ندّد السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وهو من أشد المؤيدين للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، اليوم الخميس، بالحصار الذي يفرضه مستوطنون إسرائيليون على منازل فلسطينيين في بلدة قصرة جنوب نابلس، واصفاً ما يقومون به بأنه "ترهيب"، في وقت اقتحم فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي البلدة وفرض حظر تجول فيها.
وبدأ الحصار الأحد الماضي، عندما أقام عدد من المستوطنين خيمة مؤقتة قرب منازل فلسطينية في منطقة رأس العين على أطراف البلدة، من بينها منزل فلسطيني يحمل أيضاً الجنسية الأميركية، ما أدى، بحسب السكان، إلى منع دخول الإمدادات إلى المنطقة.
وكتب هاكابي على منصة "إكس"، أن "تصرفات من نفذوا عمل الترهيب المروع هذا الرامي إلى تخويف هذه الأسرة ومضايقتها، هي تصرفات مقيتة"، مضيفاً أنه "لا مبرر لمثل هذا السلوك البلطجي".
وقال هاكابي إن إسرائيل تدخلت بطلب من الولايات المتحدة.
وتأتي تصريحات السفير الأميركي بصورة لافتة، إذ يُعد هاكابي، وهو قس إنجيلي، من أبرز المؤيدين للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، كما سبق أن أبدى رفضه لإقامة دولة فلسطينية.
الاحتلال يقتحم قصرة
وفي وقت تتواصل فيه محاصرة ثلاث عائلات فلسطينية لليوم الرابع، اقتحم الجيش الإسرائيلي، اليوم، بلدة قصرة، ونشر عشرات الآليات العسكرية والجنود في شوارعها، قبل أن يفرض حظر تجول ويغلق المحال التجارية.
وقال شهود عيان لمراسل وكالة "الأناضول"، إن قوة عسكرية إسرائيلية كبيرة اقتحمت البلدة، وسط انتشار واسع للجنود والآليات.
وتصاعد التوتر جراء إقامة مستوطنين خيمة ومنشآت مؤقتة بين منازل فلسطينية في منطقة رأس العين، ومحاصرة ثلاثة منازل منذ الأحد، ومنع أصحابها من الدخول والخروج واستقبال الزوار.
وحذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، أمس الأربعاء، من تحول اعتداءات المستوطنين على المنازل في قصرة إلى حصار ممتد يهدف إلى عزل العائلات ودفعها إلى مغادرة منازلها.
وقالت الهيئة إن المستوطنين أغلقوا الطرق المؤدية إلى المنازل بالحجارة، وعرقلوا وصول الغذاء والمياه والأدوية إليها، بالتزامن مع قطع خطوط المياه والكهرباء.
وأوضحت أن المنازل المستهدفة تعود لعائلات يوسف عبد السلام، ورزق أبو ريدة، ولؤي أبو ريدة، مشيرة إلى أن محاولات اقتحام المنازل والاستيلاء عليها بدأت قبل نحو أربعة أشهر، ما دفع أفراد العائلات إلى التناوب على الإقامة فيها لمنع الاستيلاء عليها.
الجيش يقول إنه فكك بؤرتين
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن صباح أمس، أن قادة عسكريين قاموا بجولة في المنطقة التي أُعلنت "منطقة عسكرية مغلقة"، وأزالوا خيمة كان المستوطنون يمكثون فيها. لكن سكاناً أفادوا بأنهم ما زالوا محاصرين وأن المستوطنين بقوا في المكان على بطانيات.
وأكد الجيش، اليوم، أنه فكّك في اليوم السابق "مركزين متقدمين غير قانونيين"، وصادر التجهيزات فيهما واعتقل شخصاً.
كما أصدر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، أمس، توجيهاً بنشر كتيبة مشاة نظامية في قصرة بهدف "تعزيز النظام والسيطرة العملياتية، ومنع استمرار الأحداث الخطيرة"، بحسب بيان للجيش.
وتقول شخصيات معارضة ووسائل إعلام في إسرائيل، إن قوات الجيش والشرطة تحمي المستوطنين خلال اعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة.
تصاعد اعتداءات المستوطنين
ويرتكب مستوطنون إسرائيليون أعمال عنف بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ سنوات، وغالباً من دون تبعات قانونية تُذكر، لكن الهجمات تصاعدت بعد اندلاع الحرب على قطاع غزة في أعقاب هجوم "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ارتكب المستوطنون 12 ألفاً و506 اعتداءات بين 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و30 حزيران/يونيو 2026، أدت إلى مقتل 52 فلسطينياً وإشعال 890 حريقاً طالت ممتلكات وحقولاً فلسطينية.
وأضافت الهيئة أن تموز/يوليو الماضي شهد 2256 اعتداءً نفذتها القوات الإسرائيلية والمستوطنون، بينها 1458 اعتداءً نفذتها القوات الإسرائيلية و798 اعتداءً ارتكبها المستوطنون.
وفي 22 تموز/يوليو الماضي، استولى مستوطنون على منزل عائلة محمود الطوباسي في قرية جالود المجاورة، بعد حصاره لأكثر من ثلاثة أشهر.
وتشمل الاعتداءات الإسرائيلية والمستوطنين القتل والاعتقال، وهدم المنازل والمنشآت، وإحراق المساجد والسيارات، وتجريف الأراضي الزراعية، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وتهجير الفلسطينيين، والتوسع الاستيطاني.
وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وتعد الأمم المتحدة الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، أراضي فلسطينية محتلة، وتعتبر أي تغييرات إسرائيلية فيها، ولا سيما عبر الاستيطان، "غير قانونية" بموجب القانون الدولي.




