في إطار تعزيز التعاون الأمني والقضائي بين دمشق وبغداد، جرت مباحثات رفيعة المستوى بين الجانبين تناولت ملف تسليم الدولة السورية معتقلين سوريين محتجزين في السجون العراقية منذ سنوات طويلة، بعضهم على خلفية اتهامات مرتبطة بتنظيم داعش أو قضايا أمنية أخرى.
ووفق مصدر خاص لـ"المدن" تهدف هذه المباحثات إلى تشكيل لجان مشتركة للبتّ في مصير هؤلاء المعتقلين، سواء عبر التسليم أو الإجراءات القضائية المتبادلة، بما يضمن احترام سيادة البلدين ويعزز الثقة الأمنية بينهما.
وفي هذا السياق، وصل وفد مخابراتي سوري رفيع المستوى، برئاسة عبد الرحمن الدباغ مدير الاستخبارات الخارجية، إلى العاصمة العراقية بغداد قبل ساعات قليلة.
وكشف مصدر خاص لـ"المدن" أن الوفد سلّم السلطات العراقية أربعة عناصر عراقيين ينتمون إلى تنظيم داعش، كانوا محتجزين في سجون إدلب قبل سيطرة السلطات السورية الجديدة على البلاد.
ويأتي هذا التسليم والمباحثات المصاحبة له ضمن سلسلة من الإجراءات الأمنية والقضائية المشتركة التي بدأت منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، وتركز على مكافحة بقايا التنظيم الإرهابي وتبادل المطلوبين.
ويُعد عبد الرحمن الدباغ من أبرز الوجوه الأمنية في الحكومة السورية الحالية، حيث سبق أن عمل في الجهاز الأمني لجبهة النصرة قبل أن يتدرج في المناصب بعد التغيير السياسي، وشغل منصب مدير مديرية أمن دمشق ثم انتقل إلى رئاسة الاستخبارات الخارجية، وأجرى زيارات سابقة إلى العراق ولبنان لتنسيق ملفات حساسة.
ويشهد التعاون السوري-العراقي تطوراً ملحوظاً في مواجهة الإرهاب وأمن الحدود المشتركة. وقد أكدت بغداد ودمشق مراراً ارتفاع مستوى التنسيق لمنع أي تسلل، مع تسجيل انخفاض كبير في مؤشرات التسلل عبر الحدود في فترات سابقة.
وتأتي مباحثات تسليم المعتقلين السوريين المحتجزين في العراق منذ سنوات كخطوة إضافية لتعزيز هذا التعاون القضائي والأمني الشامل بين البلدين.




