ما دوافع عباس من إعادة "التشريعي" إلى 132 عضواً؟

أدهم مناصرةالجمعة 2026/08/14
محمود عباس (Getty).jpg
عباس يعيد التشريعي إلى 132 عضواً (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم يُنظر إلى القرار بقانون المعدل للانتخابات العامة، الذي أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الأيام الأخيرة، بل أثار تساؤلات بشأن الدوافع والسياقات، خصوصاً ما يتعلق بإعادة عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى الرقم الأصلي 132، بدلاً من رفعه إلى 200 بموجب مقترح سابق.

فلماذا التراجع عن رفع العدد؟ وهل يمثل ذلك مؤشراً آخر على جديته بإجراء الانتخابات التشريعية وبعدها الرئاسية خلال الأشهر المقبلة؟تُجمع مصادر سياسية مطلعة في أحاديثها لـ"المدن"، على أنّ الغاية من تراجع عباس عن رفع عدد أعضاء "التشريعي"، هو رغبته بضمان أن تكون أغلبية المجلس الوطني لمنظمة "التحرير" بالتزكية وبتأثير المنظومة السياسية في السلطة، بهدف الاحتفاظ بقدرة التحكم بالمشهد السياسي، طالما أن أعضاء "التشريعي" سيُنتخبون، بما يُمكن أيضاً من عضوية "الوطني" تلقائياً. وبتفكيك الرقم، فإن "الوطني" مكون من إجمالي 350 عضواً، سيكون 132 من داخل الأراضي الفلسطينية (الضفة وغزة والقدس)، بوصفهم أعضاء "تشريعي" كذلك، بينما يكون نصيب فلسطينيي الخارج 150 عضواً، وأما البقية 68 عضواً فتزكيهم المنظومة السياسية. وبالنسبة لأعضاء الخارج، فقد بدأ مقربون من عباس، اتصالات وترتيبات للتأثير في تزكية شخصيات ترغب بهم قيادة السلطة، ما يعني أن أغلبية "الوطني" ستكون بالتعيين وبهندسة عباس.

في حين، برر قيادي مقرب من عباس لـ"المدن"، تخفيض عدد "التشريعي" إلى عدده الأصلي، بصعوبة التحقيق السياسي لمقترح عدد 200، عدا عن رفض قيادات بالسلطة لذلك.

 

تعديلات "تحت السيطرة"

الواقع أن الحراك المعلن والخفيّ، يثير تساؤلات بشأن ما إذا كان يندرج ضمن توجهات عباس ومقربيه لهندسة تعديلات قانونية وسياسية "تحت السيطرة" في مشهد سياسي مستجد قد ينشأ بحكم الاضطرار تحت عنوان الانتخابات العامة؟

يقول الخبير بشؤون الانتخابات الفلسطينية طالب عوض لـ"المدن"، إن معطيات ومعلومات لديه من أوساط محلية ودولية، تدفعه إلى الاستنتاج بأن فرص إجراء الانتخابات العامة، هي كبيرة هذه المرة، "ولن تتعطل"، وإن حدثت تأجيلات "محدودة" لسبب "قاهر"، بحسب عوض الذي أشار إلى أن جهات غربية بدأت حراكاً فعلياً لدعم العملية الانتخابية الفلسطينية، وأن جميع الفصائل والأطياف الفلسطينية أعلنت نيتها المشاركة بالانتخابات، دون أي مقاطعة لها من أي أحد.

 

لجنة الانتخابات مرنة بآلية القدس!

وأما القدس، فقد أوضح عوض أن لجنة الانتخابات المركزية مُنحت المرونة الكاملة لضمان تحديد آليات مشاركة القدس تصويتاً وترشيحاً، ولكن دون أن تحسم قراراً نهائياً بخصوص الآلية حتى اللحظة، وهو ما دفع عوض إلى استبعاد أن تكون القدس ذريعة للتراجع عن الانتخابات على غرار ما جرى عام 2021، حينما ألغاها عباس بذريعة رفض الاحتلال إجراءها في القدس.. موضحاً لـ"المدن" أن الوضع الدولي والإقليمي يعزز قناعته بحدوث الانتخابات الفلسطينية، باعتبارها استحقاقاً طال انتظاره. وبين عوض أن عباس أبقى بعض التعديلات في قانون الانتخابات، منها نسبة حسم "1" في المئة رغم محاولته رفعها، والسقف الأدنى لسن الترشح، وغيرها. وتابع أن خبراء الانتخابات وممثلين عن المجتمع المدني يسعون إلى تعديلات إضافية والتراجع عن أخرى.

 

"لم يعد لدى عباس خيار آخر"

وبخصوص الموعد الدقيق للانتخابات الرئاسية، أوضح عوض أن هناك توقعات أولية بإجرائها نهاية شهر آذار/مارس 2027، لكنه بدا غير جازم ما إذا سيتخذ الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراره قبل الانتخابات التشريعية المرتقبة، بشأن تحديد موعد "الرئاسية".. أم سينتظر نتيجة "التشريعية" أولاً! 

وبينما تتباين مواقف بعض قيادات السلطة في الغرف المغلقة بشأن حتمية حدوث الانتخابات من عدمها، تقول مصادر أخرى إنه لم يعد لدى عباس أي خيارات أخرى، كي يُناور، بدعوى أنه مضطر لإجرائها، ولكن بموازاة مساعيه لرسم مشهد سياسي "تحت السيطرة"، بينما قال مصدر من دائرة عباس لـ"المدن"، إن الانتخابات مؤكدة؛ لأنها "ضرورة لشرعية" النظام السياسي الفلسطيني.

 

دلالات إعلان "حماس" المشاركة تصويتاً وترشيحاً

ثمة تطور لافت آخر، وهو إصدار حركة "حماس" موقفين خلال 24 ساعة، الأول بيان تدعو فيه الناخبين الفلسطينيين إلى التسجيل للانتخابات، والثاني تصريح للقيادي في الحركة حسام بدران، معلناً مشاركة "حماس" بانتخابات "التشريعي" ضمن أوسع ائتلاف وطني ممكن، وعملها مع قوى فلسطينية على تشكيل "قائمة انتخابية ممثلة لطيف واسع من الشعب الفلسطيني".

وقال ممثل "حماس" في القوى الوطنية والإسلامية جمعة الغول لـ"المدن"، إن موقف الحركة نابع من كون الانتخابات التشريعية والرئاسية "استحقاق وطني طال انتظاره، وتجديد الشرعيات أمر ضروري". وبيّن الغول أن الدعوة للانتخابات لاقت "صدى واسعاً" بالشارع الفلسطيني، وأن هناك حاجة لترجمتها بالمشاركة الحقيقية، موضحاً أنه رغم تفضيل الحركة أن تبدأ الانتخابات برأس الهرم، أي الرئاسية، إلا أنها تطالب بموعد واضح لها، بموازاة إجراء حوار وطني شامل بين أمناء الفصائل الفلسطينية.

 

فتوح تواصل مع "حماس".. للحوار

وكشف الغول عن اتصال أجراه رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح قبل نحو 3 أسابيع بقيادة "حماس"، من أجل الحوار بشأن الانتخابات الموعودة، مبيناً أن الحركة رحبت باتصاله وأن الأخيرة ما زالت بانتظار تحديد موعد ومكان اللقاء الذي تعهد فتوح بعقده، باعتباره متطلباً ضرورياً للتحاور بشأن تفاصيل الانتخابات.

وبينما أكد الغول أن "حماس" ستشارك تصويتاً وترشيحاً في الانتخابات، إلا أنه شدد على أن آلية مشاركتها ما زالت في طور النقاش والبحث، لحاجتها لوقت كاف لفهم الإجراءات على الأرض، لكنه رجح سيناريو دعم الحركة لقائمة وطنية "موحدة" من الكفاءات والمستقلين، مؤكداً أن الحركة تدرس هذا الخيار جيداً وربما تحسم قرارها باتجاهه في نهاية المطاف، أي دون قائمة خاصة بـ"حماس".

وبشأن جدية عباس، عبر الغول عن اعتقاد "حماس" بإمكانية عقد الانتخابات في ظل الضغوطات الخارجية والأوضاع الداخلية، لكنه شدد على رفض الحركة شرط إلزام القوائم الانتخابية بالموافقة على برنامج منظمة "التحرير" واتفاقاتها، مشيراً إلى أن الحركة ستطالب خلال حوارها مع "فتح" بإلغاء هذا الشرط، بوصفه يمس جوهر العملية الديمقراطية، وأن الأمر يجب أن يكون مطروحاً لاختيار الناخب الفلسطيني. لكن الغول أوضح أنه لا مانع لدى "حماس" من دخول منظمة "التحرير" من بوابة انتخابات التشريعي، مشدداً على أن الحركة تعتبر المنظمة ممثلاً للفلسطينيين، إلا أنها تصر على إصلاحها، وفق قوله.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث