توجّه رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خليل الحية إلى القاهرة، مساء السبت، لإجراء محادثات مع مسؤولين مصريين بشأن تطورات قطاع غزة وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، قبيل زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى مصر وإسرائيل الأسبوع المقبل، في وقت تتواصل الخلافات بشأن خريطة الطريق للمرحلة الثانية من الاتفاق، ولا سيما ما يتعلق بنزع سلاح الحركة والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر في "حماس" أن زيارة الحية ستكون الأولى له إلى مصر منذ توليه قيادة الحركة أواخر تموز/ يوليو الماضي، وأن من المقرر أن يلتقي صباح الأحد رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد.
كوشنر وملادينوف إلى مصر وإسرائيل
ومن المقرر أن يزور كوشنر إسرائيل ومصر الأسبوع المقبل في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن خطة غزة، على أن يرافقه نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لشؤون غزة في "مجلس السلام" الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبحسب "عرب 48"، تأتي التحركات بعدما رفض نتنياهو خطة من 15 نقطة أعلنها ملادينوف، وافقت بموجبها "حماس" على تسليم سلاحها إلى لجنة فلسطينية جديدة تتولى إدارة قطاع غزة. ونقل الموقع عن مسؤول في "مجلس السلام" قوله إن كوشنر وملادينوف يأملان في إجراء "محادثات بناءة" بشأن المضي قدماً في خطة ترامب، التي بدأ تنفيذها مع إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
ووفقاً لما أورده "عرب 48"، يتضمن الجزء الأخير من خطة غزة التي وافقت عليها "حماس" أواخر يوليو/تموز أن تبدأ إسرائيل انسحاباً تدريجياً من أجزاء واسعة من القطاع، استناداً إلى نسخة أولية أصدرها "مجلس السلام".
وأشار الموقع إلى أن ملادينوف اتخذ لاحقاً موقفاً مفاده أن إسرائيل لن تكون مطالبة بتنفيذ أي التزام قبل تخلي "حماس" عن جميع أسلحتها، وصولاً إلى بنادق الكلاشنيكوف.
نتنياهو يربط الانسحاب بنزع السلاح
وكان نتنياهو قد أعلن، الأحد الماضي، رفض إسرائيل رسمياً وثيقة النقاط الـ15 التي طرحها "مجلس السلام" بشأن قطاع غزة، وربط أي انسحاب للجيش الإسرائيلي بنزع سلاح "حماس" بالكامل.
وشدد نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي لن ينفذ أي انسحاب قبل نزع سلاح الحركة، معرباً عن شكوكه في إمكانية تخليها عن أسلحتها، ومؤكداً ضرورة تدمير السلاح بطريقة يمكن التحقق منها.
وحدد نتنياهو المقصود إسرائيلياً بنزع سلاح الحركة، قائلاً إن ذلك يشمل "السلاح الثقيل، والسلاح الأقل ثقلاً، وكل أنواع السلاح"، مؤكداً أن إسرائيل تتحدث عن نزع فعلي للسلاح وليس إجراءً صورياً.
وفي المقابل، أكدت "حماس" تمسكها بما اتُّفق عليه مع الوسطاء و"مجلس السلام" بشأن خريطة الطريق لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وجددت تأكيد استعدادها للانخراط في تطبيق ما جرى التوافق عليه ضمن البنود الـ15 ووضع جدول زمني واضح لتنفيذها.
وقال عضو المكتب السياسي للحركة باسم نعيم لوكالة "فرانس برس" إن الحركة تنتظر من الوسطاء والضامن الأميركي الضغط على نتنياهو وحكومته لإلزامهما بخريطة الطريق.
الوسطاء لحماس: الاتفاق سيمضي
وفي سياق الخلاف بشأن المرحلة الثانية، قالت مصادر فلسطينية لـ"العربي الجديد"، الأربعاء، إن الوسطاء أبلغوا "حماس" بأن حديث نتنياهو الرافض لاتفاق الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب بشأن غزة هو "مجرد تصريحات"، وإن الخطة والاتفاق لا يزالان كما تم التوصل إليهما وسيُنفذ المتفق عليه.
وشددت المصادر، على أن الوسطاء أبلغوا الحركة بأن الإدارة الأميركية جادة في الوصول إلى حل في قطاع غزة "حتى لو أغضب ذلك نتنياهو"، وأن ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبموافقة الإدارة الأميركية سيمضي ولن يطرأ عليه تغيير.
وتضع زيارة الحية إلى القاهرة، تليها الزيارة المرتقبة لكوشنر وملادينوف إلى مصر وإسرائيل، الخلاف بشأن تنفيذ المرحلة الثانية في صدارة التحركات السياسية المتعلقة بغزة، وسط تمسك إسرائيل بأولوية نزع سلاح "حماس"، وإصرار الحركة على تنفيذ خريطة الطريق وفق ما تقول إنه جرى الاتفاق عليه مع الوسطاء.
شهيدان و14 مصاباً خلال 48 ساعة
ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة في غزة، السبت، وصول شهيدين و14 مصاباً إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ48 الماضية، مشيرة إلى أن عدداً من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.
ووفقاً لوزارة الصحة، ارتفعت حصيلة الشهداء منذ وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر 2025 إلى ألف 262 شهيداً، إضافة إلى 4 آلاف و168 مصاباً، فيما جرى انتشال جثامين 808 شهداء خلال الفترة نفسها. وأضافت الوزارة أن الحصيلة التراكمية منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 تشرين الأول 2023 ارتفعت إلى 73 ألفاً و391 شهيداً و174 ألفاً و280 مصاباً.
وتتزامن الأزمة الإنسانية والصحية المتفاقمة مع التحركات السياسية المصرية والأميركية الرامية إلى تجاوز الخلافات بشأن المرحلة التالية من اتفاق غزة، فيما تبقى قضايا نزع سلاح "حماس"، والانسحاب الإسرائيلي، وآليات تنفيذ البنود الـ15، في صلب التباين بين الطرفين والمساعي التي يقودها الوسطاء.




