نقلت القناة (12) الإسرائيلية، مساء الأحد، عن مصدر مطلع على تفاصيل الاجتماع، أن مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر ضغط خلال اجتماع مع مسؤولين من حركة حماس في القاهرة، باتجاه نزع سلاح الحركة وتفكيك بنيتها العسكرية وتسليم الحكم في قطاع غزة إلى حكومة تكنوقراطية، مقابل تنفيذ انسحابات إسرائيلية وتسريع المساعدات وبدء إعادة الإعمار، وذلك خلال اجتماع شارك فيه المدير العام لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، في وقت أعلنت فيه حماس موافقتها على خارطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة ترامب.
تأتي هذه المباحثات قبل زيارة يرتقب أن يجريها كوشنر وملادينوف وبلير إلى إسرائيل للإجتماع مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط ضغوط يمارسها البيت الأبيض و"مجلس السلام" لتنفيذ المرحلة الثانية من "خطة السلام" الأميركية المكونة من 20 بنداً.
اجتماع القاهرة
وكان هذا أول اجتماع بين كوشنر ومسؤولين من حماس منذ توقيع اتفاق إنهاء الحرب على غزة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
وقال مصدر مطلع على تفاصيل الاجتماع إن الهدف كان "ترجمة التزامات حماس الواردة في خارطة طريق نزع سلاح غزة إلى خطوات عملية، قابلة للتحقق من تنفيذها".
وأوضح المصدر أن هذه الخطوات تهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار، وبدء نقل جميع صلاحيات الحكم إلى الحكومة التكنوقراطية الفلسطينية، وضمان عدم وجود أي دور لحماس في حكومة غزة المستقبلية، والشروع في تفكيك شامل للأسلحة والبنية التحتية العسكرية.
انسحاب إسرائيلي
وأشار المصدر إلى أن كوشنر ناقش خلال الاجتماع كذلك نشر قوة الاستقرار الدولية، وتسريع المساعدات الإنسانية إلى غزة، وبدء عملية إعادة إعمار القطاع.
وأكد المصدر ذاته أن كوشنر شدد على أن انسحابات إسرائيلية ستُنفذ مقابل نزع حماس لسلاحها.
وقال مصدر آخر، وصفه التقرير بأنه مطلع على الاجتماع: "لا مجال للبس في هذا الأمر: يجب على حماس التخلي عن سلطتها، وتسليم جميع أسلحتها وتفكيك بنيتها التحتية العسكرية"، وأضاف: "لا يمكن لغزة أن تكون مصدر تهديد ضد إسرائيل مرة أخرى"، على حد وصفه.
وتبدي حكومة نتنياهو شكوكاً عميقة حيال الخطة الأميركية بشأن غزة، كما تزيد الانتخابات المرتقبة في تشرين الأول/أكتوبر من "حساسية القضية سياسياً".
وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى للقناة (12)، الخميس الماضي: "نتفق على الهدف الاستراتيجي، لكن إسرائيل أبدت بعض التحفظات على الخطة، ونريد التحدث معها لضمان التنسيق بيننا"، مضيفاً أن موعد الزيارة قابل للتغيير.
حماس توافق وتطالب
من جانبها، أعلنت حركة حماس موافقتها على خارطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة ترامب، داعية إلى وضع جدول زمني لتنفيذها.
وقالت الحركة في بيان إن وفد قيادتها، برئاسة رئيس الحركة خليل الحية، التقى برعاية مصرية وفود الوسطاء والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وإن اللقاء ناقش "العديد من القضايا المهمة".
وأضافت أن وفدها "أكد خلال مداولاته في اللقاء على موافقة الحركة على خارطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب والتي قدمها منسق مجلس السلام نيكولاي ملادينوف والإخوة الوسطاء".
وذكرت أن هذه الموافقة تأتي "انطلاقاً من مصالح شعبنا، والحرص على الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار، والانسحاب الكامل لجيش الاحتلال من قطاع غزة، وتأمين الإغاثة العاجلة والدائمة، وبدء عمل اللجنة الإدارية، وإعادة الإعمار وباقي الاستحقاقات المتفق عليها".
وشددت حماس على أن "الحركة والمقاومة التزمت في تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل في مرحلته الأولى الذي تم في شرم الشيخ، بدءاً من عملية تبادل الأسرى والجثامين ووقف العمليات العسكرية، في وقت لم يلتزم الاحتلال بتطبيق هذه المرحلة، ويعمد إلى التصعيد العسكري ميدانياً وتعميق الكارثة الإنسانية، بل أعلن رفض خارطة الطريق بشكل صريح".
وأضافت أنه "في ضوء التزام الحركة، فقد دعت الإخوة الوسطاء ومجلس السلام إلى القيام بمسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بتطبيق كافة التزاماته في المرحلة الأولى وإنهاء كافة الانتهاكات ووقف أعمال القتل والتوغل، والموافقة على خارطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب، والشروع في وضع الجدول الزمني للتنفيذ".
وفي سياق ذي صلة، أصدرت قطر والسعودية ومصر والأردن والإمارات وتركيا وباكستان وإندونيسيا بياناً مشتركاً ندّدت فيه برفض إسرائيل خطة ترامب بشأن غزة، وحمّلت تل أبيب مسؤولية عرقلة "جهود السلام".




