إعدام الأسد غيابياً.. هل يمهد الحكم لاستعادته من روسيا؟

الاسد محاكمة (المدن)
خبراء: القرار الروسي بتسليم الأسد يبقى سياسياً (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

يفتح الحكم الغيابي بالإعدام الصادر بحق رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد الباب أمام تحركات قانونية ودبلوماسية جديدة لملاحقته خارج سوريا، ولا سيما في روسيا، إذ يمنح دمشق سنداً قضائياً رسمياً يمكن البناء عليه في طلب تسليمه.

إلا أن تنفيذ الحكم واستعادة الأسد يبقيان مرتبطين بجملة من التعقيدات القانونية والقضائية والاعتبارات السياسية، تبدأ بطبيعة الحكم الصادر غيابياً وعقوبة الإعدام وما قد يترتب عليهما من شروط وضمانات عند تقديم طلب التسليم، ولا تنتهي بموقف موسكو ومدى استعدادها للتجاوب مع أي طلب رسمي من دمشق.

كما تبقى إمكانية استعادة الأسد، وفق خبراء، مرتبطة بموقف روسيا، التي تستضيفه منذ خروجه من سوريا، ومدى استعدادها للتجاوب مع أي طلب رسمي من دمشق، في ظل تشابك الملف القانوني مع المصالح السياسية والعلاقات المستقبلية بين البلدين.ورأى المختص في القانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني أن الحكم الغيابي بالإعدام بحق بشار الأسد يوفر أساساً قضائياً رسمياً يمكن للحكومة السورية الاستناد إليه في مطالبة روسيا بتسليمه، لكنه لا يرتب بحد ذاته التزاماً تلقائياً على موسكو بتنفيذ الطلب.

وقال الكيلاني في حديث لـ"المدن" إن وجود حكم قضائي وملف يتضمن الأدلة والوقائع المنسوبة إلى الأسد يقوي الموقف السوري في مخاطبة السلطات الروسية عبر القنوات القضائية والدبلوماسية، مشيراً إلى أن دمشق يمكنها تقديم طلب رسمي للتسليم مدعوماً بالحكم ومذكرات التوقيف والأدلة المتعلقة بالجرائم المنسوبة إليه.

وأوضح أن وجود إطار للتعاون القانوني بين سوريا وروسيا يوفر مساراً يمكن العمل من خلاله، إلا أن الجانب الروسي يستطيع دراسة طلب التسليم وفق قوانينه والتزاماته وشروط التسليم، ما يعني أن صدور الحكم لا يؤدي تلقائياً إلى تسليم الأسد.

وأشار الكيلاني إلى أن صدور الحكم بالإعدام قد يشكل، في الوقت نفسه، عاملاً معقداً في ملف التسليم، إذ يمكن أن تثار أمام الجانب الروسي مسائل تتعلق بطبيعة العقوبة وضمانات المحاكمة، ولا سيما أن الحكم صدر غيابياً، ما يجعل ضمان إعادة محاكمة الأسد حضورياً وتمكينه من حقوق الدفاع والطعن عاملاً مهماً في تعزيز الطلب السوري.

 

اعتبارات سياسية

واعتبر الكيلاني أن الاعتبارات السياسية قد تكون العامل الأكثر تأثيراً في موقف روسيا، إذ يمكن لتطور العلاقات بين دمشق وموسكو والمصالح الروسية في سوريا ومستقبل التعاون بين البلدين أن تتحول إلى أوراق تفاوض بشأن الأسد.

وأكد أن نجاح دمشق في استعادة الأسد ومحاكمته يتطلب الجمع بين ملف قضائي متين وتحرك دبلوماسي وسياسي مع موسكو، مع تقديم ضمانات بمحاكمة حضورية عادلة، معتبراً أن تغير حسابات روسيا ومصالحها تجاه سوريا قد يكون العامل الذي يفتح الطريق أمام تنفيذ التسليم فعلياً.

وفي موازاة الجدل القانوني بشأن أثر عقوبة الإعدام على فرص تسليم الأسد، يبقى القرار الروسي محكوماً بعوامل تتجاوز المسار القضائي، بالنظر إلى طبيعة العلاقة التي ربطت موسكو بالنظام السابق ودورها في سوريا خلال السنوات الماضية.

وهو ما يطرح احتمال التعامل مع وجود الأسد على الأراضي الروسية كورقة مرتبطة بحسابات موسكو تجاه دمشق، أكثر من كونه ملفاً قضائياً تحسمه طبيعة الحكم الصادر بحقه.واستبعد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن تكون عقوبة الإعدام الصادرة بحق بشار الأسد السبب الذي قد يمنع روسيا من تسليمه إلى سوريا، معتبراً أن موقف موسكو من هذا الملف تحكمه بالدرجة الأولى اعتبارات سياسية.

وقال عبد الغني لـ"المدن" إن روسيا قد تستخدم عقوبة الإعدام أو قضايا تتعلق بالتعذيب وضمانات المحاكمة ذريعة لرفض تسليم الأسد، إلا أن هذه المسائل لا تمثل، برأيه، السبب الحقيقي وراء عدم تسليمه.

ورأى عبد الغني أن بشار وماهر الأسد وغيرهما من الموجودين في روسيا يمثلون أدوات ضغط سياسي تحتفظ بها موسكو في تعاملها مع الحكومة السورية الجديدة، ما يجعل قرار تسليمهم مرتبطاً بحساباتها ومصالحها السياسية تجاه دمشق.

وأضاف أن روسيا لا تبني موقفها من تسليم الأسد على وجود حكم بالإعدام أو مخاوف مرتبطة بالتعذيب، معتبراً أن التركيز على عقوبة الإعدام بوصفها العائق الأساسي أمام تسليمه يقدم تفسيراً غير دقيق للملف، ووصف هذا الطرح بأنه "خطاب شعبوي".

 

محاكمة جديدة

لكن صدور الحكم غيابياً لا يعني إمكانية تنفيذ عقوبة الإعدام فور توقيف بشار أو ماهر الأسد في سوريا، وفق الحقوقي محمد أويس شرف، موضحاً أن الحكم الغيابي يُلغى عند القبض على المحكوم عليه أو تسليمه نفسه، لتبدأ محاكمة حضورية جديدة تتاح خلالها حقوق الدفاع والطعن.

وأشار شرف إلى أن هذا الضمان يمثل عنصراً أساسياً في تقييم الحكم من منظور حقوق الإنسان، لافتاً إلى أن القانون الدولي لا يمنع المحاكمات الغيابية بصورة مطلقة، لكنه يشترط توفير ضمانات، من بينها إتاحة الدفاع وإعادة المحاكمة عند القبض على المحكوم عليه.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث