كشفت مصادر أميركية مطلعة عن خلاف في تقييم معلومات استخباراتية تلقتها واشنطن من إسرائيل، تتعلق بتهديد محتمل يستهدف الرئيس دونالد ترامب. وبحسب ما أوردته صحيفة واشنطن بوست اليوم الخميس نقلاً عن مسؤولين حاليين وسابقين، فإن هذه المعطيات دفعت البيت الأبيض إلى ترتيب مغادرة سرية للرئيس من تركيا على متن طائرة غير رئاسية.النص المعاد صياغته:
أفاد أحد المسؤولين للصحيفة بأن تل أبيب سلمت "سي آي إيه" معطيات حول مخطط إيراني مزعوم لاغتيال ترامب. إلا أن محللي الوكالة لم يقتنعوا بصحة هذه البيانات، وقاموا بإبلاغ إدارته بمدى ضعفها.
تقارير ضمن فئة "الثقة المنخفضة"
ووصف مسؤول آخر هذه التقارير بأنها "واردة من الجانب الإسرائيلي وليست نتاج عمل استخباراتي أميركي"، مشيراً إلى أنها صنفت ضمن فئة "الثقة المنخفضة". ورغم ذلك، دفعت هذه التقديرات البيت الأبيض في الشهر الماضي إلى إخفاء مسار مغادرة ترامب عقب انتهاء قمة الناتو في أنقرة بتاريخ 8 تموز/يوليو.
ونقلت "واشنطن بوست" عن مسؤول حالي وآخر سابق في الاستخبارات الأميركية اعتقادهما بأن هدف إسرائيل من تمرير التحذير كان التأثير على قرارات ترامب وسياساته الإقليمية أكثر من كونه تحذيراً أمنياً بحتاً. وقال المسؤول السابق إن هذا التحذير يدخل ضمن سلسلة تقارير إسرائيلية يرى فيها بعض المسؤولين محاولة للتأثير على صانع القرار في واشنطن إلى جانب نقل المعلومات.
وكان التقرير الذي نشرته الصحيفة مطلع هذا الأسبوع قد أشار إلى أن ترامب غادر تركيا خلسة بطائرة عسكرية صغيرة عقب قمة الناتو في 8 يوليو، وذلك بعد ورود معلومات عن تهديد إيراني مباشر لاستهدافه أو استهداف طائرته. وأثناء ذلك أقلعت "إير فورس ون" وعلى متنها صحافيون وموظفو البيت الأبيض كوسيلة تمويه. وأوضح التقرير أن الرئيس تم نقله سراً داخل شاحنة تموين في المطار إلى طائرة من طراز C-32A أقلته مع مجموعة صغيرة من كبار معاونيه إلى بريطانيا.
ورداً على ذلك، علق ترامب مساء الثلاثاء للمرة الأولى علناً على الحادثة. وقال للصحافيين إن جهاز الخدمة السرية هو من اتخذ قرار استبدال الطائرة، مضيفاً: "أنا فقط ألتزم ما يريدون القيام به... أرادوا مني أن أذهب في رحلة مختلفة وعلى متن طائرة مختلفة تتمتع بمستوى أمان مماثل".
"تمويه"
وفي السياق نفسه، صرح مسؤول أميركي كبير لوكالة "رويترز" بأن وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت غادرا قمة "الناتو" على متن الطائرة المخصصة للتمويه. وطلب المسؤول عدم ذكر اسمه، وأضاف أن روبيو كان مطلعاً على تبديل الطائرة وعلى طبيعة التهديد، لكنه امتنع عن كشف الأسباب. ورجح المسؤول أن يكون بيسنت على علم أيضاً لكنه لم يجزم بذلك. وأكد أن إجراءات حماية الرئيس أكثر تشدداً من تلك المطبقة على كبار مسؤولي إدارته، خصوصاً في ظل تعرضه لمحاولات اغتيال سابقة.
وبهذه المعلومات، يتضح وفق الصحيفة، أن الإجراءات الأمنية الاستثنائية التي اتخذت لحماية ترامب خلال مغادرته أنقرة جاءت بناء على معلومات إسرائيلية قوبلت بتحفظ داخل الأجهزة الاستخباراتية الأميركية، لكنها كانت كافية لتغيير خطة سفر الرئيس وتأمين خروجه بطريقة غير معلنة.




