليه والانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة إنهاء الحرب في قطاع غزة، في وقت رحبت فيه الحركة بتصريحات ترامب الداعية إلى وقف الهجمات الإسرائيلية على القطاع، وسط استمرار الخروقات وسقوط مزيد من الضحايا، وتفاقم أزمة الإيواء التي تطاول أكثر من مليوني نازح.
وقال الناطق باسم حركة "حماس" إن الحركة ترحب بتصريحات الرئيس الأميركي التي دعا فيها إسرائيل إلى وقف هجماتها على غزة، مضيفاً: "ندعو الرئيس ترامب إلى الضغط على حكومة الاحتلال لإلزامها بما تم الاتفاق عليه لتطبيق المرحلة الثانية".
وكان ترامب قد قال، في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز"، إنه "لا ينبغي لإسرائيل شن هجمات على غزة في الوقت الراهن"، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود "توجه إيجابي" في مسألة نزع سلاح حركة "حماس"، وإلى أن واشنطن لديها علاقات خاصة مع الأطراف المعنية.
وتأتي تصريحات "حماس" في ظل حراك سياسي متسارع بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة إنهاء الحرب، وبعدما التقى جاريد كوشنر، صهر ترامب ومبعوثه، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، غداة محادثات أجراها مع قيادة حركة "حماس" في القاهرة.
وكان كوشنر قد التقى مسؤولين من "حماس" في مصر، الأحد، قبل توجهه إلى إسرائيل، فيما أفادت مصادر بأن المباحثات تناولت سبل المضي في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة غزة. وبحسب المصادر، شدد كوشنر خلال اجتماعه بقيادة "حماس" على ملف نزع السلاح، داعياً إلى اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه.
5 شهداء و18 إصابة خلال 48 ساعة
وتواصلت الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع استمرار القصف المدفعي والغارات وإطلاق النار على مناطق متفرقة، بينها مناطق سكنية ومواقع تؤوي نازحين.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة، الاثنين، وصول خمسة شهداء و18 إصابة إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ48 الماضية، موضحة أن الحصيلة تشمل شهيدين جديدين وثلاثة شهداء جرى انتشال جثامينهم.
وقال الدفاع المدني في غزة إن طفلاً أصيب بعدما أطلقت القوات الإسرائيلية النار على خيام للنازحين في منطقة بئر 19 بمواصي خانيونس جنوبي القطاع، فيما أصيب ثلاثة نازحين بقصف مدفعي إسرائيلي استهدف حي التفاح ومحيط حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.
وسُجلت كذلك إصابة شخص برصاص القوات الإسرائيلية في مواصي رفح جنوبي القطاع، فيما استهدف قصف مدفعي المناطق الشرقية من دير البلح وسط غزة. وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية، فجر الاثنين، غارتين على المناطق الشرقية لمدينة غزة، استهدفت إحداهما منزلاً لعائلة جرادة في شارع مشتهى بحي الشجاعية، فيما طال القصف المدفعي مناطق شمال مخيم البريج وسط القطاع ومناطق شرق "تمراز" شمال المخيم.
وأطلقت الدبابات الإسرائيلية نيراناً كثيفة في حي التفاح، بالتزامن مع سقوط قذيفة مدفعية قرب مفترق السنافور، ما أدى إلى اندلاع حريق في المكان. كما شنت الطائرات الإسرائيلية غارات شرقي المدينة، بالتزامن مع تحليق للطيران في جنوب القطاع وقصف مدفعي للمناطق الجنوبية من مدينة خانيونس.
أكثر من 2.15 مليون نازح وأزمة إيواء متفاقمة
وأطلق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الاثنين، نداءً عاجلاً لإنقاذ أكثر من مليوني نازح يواجهون أوضاعاً معيشية وإسكانية وصفها بالكارثية، مطالباً المجتمع الدولي بالضغط للسماح بإدخال وحدات الإيواء المؤقتة "الكرفانات" ومواد العزل والخيام المقاومة للعوامل الجوية إلى القطاع.
واتهم المكتب الإعلامي الحكومي إسرائيل بمنع إدخال متطلبات الإيواء الأساسية، ومن بينها الكرفانات ومواد البناء المناسبة، رغم مشاركة جهات إنسانية ودولية في إعداد قوائم الاحتياجات، معتبراً أن استمرار تعطيل إدخال هذه المواد يفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
وحذر من أن اضطرار مئات الآلاف من العائلات إلى استخدام خيام متهالكة يهدد سلامتها الجسدية والنفسية مع اقتراب فصل الشتاء، مشيراً إلى أن النازحين الذين يعيشون في هذه الظروف يشملون نحو 46 ألف مسن و23 ألف أرملة و59 ألف يتيم و15 ألف شخص من ذوي الإعاقة، إضافة إلى أكثر من نصف مليون طفل.
ودعا المكتب المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغط حاسم للسماح بإدخال وحدات الإيواء المؤقتة ومواد العزل والخيام المقاومة للعوامل الجوية من دون قيد أو شرط، مع إعطاء الأولوية للأسر التي تعيلها نساء والحوامل والمرضعات والأطفال وكبار السن.
كما طالب الأمم المتحدة والجهات المانحة بإعطاء الأولوية لبرامج الإيواء وإزالة الركام وتأهيل البنية التحتية للصرف الصحي، ودعا المؤسسات الحقوقية إلى توثيق ما وصفه بحرمان المدنيين في غزة من حقهم في السكن، ورفع تقارير بهذا الشأن إلى الجهات القضائية الدولية.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن توفير السكن المؤقت الملائم يمثل خطوة انتقالية ضرورية لمنع تحول قطاع غزة إلى منطقة غير قابلة للحياة، لكنه شدد على أن هذه الخطوة لا يمكن أن تكون بديلاً عن إعادة الإعمار الشامل والدائم للمنازل والمنشآت التي دمرتها الحرب.




