"زحمة إقليمية" على أبواب بغداد: إيران تحاصر الزيدي بقاآني

عامر الحنتوليالأربعاء 2026/08/12
GettyImages-1191367977.jpg
"الجنرال الشبح يظهر في بغداد (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

حدثان بارزان وقعا في العراق بعد ظهر يوم الاثنين، وأظهرا أن العراق لا يزال بصورة كبيرة خاضعاً للنفوذ الإيراني، ففي وقت أبلغ فيه رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف القادة العراقيين أن زيارته تأجلت إلى العاصمة العراقية نحو أسبوع من موعدها المقرر، حتى ظهر في بغداد "الجنرال الشبح" إسماعيل قاآني قائد قوة فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الذي شرع في لقاءات سياسية وأمنية وعسكرية سريعة ظل الكثير منها طي الكتمان، فيما تهمس أوساط عراقية بأن قصة زيارة قاليباف وتأجيلها وقف خلفها تمرير زيارة قاآني، الذي بات ينتقل إلى العراق ضمن مسارات وطرق معقدة، وغالباً تحت جنح الظلام.

 

قاآني يظهر.. وتحدّى مجدداً

مسؤول عراقي كبير أبلغ "المدن" أن المعلومات التي لديه هي أن زيارة قاليباف لم تتأجل، وأنها قد تتم في أي لحظة، إن لم تكن قد جرت فعلاً من دون ضوضاء، وتحت ستار من زيارة قاآني، لكن المسؤول ذاته كشف أن الوفد الذي حضر على رأسه قاآني كان كبيراً قياساً بالوفود المختصرة التي يأتي بها قاآني إلى بغداد، خصوصاً منذ شهر نيسان/ أبريل الماضي، رغم أن القيادة العراقية كانت قد تمنت على الإيرانيين الشهر الماضي، أن تقتصر الزيارات الإيرانية على شخصيات إيرانية رسمية، وبإخطار مسبق للقيادة العراقية، وألا يكون قاآني من بين هذه الشخصيات، إلا أن الأخير قد ظهر في مطار النجف الشهر الماضي مع وصول جثمان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي لتشييعه في العراق، في وقت كان فيه قاآني يقف على أمتار قليلة من رئيس وزراء العراق علي الزيدي، في تحدٍ لحكومة الزيدي التي حاولت "الانفصال" عن النفوذ الإيراني.

 

اقتفاء أثر الزيارة السعودية؟

ووفق معلومات المسؤول العراقي، ومصادر عراقية أخرى تحدّثت إليها "المدن"، فإن قاآني جاء إلى بغداد بـِ "خارطة طريق" إلى القوى السياسية والعسكرية العراقية التي تتبع إيران، إذ وفق المعلومات أيضاً فإن قاآني جاء إلى بغداد بهدف "جسّ النبض" وقياس آثار زيارة رئيس جهاز الاستخبارات العامة السعودي الفريق خالد الحميدان إلى بغداد، ووسط أنباء عن "زحمة إقليمية" منتظرة على بوابات بغداد، التي يُنْتَظَر أن يدخلها أيضاً عدد من المسؤولين العرب والأجانب خلال الأيام القليلة المقبلة.

 

أسلوب إيراني مرهق

وتريد طهران من الفصائل العراقية التابعة لها أن تستخدم "الأسلوب الإيراني" في الداخل العراقي، بحيث ترسل خطاباً تفاوضياً وتصالحياً مع الدولة، حتى لو اقترب هذا الخطاب من "صورة الاستسلام"، لكن عليها أن تفعل العكس تماماً في الخفاء، إذ يقول المسؤول العراقي إن الأسلوب الذي تطلبه إيران من فصائلها العراقية هو الأسلوب ذاته الذي تدير به مفاوضاتها مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والوسطاء الإقليميين، وهو الأمر الذي أرهق واشنطن، والعواصم المتدخلة بالوساطة الإقليمية.

 

الخريطة السرية

ووفق المعلومات التي حصلت عليها "المدن"، فإن التفاهمات المتوقع إحرازها بين الدولة العراقية والقوى والأحزاب والفصائل المحسوبة على إيران بشأن استكمال تشكيل الحكومة العراقية، إضافة إلى استكمال مشروع بسط سيطرة الدولة، وتسليم السلاح إلى الدولة بضغط أميركي ودولي، مع التلويح المستمر بعملية عسكرية إقليمية واسعة النطاق ضد هذه القوى في الداخل العراقي، لا تبدو مهمة أياً يكن الاتفاق، ما لم يكن الإقليم برمته على اطلاع بما احتوته "خريطة الطريق" السرية التي رسم خطوطها قاآني في بغداد مع القوى العراقية الموالية لإيران، إذ تشير قناعة الأوساط العراقية المناهضة لإيران إلى أن ما تكتبه فصائل إيران في العراق في أي اتفاق يظل قابلاً لأن يمحى في أي لحظة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث