عاود مستوطنون إسرائيليون، اليوم السبت، اقتحام منطقة رأس العين في بلدة قصرة شمالي الضفة الغربية المحتلة، ومحاصرة منازل فلسطينية رغم الانتشار العسكري للجيش الإسرائيلي والدفع بكتائب إضافية للمنطقة، مما أثار انتقادات أميركية حادة لأسلوب التعامل مع اعتداءات المستوطنين.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن نحو 15 مستوطناً وصلوا اليوم السبت مجدداً إلى محيط منازل فلسطينية في قصرة، حيث أقيمت بؤرة استيطانية بالقرب منهم، موضحة عبر مقطع فيديو أن الاقتحام تم رغم وجود قوة عسكرية إسرائيلية في الموقع خلال الأيام الأخيرة.
من جهتها، أفادت هيئة البث العبرية الرسمية بأنه رغم رفع الحصار العسكري عن القرية وإعلان الموقع منطقة عسكرية مغلقة، إلا أن أهالي قصرة يساورهم قلق شديد من عودة المستوطنين المعتدين فور مغادرة القوات.
ونقلت الهيئة عن المواطن مرمر عودة، أحد سكان قصرة، قوله إن "المستوطنين لا يزالون يتواجدون في المنطقة، حيث يختبئون ويخرجون من أماكن شتى".
انتقادات أميركية حادة
وخلال اليومين الماضيين، عزز الجيش الإسرائيلي قواته في محيط البلدة بكتيبة إضافية، حيث انسحب الجنود من جنوب لبنان وكان مقرراً توجههم إلى قطاع غزة، قبل أن يتقرر توجيههم إلى قصرة لتكثيف الانتشار الميداني.
وأشارت هيئة البث إلى أن التعاطي البطيء للقوات الإسرائيلية مع الحصار المفروض على البلدة خلال الأسبوع الماضي أثار انتقادات واضحة من جانب الولايات المتحدة؛ حيث أعلن البيت الأبيض أنه يعتقد أن إسرائيل لا تتعامل بجدية مع المعتدين.
وفي السياق ذاته، وصف السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، المستوطنين المشاركين في الهجمات بأنهم "إرهابيون إسرائيليون أفعالهم مروعة".
من جهتها، قالت كبيرة مديري البحوث وأنشطة كسب التأييد والسياسات والحملات في منظمة العفو الدولية، إريكا غيفارا روساس، في تصريحات صحلفية، تعقيباً على حصار المستوطنين الإسرائيليين لمنازل العائلات الفلسطينية في قرية قصرة: "إن الأهوال التي تتكشف في قصرة ليست حادثة معزولة على الإطلاق. وهي تعكس تصعيداً لنمط متسارع وموثق جيداً من إرهاب المستوطنين المنسق والاستراتيجي، الذي يتم تمكينه ودعمه وتمويله من قبل دولة إسرائيل، بهدف تهجير الفلسطينيين في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة".
وميدانياً، وصل يوم الجمعة ناشطون فلسطينيون وأجانب وإسرائيليون إلى محيط ثلاثة منازل تحاصرها مجموعات المستوطنين منذ خمسة أيام في منطقة رأس العين.
ورغم أن الجيش منع المتضامنين من دخول المنازل بدعوى أنها منطقة عسكرية مغلقة، إلا أنهم تمكنوا من إيصال المواد الغذائية والمياه واحتياجات أساسية أخرى للسكان المحاصرين.
اعتداءات على طواقم البلدية
وفي سياق متصل، اعتدى أيضاً مستوطنون اليوم السبت، على عاملين ببلدية قصرة خلال محاولتهم إصلاح شبكة الكهرباء التي تغذي المنطقة المحاصرة.
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية "وفا" بأن المستوطنين هاجموا طاقم البلدية أثناء توجهه لإعادة التيار الكهربائي الذي قطعه المستوطنون عن المنازل منذ أكثر من أسبوع، قبل أن يتأزم الموقف بتدخل الجيش الإسرائيلي واحتجاز ثلاثة من أفراد الطاقم.
وأكّدت بلدية قصرة في بيان لها، مساء السبت، أن طواقمها تواصل العمل لإعادة خدمات المياه والكهرباء إلى منازل منطقة رأس العين بعد انقطاع دام نحو أسبوع، وذلك للحد من الظروف الصعبة التي يمر بها السكان.
يُذكر أن المستوطنين يواصلون منذ يوم الأحد حصار العائلات الثلاث عبر إغلاق الطرق المؤدية إلى منازلهم ومنعهم من الدخول والخروج، وسط مخاوف محلية من أن يكون هذا الحصار وسيلة لإرغام الأهالي على مغادرة منازلهم والاستيلاء عليها.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع انتشار مئات الجنود الإسرائيليين في قصرة بدعوى تفكيك بؤرة استيطانية أقيمت في محيط البلدة التي تشهد منذ أشهر محاولات متكررة للاستيلاء على أراضيها.




