ناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، مع الموفد الرئاسي الأميركي جاريد كوشنر تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك في أعقاب اجتماع عقد في مدينة العلمين بشمال مصر بين وفد رفيع المستوى من حركة حماس ورئيس المخابرات العامة المصرية.
وتناول لقاء السيسي وكوشنر "تطورات القضية الفلسطينية؛ حيث تم التشديد على ضرورة قيام كافة الأطراف بتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، الذي تم التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر 2025"، وفقاً لبيان أصدرته الرئاسة المصرية.
وسبق هذا اللقاء بحسب ما أفاد مسؤول بالحركة لوكالة "فرانس برس" اجتماع بين وفد من حماس برئاسة رئيس الحركة خليل الحية ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد في العلمين، "لمناقشة سبل الدفع باتجاه تنفيذ خارطة الطريق" في غزة.
وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية أن وفد حماس أكّد خلال الاجتماع التزام الحركة "باستكمال خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء معاناة المواطنين والبدء في إعادة الإعمار".
وضم وفد حماس إلى جانب الحية أعضاء الفريق المفاوض برئاسة زاهر جبارين، وتُعد هذه أول زيارة للحية إلى مصر منذ توليه قيادة حماس أواخر تموز/يوليو.
لقاء كوشنر حماس
وأكد مصدر آخر في حماس لـ "فرانس برس" أن وفداً من الحركة برئاسة رئيس مكتبها السياسي خليل الحية التقى كوشنر في مصر لبحث المرحلة الثانية من اتفاق غزة خلال زيارته للقاهرة، ولمناقشة العقبات المتعلقة بالاتفاق، حيث يزور كوشنر مصر ثم إسرائيل في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن خطة غزة.
كما أفاد المسؤول في حماس باستمرار الاتصالات مع الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك "لإلزام إسرائيل بالاتفاق".
وتتبادل حماس وإسرائيل الاتهامات بشأن خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في تشرين الأول/أكتوبر الماضي؛ إذ قتلت إسرائيل أكثر من 1050 فلسطينياً منذ بدء الهدنة وفق وزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس وتعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة، بينما قُتل خمسة جنود إسرائيليين خلال الفترة نفسها.
وفي وقت لاحق، طالبت حركة حماس بانسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، ووقف عمليات القتل والتوغل.
وقالت الحركة في بيان، إن الاجتماع مع كوشنر جرى "برعاية مصرية كريمة"، مؤكدة موافقتها "على خريطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب".
وأضافت أن الموافقة تأتي "انطلاقاً من مصالح شعبنا والحرص على الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار، والانسحاب الكامل لجيش الاحتلال (الإسرائيلي) من قطاع غزة، وتأمين الإغاثة العاجلة والدائمة".
ودعت حماس "الوسطاء ومجلس السلام إلى القيام بمسؤولياتهم، وإلزام الاحتلال بتطبيق كافة التزاماته في المرحلة الأولى"، وإنهاء ما وصفته بـ"الانتهاكات" ووقف "أعمال القتل والتوغل"، والموافقة على خريطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة ترامب.
التعثر السياسي
ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة من 15 نقطة أعلنها الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، وافقت بموجبها حركة حماس على تسليم سلاحها إلى لجنة فلسطينية جديدة تتولى إدارة قطاع غزة مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من أجزاء واسعة من القطاع.
وكانت حماس قد أعلنت الشهر الماضي حل لجنة الطوارئ الحكومية المسؤولة عن إدارة غزة بعد عقدين من تولي زمام الحكم، تمهيداً لتسليم اللجنة الوطنية لإدارة القطاع مهامها في إطار اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل.
اجتماع المخابرات المصرية
وفي وقت سابق من ظهر اليوم الأحد، التقى وفد حماس برئيس المخابرات المصرية حسن رشاد في مقر قيادة الجهاز بمستهل الزيارة الرسمية.
وذكرت "حماس" أن الوفد استعرض مجمل التطورات السياسية والميدانية في الضفة والقطاع، والانتهاكات اليومية الإسرائيلية، و"تنكر الاحتلال لاتفاق شرم الشيخ وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وإعلانه رفض خريطة الطريق".
وقدّم الوفد، بحسب بيان، "شرحاً وافياً لما يجري في الضفة والقدس والسجون الصهيونية"، معتبراً أن "ما يقوم به الاحتلال هو سياسة تدميرية خطيرة يتوجب التوقف أمامها في المنطقة وعلى المستوى الدولي".
وضم الوفد رئيس مجلس الشورى محمد درويش، ورئيس الحركة في إقليم الخارج خالد مشعل، ورئيس الحركة في الضفة زاهر جبارين، ورئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية باسم نعيم، وعضو القيادة السياسية للحركة غازي حمد.




