ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن البحرية الأميركية تدرس إجراء إعادة تصميم كبيرة لحاملات الطائرات الجديدة، بما يجعل مظهرها أكثر توافقاً مع التفضيلات التي يبديها الرئيس دونالد ترامب للسفن الحربية، وفقاً لسبعة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين مطلعين على المسألة.
ونقلت الصحيفة عن المسؤولين قولهم إن البحرية تقيم مدى إمكانية نقل البرج متعدد الطوابق، الذي يعمل مركزاً للقيادة في حاملة الطائرات ويُعرف باسم "الجزيرة"، إلى موقع أكثر تقدماً باتجاه منتصف السفينة، بحيث تصبح الحاملات الجديدة أكثر شبهاً بالسفن القديمة.
وبحسب "واشنطن بوست"، لم يسبق الكشف عن هذه المراجعة، التي جاءت استجابة لملاحظات ترامب بشأن "مظهر" سفن فئة فورد الجديدة، حيث تقع "الجزيرة" حالياً بالقرب من الجزء الخلفي من السفينة. وأضافت الصحيفة أن توقيت ومدى تقييم البحرية لا يزالان غير واضحين، فيما حذر مسؤولون حاليون وسابقون تحدثوا إليها من أن مثل هذا التغيير قد يتطلب وقتاً طويلاً ونفقات كبيرة.
ووفقاً للتقرير، سيكون نقل مركز القيادة ثاني تعديل رئيسي في تصميم حاملات الطائرات يدفع إليه ترامب. وكان الرئيس قد أصدر الخميس مذكرة للأمن القومي وجه فيها البحرية إلى وضع خطة للعودة إلى استخدام المقاليع البخارية القديمة في حاملات الطائرات المستقبلية، بدلاً من أنظمة الإطلاق الكهرومغناطيسية الحديثة. وتُستخدم هذه الأنظمة لإطلاق الطائرات من أسطح حاملات الطائرات. ونقلت "واشنطن بوست" عن مسؤولين حاليين وسابقين قولهم إن ترامب يفضل أن تبدو حاملات الطائرات الجديدة أشبه بتلك التي كانت في الخدمة خلال الحرب العالمية الثانية.
مليارات الدولارات لإعادة التصميم
وأفادت الصحيفة بأن البحرية سبق أن درست المسألة خلال الولاية الرئاسية الأولى لترامب، ونقلت عن مسؤول أميركي كبير سابق قوله إن دراسة أُجريت آنذاك أظهرت أن نقل "الجزيرة" يمكن أن يكلف مليارات الدولارات لإعادة التصميم، فضلاً عن التسبب في تأخيرات كبيرة في البرنامج. وقال المسؤول للصحيفة إن الدراسة خلصت إلى أن الكلفة والوقت اللازمين لتنفيذ التعديل سيكونان "استثنائيين".
وذكرت "واشنطن بوست" أن ثلاث حاملات من فئة فورد توجد حالياً في مراحل مختلفة من التطوير. وتخضع حاملة الطائرات يو إس إس جون إف. كينيدي لتجارب بحرية وتقترب من الانضمام إلى الأسطول، فيما لا تزال حاملتا يو إس إس إنتربرايز ويو إس إس دوريس ميلر قيد الإنشاء. وأضافت أن أولى حاملات هذه الفئة، يو إس إس جيرالد آر. فورد، دخلت الخدمة بالفعل، وأنهت مؤخراً جولة قتالية طويلة في الشرق الأوسط. وبحسب التقرير، تنص الخطط على بناء ما يصل إلى 10 حاملات طائرات من فئة فورد خلال العقود الأربعة المقبلة، بكلفة مستقبلية متوقعة تبلغ 22 مليار دولار للحاملة الواحدة، وفقاً لمكتب الميزانية في الكونغرس وأحدث خطة لبناء السفن لدى البحرية.
ونقلت "واشنطن بوست" عن ضابط سابق في البحرية يدرس شؤونها في معهد هدسون في واشنطن، برايان كلارك، وصفه نقل "الجزيرة" بأنه سيشكل "إعادة تصميم كبيرة"، موضحاً أن تعديل موقعها سيؤثر في طفو السفينة ووزنها وسيترتب عليه ثمن كبير. وأضاف كلارك أنه يمكن إجراء هذا التغيير من الناحية التقنية، لكنه سيكون "مربكاً للغاية" لبرنامج البناء.
وذكرت الصحيفة أن البنتاغون والبحرية أحالا طلبات التعليق إلى البيت الأبيض، الذي أشار بدوره إلى مذكرة الأمن القومي الجديدة رداً على سؤال بشأن رغبة ترامب في نقل "الجزيرة" في حاملات فورد المستقبلية، إلا أن المذكرة لا تتطرق إلى هذه المسألة. ونقلت عن مسؤول أميركي آخر مطلع على التغييرات المحتملة في كل من نظام المقلاع وموقع "الجزيرة" قوله إن البحرية تتعامل مع المسألتين بجدية، بسبب ما قد ينجم عنهما من تأخيرات وتجاوزات حادة في التكاليف.
نفوذ متزايد للبيت الأبيض
ورأت "واشنطن بوست" أن اهتمام ترامب بهذا التعديل يعكس تنامي نفوذ البيت الأبيض في التفاصيل المعقدة المتعلقة ببناء السفن الحربية. وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب، منذ عودته إلى الرئاسة، تعهد بـ"إحياء" صناعة بناء السفن الأميركية المتعثرة، وأصدر بالفعل عدة أوامر تنفيذية تتناول هذا القطاع.
ووفقاً للتقرير، تنص مذكرة الأمن القومي التي أصدرها ترامب الخميس، ضمن تغييرات أخرى، على استبدال نظام المقلاع الكهرومغناطيسي المتطور في حاملات فورد بنظام يعمل بالبخار. وتشدد الوثيقة على تفضيل الإدارة استخدام "تقنيات وتصاميم سفن مجرّبة وموثوقة وميسورة التكلفة". ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم إن هذا التغيير بدوره قد يكلف مليارات الدولارات، ويمكن أن يؤدي إلى تفاقم التأخيرات المزمنة التي تعاني منها صناعة بناء السفن الأميركية.
وذكرت "واشنطن بوست" أن بناء حاملة الطائرات الأولى من فئة فورد، يو إس إس جيرالد آر. فورد، استغرق 17 عاماً، وأن تصميمها تضمن تقنيات جديدة تسببت في تأخيرات، من بينها نظام المقلاع الكهرومغناطيسي، الذي قالت البحرية لاحقاً إنه أثبت فعالية عالية. وأضافت الصحيفة أن حاملات فئة فورد ستُخرج تدريجياً من الخدمة حاملات فئة نيميتز، التي يعود تاريخها إلى أواخر ستينيات القرن الماضي.
لماذا نُقلت "الجزيرة" إلى الخلف؟
ونقلت "واشنطن بوست" عن ثلاثة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين مطلعين على البرنامج قولهم إن قرار وضع "الجزيرة" في الجزء الخلفي من حاملات الطائرات الجديدة اتُخذ لأسباب تتعلق بالكفاءة والسلامة.
وبحسب المسؤولين، يتيح التصميم مساحة أكبر لوقوف الطائرات بالقرب من مقاليع الإطلاق، ما يسمح لأطقم الحاملة بتقليل الوقت اللازم لإطلاق الطائرات، كما يحسن سلامة عمليات الهبوط من خلال خفض احتمالات تعرض الطائرات للاضطرابات الهوائية عند عودتها للهبوط على سطح الحاملة.
وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن القوة السطحية التابعة للبحرية الأميركية عانت لسنوات من تأخيرات في أعمال الصيانة وتراجع معدلات الجاهزية، ويرجع ذلك جزئياً إلى كثافة استخدام الإدارات الأميركية المتعاقبة لحاملات الطائرات في التعامل مع الأزمات الدولية. وأضافت أنه مع استمرار الحرب مع إيران، زادت إدارة ترامب الضغوط على جاهزية أسطول حاملات الطائرات، بعدما دفعت بالمزيد من القطع البحرية إلى الشرق الأوسط لتنفيذ ضربات وفرض حصار على الموانئ الإيرانية.
مشكلات على متن حاملات الطائرات
وذكرت "واشنطن بوست" أن يو إس إس فورد نفسها واجهت انتشاراً عسكرياً مطولاً انتهى في وقت سابق من العام الجاري، بعدما أدى حريق إلى جعل العديد من أماكن نوم أفراد الطاقم غير صالحة للسكن. وأضافت أن مسؤولين أقروا أيضاً بأن أحدث حاملات البحرية واجهت مشكلات في نظام جمع النفايات بالشفط وتخزينها ونقلها، وهو النظام الذي يدعم مئات دورات المياه على متن السفينة.
وأفادت الصحيفة بأن مشرعين ديمقراطيين دعوا هذا الأسبوع وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى التحقيق في تقارير جديدة تتحدث عن تدهور سريع في الظروف على متن حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن المنتشرة في الشرق الأوسط منذ تشرين الثاني/ نوفمبر.
وأضافت الصحيفة أن عائلات بحارة على متن لينكولن أعربت علناً عن قلقها إزاء الظروف، فيما تحقق البحرية في حادث سقوط شخص من على متن السفينة قالت إنه قد يكون مرتبطاً بمشكلات تتعلق بالصحة النفسية. ونقلت "واشنطن بوست" عن هيغسيث وصفه، خلال حديثه إلى الصحافيين أثناء رحلة إلى بنما الخميس، تلك التقارير بأنها "محرّفة بالكامل". ومع استمرار التساؤلات بشأن ظروف السفينة وطول مدة انتشارها، قال ترامب للصحافيين في قاعدة أندروز المشتركة إن المدة التي قضتها لينكولن في البحر "ليست طويلة بما يكفي على الإطلاق".
وذكرت "واشنطن بوست" أن لينكولن تخوض انتشاراً قتالياً ممتداً أمضى خلاله بحارتها 200 يوم في البحر من دون التوقف في أي ميناء للحصول على فترة راحة، ومن المقرر أن تحل محلها حاملة الطائرات يو إس إس جورج واشنطن خلال الأسابيع المقبلة.
اهتمام ترامب بتصميم السفن
وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن ترامب أبدى مراراً اهتماماً بتصميم السفن الحربية التابعة للبحرية، وأنه كشف العام الماضي عن خطط لإنشاء فئة جديدة من البوارج لتكون في صدارة رؤيته لما سماه "الأسطول الذهبي"، وذكرت الصحيفة أن الخطة أثارت انتقادات من عدد من المحللين البحريين والمشرعين، الذين رأوا أن السفن الجديدة ستستهلك قدرات بناء السفن الأميركية المحدودة في تصميم لا تحتاج إليه البحرية.
وأضافت أن مكتب الميزانية في الكونغرس قدر لاحقاً أن بوارج "فئة ترامب" ستكلف نحو 275 مليار دولار على مدى 30 عاماً، على أن تصل كلفة السفينة الواحدة إلى نحو 18 مليار دولار بعد الانتهاء من بناء السفينة الأولى.




